فى فرح بنتى
في فرح بنتي، خرجت أجيب أكل زيادة للمعازيم فسمعت جوزها بيتكلم ورا باب المطبخ.
كان بيقول بصوت واطي
سلمى هتمضي على أي ورقة أطلبها منها هي أصلًا بتثق فيا ثقة عمياء.
وقتها حسيت إن في حاجة غلط.
بنتي كانت جوه القاعة بتضحك وسط المعازيم، ومش عارفة إن جوزها بيخطط لحاجة ممكن تدمر حياتها.
ما عملتش خناقة.
ما واجهتوش.
طلعت موبايلي، وبعت رسالة لابن أختي
خليك بعيد وسجّل كل حاجة.
وبعدها طلبت من مدير القاعة يساعدني في مراجعة تسجيلات الكاميرات.
لكن اللي ظهر في التسجيلات
والحاجة اللي لقيتها في شنطة بنتي
خلاني أفهم إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خلاف عائلي.
شريف كان محضر لسلمى مصيبة قانونية.
وكان ناوي يخلّيها تتحمل ذنب حاجة ما عملتهاش.
اسمي نوال عبدالسلام.
عندي ستة وستين سنة، وبنتي الوحيدة سلمى هي أغلى حاجة في حياتي.
سلمى كانت وقتها عندها خمسة وأربعين سنة، وكانت متجوزة شريف مراد بقالها أربعة عشر سنة.
طول السنين دي، كنت شايفة شريف راجل هادي ومحترم.
بيشتغل.
بيرجع بيته.
وبيحب يظهر قدام الناس إنه مسؤول عن أسرته.
وسلمى كانت واثقة فيه جدًا.
لكن من كام شهر، بدأت ألاحظ حاجات مقلقة.
أوراق كتير كانت بتوصل البيت باسم سلمى.
مكالمات عن حسابات بنكية.
طلبات إمضاء.
وشريف كان كل شوية يقول لها
دي إجراءات بسيطة يا سلمى، إمضي وخلاص.
وأنا كنت بحاول ما أتدخلش.
كنت بقول لنفسي
دي حياتهم، يمكن أنا اللي مكبرة الموضوع.
لحد يوم فرح سلمى.
اليوم اللي المفروض يكون أسعد يوم في حياتها.
القاعة كانت مليانة ناس.
زغاريد.
مزيكا.
ضحك.
وأهل شريف قاعدين في الصفوف الأولى.
وسلمى كانت لابسة فستان أبيض بسيط وأنيق، ووشها مليان فرحة.
كنت ببصلها من بعيد وأنا حاسة إن الدنيا كلها أخيرًا عوضتها.
لكن اللي حصل بعدها غيّر كل حاجة.
قبل بداية العشاء، مدير القاعة جه وقال
يا مدام نوال، العدد طلع أكتر من المتوقع، ومحتاجين أكل زيادة.
ضحكت وقلت
ولا يهمك، أنا هجيب.
سلمى سمعتني وقالت
ماما، إنتِ هتفضلي تجري في يوم فرحي؟
ضحكت
اقعدي إنتِ مع ضيوفك، وأنا هرجع بسرعة.
خرجت ناحية المطبخ.
وأنا قربت من الباب الخلفي، سمعت صوت شريف.
وقفت مكاني.
كان بيتكلم في التليفون.
قال
كل حاجة تمام. متقلقش.
سكت شوية.
وبعدين قال
الورق كله جاهز، ومجرد ما سلمى تمضي، الموضوع هيبقى خلص.
قلبي دق بسرعة.
وقربت من الباب أكتر.
قال
هي أصلًا بتثق فيا. لو قلت لها دي أوراق تخص البيت، هتمضي من غير ما تسأل.
سكت.
وبعدين قال
وبعدها الحسابات هتتحول باسمي، وأنا هعرف أتصرف.
اتجمدت.
حسابات؟
فلوس؟
إيه اللي شريف بيخطط له؟
وبعدين سمعته يقول
وأهم حاجة الحاجة اللي في شنطتها لازم تفضل هناك لحد ما نوصل البيت.
