فى فرح بنتى

لمحة نيوز

مع نوال وسلمى للمكتب، وهناك يظهر السر اللي كان شريف مخبيه من سنين
وصلت الشرطة مع نوال وسلمى إلى مكتب شريف في صباح اليوم التالي.
المكتب كان مقفول، لكن الشرطة حصلت على إذن بالتفتيش.
شريف كان ساكت طول الطريق.
ولا مرة بص في عين سلمى.
أول ما دخلوا، بدأوا يفتشوا الأدراج والملفات.
كل حاجة كانت مرتبة بشكل مبالغ فيه.
لدرجة إن نوال قالت
الراجل ده كان محضر لكل خطوة.
سلمى ردت بحزن
وأنا كنت فاكرة إنه بيحضر لمستقبلنا.
بعد حوالي نص ساعة، أحد رجال الشرطة نادى
لقينا صندوق مقفول.
كان الصندوق مستخبي خلف مجموعة ملفات قديمة.
شريف أول ما شافه اتوتر.
الشرطي سأله
المفتاح فين؟
شريف سكت.
لكن ابن أخت نوال لمح سلسلة مفاتيح على المكتب، وأحد المفاتيح كان مطابقًا للقفل.
فتحوا الصندوق.
كان جواه ملفات كتير.
عقود.
إيصالات.
صور مستندات.
وفوقهم ظرف أبيض قديم.
الشرطي فتحه.
وسكت.
نوال سألت
في إيه؟
مد لها الورقة.
نوال بدأت تقرأ.
وبعد ثواني، رفعت عينيها لشريف.
إنت كنت عارف؟
سلمى سألت
عارف إيه يا ماما؟
نوال ما ردتش.
سلمى أخدت الورقة.
وكانت عبارة عن مستند رسمي يثبت إن جزءًا من أموال الشركة كان قد تم تحويله قبل سنوات إلى حساب مشترك بين شريف وسلمى.
لكن سلمى لم تكن تعرف أصلًا بوجود الحساب.
والأغرب
إن الحساب لم يكن عليه أي حركة من جانب سلمى.
كل التحويلات تمت بواسطة شريف.
الشرطي قال
دي نقطة مهمة جدًا.
شريف بدأ يتكلم بسرعة
الحساب ده اتفتح وقت ما كنا بنجهز مشروعنا.
سلمى صرخت
إنت قلتلي وقتها إن الورق ده خاص بالشقة!
سكت شريف.
وهنا فهمت سلمى إنها لم تكن تتعرض لمؤامرة بدأت قبل الفرح بأيام.
الخطة كانت مستمرة منذ سنوات.
لكن ابن أخت نوال لاحظ شيئًا آخر داخل الصندوق.
كان هناك ظرف صغير مكتوب عليه بخط اليد
للطوارئ فقط.
فتحه.
وجدوا بداخله فلاشة صغيرة.
الشرطي وصلها بجهاز الكمبيوتر الموجود بالمكتب.
كان عليها مجلد واحد.
اسمه
سلمى.
فتحت الشرطة المجلد.
ظهرت عشرات الملفات.
صور بطاقتها.
توقيعاتها.
عقود.
محادثات.
وتسجيلات صوتية.
سلمى كانت مذهولة.
قالت
هو كان بيجمع كل حاجة عني ليه؟
نوال ردت
عشان يستخدمها ضدك لما يحتاج.
لكن فجأة ظهر ملف فيديو بتاريخ قديم.
الشرطي شغله.
ظهر شريف في مكتبه مع رجل آخر.
والرجل ده كان نفس الشخص اللي ظهر في تسجيلات القاعة.
كانوا بيتكلموا عن الشركة.
سمعوه يقول
لو حصلت مشكلة، لازم كل الورق يطلع باسم سلمى.
شريف رد
أنا مش عايز أضرها.
الرجل قال
لو ما عملتش كده، هتخسر كل حاجة.
الفيديو انتهى.
شريف جلس على الكرسي وكأنه فقد كل قوته.