إيدي ارتعشت.
شنطة سلمى؟
إيه اللي حطه فيها؟
ما استنيتش.
طلعت موبايلي وبدأت أسجل.
وفي نفس الوقت بعت رسالة لابن أختي
تعالى عند باب المطبخ بهدوء، وخليك قريب من غير ما شريف يشوفك.
بعد أقل من دقيقة، سمعت خطوات.
ابن أختي وصل.
همست له
ما تدخلش دلوقتي. خليك بتسجل كل كلمة.
وبعدها شريف خرج من المطبخ.
وأول ما شافني، ابتسم وقال
إيه يا حماتي؟ واقفة هنا ليه؟
ابتسمت له رغم إن قلبي كان بيغلي
بجيب الأكل يا شريف.
قال
خلاص، أنا أساعدك.
بصيت في عينه.
لأول مرة حسيت إني مش شايفة جوز بنتي
أنا شايفة شخص غريب تمامًا.
رجعت القاعة.
لقيت سلمى بتضحك مع أصحابها.
قربت منها وقلت
سلمى، شنطتك معاكي؟
قالت
آه، ليه؟
قلت
افتحيها.
ضحكت
دلوقتي؟
آه، لو سمحتي.
فتحت سلمى شنطتها.
كانت فيها حاجاتها العادية.
موبايل.
محفظة.
مكياج.
مفتاح البيت.
وبعدين لقيت ظرف بني صغير في القاع.
سلمى قالت
ده إيه؟
قلت
ما تفتحيهوش بإيدك.
شريف كان واقف بعيد.
وأول ما شاف الظرف، وشه اتغير.
ثانية واحدة بس
لكن أنا شفتها.
الخوف ظهر في عينيه.
وده كان أول دليل حقيقي عندي.
أخدت الظرف بحذر، وفتحناه قدام ابن أختي.
جواه كان فيه مستندات.
نسخ بطاقات.
أوراق تحويلات مالية.
وورقة عليها توقيع شبه توقيع سلمى.
سلمى بصت للورقة وقالت
أنا ما مضيتش على دي!
شريف قرب بسرعة
هاتِ الورق ده!
لكن ابن أختي وقف بينه وبيننا وقال
محدش هيلمس حاجة.
شريف اتوتر
إنت بتتكلم معايا كده ليه؟
رد عليه
لأن الموضوع بقى فيه شرطة.
وشريف سكت.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
لأن نوال كانت قد طلبت من مدير القاعة مراجعة الكاميرات.
وبعد دقائق، ظهر تسجيل واضح جدًا
يوضح شريف وهو يدخل غرفة تجهيزات القاعة قبل بداية الفرح بوقت قصير.
وفي إيده
كانت شنطة سلمى.
سلمى بصت لجوزها وهي مش مصدقة.
إنت عملت إيه يا شريف؟
شريف بدأ يتلعثم
أنا أنا كنت بحاول أحميكي.
نوال ردت
تحميها؟ وإنت بتحط أوراق مزورة في شنطتها؟
قال بسرعة
الأوراق دي مش مزورة!
سلمى رفعت الورقة قدامه
وده توقيعي؟
سكت.
أنا بس
نوال قاطعته
بس إيه؟
لأول مرة شريف ما لاقاش إجابة.
لكن ابن أختي فتح تسجيل الصوت اللي سجله عند باب المطبخ.
صوت شريف خرج واضح
أول ما تمضي، الحسابات هتبقى باسمي.
القاعة كلها بدأت تسكت واحدة واحدة.
أهل سلمى بصوا لبعض.
وسلمى كانت واقفة مش قادرة تستوعب إن الشخص اللي وثقت فيه أربعة عشر سنة كان بيجهز لخداعها.
وفجأة
دخل رجل أمن القاعة ومعاه اتنين من الشرطة.
شريف اتراجع خطوة.
بص لنوال وقال
إنتِ بلغتي الشرطة؟
نوال ردت بهدوء
لا أنا بس طلبت منهم ييجوا لما عرفت إن بنتي ممكن تكون في خطر.