سلمى بصت له وقالت
مين هو؟
شريف سكت.
الشرطي قال
آخر فرصة.
شريف رفع عينيه وقال
ده شريكي القديم.
فينه؟
سافر من سنتين.
الشرطي فتح أحد الملفات.
لأ.
وبص له
هو موجود في مصر.
شريف اتصدم.
إزاي؟
الشرطي رد
لأن فيه تحويل مالي اتعمل من حسابك ليه الأسبوع اللي فات.
نوال حطت إيدها على صدرها.
يعني كان لسه بيتواصل معاه؟
الشرطي قال
واضح إن الموضوع مستمر لحد دلوقتي.
بعد ساعات من التحقيق، ظهرت الحقيقة كاملة.
شريف كان داخل في أزمة مالية كبيرة بسبب خسائر متراكمة في شركته.
وبدل ما يعترف لسلمى ويطلب مساعدتها، بدأ ينقل بعض الالتزامات والأوراق باسمها تدريجيًا.
وكان يعتمد على ثقتها فيه.
أما خطة الفرح فكانت آخر خطوة.
كان يريد أن يجعلها توقع على مجموعة أوراق جديدة، ثم يستخدم الأوراق القديمة الموجودة في حقيبتها لإثبات أنها كانت على علم بكل شيء.
لكن نوال أفسدت الخطة قبل أن تبدأ.
والأهم
إن تسجيلات الكاميرات وتسجيل الصوت أثبتت إن سلمى لم تكن تعرف أي شيء.
بعد أيام، وقفت سلمى أمام شريف للمرة الأخيرة.
ما كانش فيه فرح.
ولا موسيقى.
ولا ناس بتضحك.
بس كانت أمها واقفة جنبها.
قالت له
أنا مش هنتقم منك.
شريف رفع عينه.
كملت
أنا بس هسيب القانون ياخد مجراه.
ثم نزعت خاتم زواجها ووضعته على الطاولة.
لكن فيه حاجة واحدة مش هتقدر تاخدها مني.
سألها
إيه؟
قالت
ثقتي في نفسي.
خرجت سلمى مع والدتها.
وفي طريقهم للبيت، مسكت إيد نوال وقالت
لو إنتِ ما سمعتيش الكلام ده يوم الفرح كان زمان حياتي كلها ضاعت.
نوال ابتسمت والدموع في عينيها
الأم ساعات قلبها بيحس بالحاجة قبل عقلها.
سلمى ضحكت وسط دموعها
وأنا كنت فاكرة إن أسوأ حاجة ممكن تحصل في فرحي هي إن التورتة تقع.
ضحكت نوال وقالت
الحمد لله إنها وقعت على شريف مش عليكِ.
ولأول مرة من يوم الفرح
ضحكت سلمى بجد.
لكن قبل ما يدخلوا البيت، وصلها إشعار على موبايلها.
رسالة من رقم مجهول
لسه ما عرفتيش مين اللي ساعد شريف في تزوير الأوراق.
سلمى بصت لأمها.
نوال قرأت الرسالة.
وسكتت.
لأنها أدركت إن شريف
ربما لم يكن العقل المدبر الوحيد أكيد، نكمل بجزء جديد بعد ما افتكروا إن الحكاية خلصت، لكن يظهر دليل أخير يثبت إن فيه جزء من الحقيقة لسه مستخبي.
بعد سنة من القضية، كانت سلمى أخيرًا بدأت تستعيد حياتها.
مش بسهولة.
لكن خطوة وراء خطوة.
رجعت لشغلها، وبدأت مشروع صغير كانت بتحلم بيه من زمان، وبقت علاقتها بأمها أقوى من أي وقت فات.
أما شريف، فكان بعيد عن حياتها تمامًا.
كل شيء كان يبدو وكأنه انتهى.
لحد صباح يوم
نوال فتحت باب البيت، لقت ظرف أبيض من غير اسم ولا عنوان.
مسكته باستغراب.
ودخلت.
سلمى تعالي شوفي الظرف ده.
سلمى أخذته وفتحته.
كان جواه مفتاح صغير، ومعاه ورقة مكتوب عليها
لو عايزة تعرفي الحقيقة اللي شريف أخفاها عنك طول الأربعتاشر سنة افتحي الخزنة رقم 27.
سلمى اتجمدت.
خزنة إيه؟
نوال قالت
أكيد لازم نعرف.
لكن سلمى هزت رأسها
مش هروح لوحدي.
في اليوم التالي، راحت سلمى مع محاميها إلى البنك.
بعد التأكد من البيانات، اكتشفوا إن فيه خزنة قديمة كانت مرتبطة باسم شركة شريف.
والأغرب
إن الخزنة لم تكن باسم شريف وحده.
كان اسم سلمى موجودًا عليها أيضًا.
سلمى قالت بدهشة
أنا أول مرة أسمع عن الخزنة دي.
الموظف رد
الخزنة مفتوحة من سبع سنين، وفيه تعليمات إنها ما تتفتحش إلا بوجود صاحبي الاسم.
سلمى بصت للمحامي.
ثم دخلوا.
داخل الخزنة كان فيه ملف واحد.
لا فلوس.
ولا ذهب.
ولا مجوهرات.
مجرد مستندات.
لكن أول ورقة خلت سلمى تقعد على الكرسي من الصدمة.
كانت شهادة تثبت إن شريف نقل جزءًا كبيرًا من ملكية الشركة باسمها قبل سبع سنوات.
المحامي قال
ده معناه إنك كنتِ مالكة لجزء من الشركة من وقتها.
سلمى هزت رأسها
بس هو عمره ما قال لي.
قلبوا باقي الأوراق.
وكانت المفاجأة الأكبر
إن الجزء اللي باسم سلمى كان خاليًا من الديون.
أما الديون التي حاول شريف تحميلها لها قبل سنة، فكانت تخص الجزء الآخر من الشركة.
يعني شريف كان عارف إن عنده أصولًا ممكن تنقذ الشركة
لكنه أخفاها.
وحاول بدلًا من ذلك تحميل سلمى الخسائر.
نوال قالت
ليه يعمل كده؟
المحامي رد
يمكن لأنه كان عايز يسيطر على الأصول لنفسه، ويترك الالتزامات على اسمك.
سلمى سكتت.
ثم قالت
بس مين بعت لنا الظرف؟
بعد أيام، استطاع المحامي تتبع مصدر الرسالة.
لم تكن من شريف.
ولا من عادل.
كانت من موظف قديم في البنك.
الرجل كان قد احتفظ بنسخة من مستندات الخزنة لأنه لاحظ منذ سنوات إن شريف كان يتصرف بطريقة مريبة.
وعندما ظهرت القضية، خاف يتدخل.
لكن بعد ما تأكد إن سلمى حصلت على براءتها، قرر يكشف الحقيقة.
سلمى سألته
ليه استنيت كل الوقت ده؟
الرجل قال
لأني كنت خايف أتكلم من غير دليل. لكن لما شفت اللي حصل لك، حسيت إن السكوت بقى ظلم.
سلمى بصت لنوال.
وقالت
يمكن ربنا أخر الحقيقة بس ما ضيعهاش.
وبالمستندات الجديدة، اتفتح تحقيق آخر.
اتضح إن شريف كان يخفي جزءًا من أصول الشركة منذ سنوات.
والأموال التي كان يقول إنها ضاعت بسبب الخسائر، لم تكن كلها ضائعة.
كان جزء منها محفوظًا في حسابات مرتبطة بأصول لم يخبر سلمى عنها.
لكن المفاجأة الأخيرة كانت في آخر صفحة من الملف.
كان هناك إقرار موقع من شريف نفسه.
مكتوب فيه بوضوح إن سلمى صاحبة حق قانوني في جزء من ممتلكات الشركة.
سلمى قرأت الورقة أكثر من مرة.
ثم قالت
يعني هو بنفسه كان معترف بحقي.