وبعدين قربت منه وقالت
إنت كنت فاكر إن بنتي هتمضي على أي ورقة تحطها قدامها.
سكتت لحظة.
ثم قالت
بس نسيت إن أمها عمرها ما هتمضي على سكوتها وهي شايفة بنتها بتتظلم.
وفي اللحظة دي، أحد أفراد الشرطة فتح الظرف مرة تانية.
وبص للأوراق.
ثم رفع عينه وقال
واضح إن فيه حاجة أهم من موضوع الحسابات.
نوال سألت
إيه؟
رد
الورقة دي مرتبطة بشركة عليها ديون وقضية مالية كبيرة.
سلمى شهقت.
وشريف لأول مرة فقد السيطرة على نفسه.
لأن الحقيقة كانت أسوأ بكتير مما تخيلوا
شريف كان بيحاول ينقل ديون ومشاكل شركته كلها باسم سلمى، ويجهز مستندات تخليها تبدو وكأنها وافقت بنفسها.
والأخطر
إن واحد من المستندات كان عليه تاريخ قديم، قبل الفرح بأشهر.
يعني الخطة ما بدأتش الليلة دي.
كانت متحضرة من زمان.
نكمل من هنا، ونخلي الأحداث تصعد واحدة واحدة لحد ما سلمى تعرف الحقيقة كاملة
سلمى فضلت واقفة مكانها، ووشها شاحب وهي بتبص للورقة.
قالت بصوت مكسور
يعني إنت كنت بتحضر لكل ده من شهور؟
شريف حاول يقاطعها
سلمى، اسمعيني الأول الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع
أمال زي إيه؟ أنا لقيت ورق باسمي، وتوقيع مش توقيعي، وإنت بنفسك قلت إنك مستني مني الإمضا.
شريف سكت.
واحد من رجال الشرطة أخد المستندات، وبدأ يراجعها واحدة واحدة.
وفجأة قال
الورقة دي عليها رقم حساب بنكي، والاسم باسم الزوجة.
سلمى قربت
الحساب ده مش بتاعي.
نوال بصت لها
متأكدة؟
أيوه يا ماما. أنا عمري ما فتحته.
الشرطي قال
يبقى لازم نتأكد من البنك فورًا.
شريف حاول يتحرك ناحية الباب.
لكن ابن أخت نوال وقف قدامه.
رايح فين؟
شريف اتعصب
إبعد عني!
الشرطي قال بحزم
محدش يخرج دلوقتي.
سلمى حطت إيدها على وشها.
كانت مش قادرة تصدق إن اليوم اللي حلمت بيه سنين اتحول فجأة إلى كابوس.
لكن نوال قربت منها وقالت
بصيلي يا بنتي.
سلمى رفعت عينيها.
إنتِ مش غلطانة. واللي حصل مش ذنبك.
الكلمتين دول خلوا دموع سلمى تنزل.
لكنها مسحت دموعها بسرعة وقالت
أنا عايزة أعرف الحقيقة كلها.
بعد دقائق، مدير القاعة جاب تسجيلات الكاميرات بالكامل.
واتعرضت على شاشة صغيرة في غرفة الإدارة.
ظهر شريف قبل بداية الفرح بساعات.
كان داخل غرفة تجهيزات القاعة.
بص حواليه.
وبعدين فتح شنطة سلمى، وحط الظرف جواها.
لكن المفاجأة إن التسجيل ما وقفش هنا.
بعدها ظهر وهو بيتكلم مع شخص تاني عند المدخل الخلفي.
الشخص ده كان ماسك ملف أسود.
الشرطي وقف الفيديو.
مين الراجل ده؟
شريف سكت.
نوال بصت له
مين؟
شريف قال
موظف سابق.
الشرطي سأله
اسمه؟
مش فاكر.
ابن أخت نوال ضحك بسخرية
مش فاكر؟ وإنت واقف معاه وبتديه ملف؟
الشرطي رجع التسجيل.
الصوت كان ضعيف، لكن بعد ما رفعوه، ظهرت جملة واضحة
كل حاجة باسمها، وأنا هخلص الباقي.