المحامي ابتسم
وده أقوى دليل عندنا.
نوال قربت من بنتها وقالت
شايفة؟
شايفة إيه؟
إن اللي حاول يدفنك تحت الظلم هو نفسه اللي سابلك مفتاح الحقيقة.
سلمى ابتسمت لأول مرة من قلبها.
وقالت
يبقى المرة دي مش هسيب حقي.
وبعد فترة، حصلت تسوية قانونية أعادت لسلمى حقوقها المالية، وأصبحت مستقلة تمامًا عن شريف.
لكنها لم تستخدم المال للانتقام.
بنت به جزءًا من مشروع جديد.
وساعدت والدتها.
واحتفظت بجزء لتأمين مستقبلها.
وفي يوم افتتاح مشروعها، وقفت نوال بجانبها.
بصت للمكان وقالت
فاكرة يوم فرحك؟
سلمى ضحكت
أيوه.
مين كان يصدق إن اليوم ده، اللي بدأ بخطة لتدميرك، يكون أول خطوة في طريق حياتك الجديدة؟
سلمى بصت حولها، ثم قالت
أنا كنت فاكرة إن شريف سرق مني أربعطاشر سنة.
سكتت لحظة.
بس الحقيقة إنه علّمني إن باقي عمري لازم يكون ملكي أنا.
نوال ابتسمت ومسكت إيد بنتها.
وفي اللحظة دي، وصل لسلمى ظرف جديد.
فتحت الظرف.
وجدت داخله صورة قديمة جدًا لها مع شريف
وعلى ظهر الصورة جملة واحدة
في حاجة واحدة لسه ما عرفتيهاش عن أول سنة في جوازكم.
سلمى بصت لأمها.
نوال قالت
واضح إن الحكاية لسه ما خلصتش نكمل، ونكشف مين كان وراء شريف من غير ما ندخل أي خيانة في القصة
نوال فضلت باصة للرسالة ثواني، وبعدين قالت
ما ترديش.
سلمى سألتها
ليه؟
لأن اللي بعت الرسالة عايز يعرف إحنا عرفنا إيه. لو رديتي، هنأكد له إننا لسه بندور.
سلمى هزت رأسها.
طب نعمل إيه؟
نوال ردت بهدوء
نخليه هو اللي يكشف نفسه.
في نفس الليلة، رجع ابن أخت نوال ومعاه نسخة من التسجيلات.
قال
أنا فتشت في كل اللي سجلناه من القاعة.
شغل فيديو من كاميرا الممر الخلفي.
ظهر شريف وهو خارج من المطبخ.
وبعده بدقيقة ظهر شخص آخر.
نوال قربت من الشاشة.
استنى كبّر الصورة.
الصورة وضحت.
الرجل كان مدير الحسابات القديم في شركة شريف.
سلمى قالت
ده اسمه عادل.
ابن أختها رد
بالضبط.
نوال سألت
بس إنتِ مش قلتي إنه ساب الشركة من سنتين؟
سلمى هزت رأسها.
أيوه.
ابن أختها قال
يبقى السؤال كان بيعمل إيه في فرحك؟
في اليوم التالي، الشرطة راجعت التحويلات البنكية.
اكتشفوا إن عادل كان بيستلم مبالغ من حساب شريف على فترات متقاربة.
لكن المفاجأة إن آخر تحويل حصل قبل الفرح بيومين فقط.
الشرطي قال
ده معناه إن عادل كان جزء من الخطة لحد آخر لحظة.
سلمى سألت
هو اللي زور توقيعي؟
الشرطي رد
لسه محتاجين إثبات فني.
وبالفعل، تم فحص التوقيعات.
بعد أيام ظهرت النتيجة.
التوقيع الموجود على المستندات لم يكن توقيع سلمى.
وكان واضحًا إنه منسوخ بطريقة احترافية من توقيعات قديمة موجودة في ملفات الشركة.
سلمى قالت
يعني كانوا مخططين من زمان.
نوال ردت
بس

تم نسخ الرابط