سلمى بصت لشريف
إنت كنت ناوي تعمل إيه بالضبط؟
شريف فضل ساكت.
فقال الشرطي
لو مش هتتكلم، التحقيق هيعرف.
شريف أخيرًا انهار وقال
أنا كنت مضغوط.
سلمى ردت
والمفروض تضغط عليا أنا؟
الشركة كانت بتخسر.
فقررت تحط الديون باسمي؟
ما ردش.
نوال قالت
وكنت هتخلّي بنتي تظهر قدام الناس إنها وافقت على كل حاجة.
شريف حط إيده على رأسه.
كنت فاكر إني هحلها وأرجع كل حاجة بعدين.
سلمى بصت له بصدمة
أربعتاشر سنة جواز وفي الآخر أنا عندك مجرد اسم تستخدمه عشان تنقذ نفسك؟
لم يجد جوابًا.
لكن الشرطي كان لسه بيفحص الأوراق.
فجأة رفع ورقة وقال
استنوا.
الكل بص له.
التاريخ ده مهم جدًا.
سلمى سألت
ليه؟
قال
الورقة مكتوبة بتاريخ من أربعة شهور، وفيها إقرار إن زوجتك وافقت على تحمل التزامات مالية.
سلمى هزت رأسها
مستحيل. في التاريخ ده كنت في المستشفى مع والدتي.
نوال قالت
وأنا فاكرة اليوم ده كويس.
الشرطي سأل
هل عندكِ ما يثبت؟
نوال ردت فورًا
عندي.
فتحت موبايلها.
كانت محتفظة برسائل قديمة، وصور من يوم كانت سلمى معها في المستشفى.
وبعد مراجعة البيانات، اتضح إن سلمى كانت بالفعل في مكان آخر وقت تحرير الورقة.
يعني التوقيع الموجود عليها لا يمكن يكون توقيعها.
الشرطي بص لشريف
الموضوع كده دخل في تزوير مستندات واستخدامها.
وشريف بدأ يتراجع للخلف.
أنا ما زورتش حاجة بنفسي.
الشرطي سأله
مين زوّرها؟
شريف سكت.
وكان واضح إن فيه شخص تاني داخل في الموضوع.
بعدها بساعتين، كان الفرح انتهى تقريبًا.
الناس مشيت.
المزيكا اتوقفت.
والقاعة اللي كانت من شوية مليانة زغاريد بقت هادية بشكل غريب.
سلمى كانت قاعدة جنب أمها.
قالت
يا ماما أنا كنت هوقّع فعلًا.
نوال مسكت إيدها
عشان كده لازم تتعلمي إن الثقة حاجة، والإمضاء على الورق حاجة تانية.
سلمى سكتت.
وبعدين قالت
أنا مش هخاف.
نوال ابتسمت
ولا أنا.
وفي نفس اللحظة، موبايل ابن أخت نوال رن.
بص للشاشة.
كان رقم غريب.
رد.
جاله صوت رجل وقال
لو عايزين تعرفوا مين اللي كان بيساعد شريف دوروا في مكتبه.
وبعدها الخط اتقفل.
سلمى بصت لنوال.
مكتبه؟
نوال قامت.
إحنا مش هنروح ندور لوحدنا.
وبصت للشرطي
لكن لو حضرتك هتفتش مكتبه رسميًا أنا مستعدة أديك كل اللي عندي.
الشرطي أخذ نفسًا عميقًا وقال
لو الكلام ده صحيح، ممكن نلاقي هناك الدليل اللي يكمّل القضية.
شريف كان واقف بعيد.
وأول ما سمع كلمة مكتبه
وشه اتغير.
نوال لاحظت التغيير.
وعرفت إنهم أخيرًا قربوا من السر الحقيقي.
لكنها ما كانتش تعرف إن داخل مكتب شريف
كان فيه صندوق صغير مخبّي من سنين.
واللي جوه الصندوق مش مجرد أوراق ديون.
كان فيه مستند واحد
لو ظهر، هيقلب القضية كلها نروح