المليونير رجع لمزرعة عيلته

لمحة نيوز

لها.
إيه؟
أنا شفت الراجل ده قبل كده.
يوسف سألها
فين؟
في أوراق أمي القديمة.
سيف بدأ يقلب في الملفات.
وجد صورة أخرى.
نفس الرجل.
لكن بجواره توقيع مختلف.
توقيع والد سارة.
سيف قال
يعني كان فيه اتفاق بين أبويا ووالد سارة.
يوسف أومأ.
الاتفاق كان لحماية الأرض من البيع.
طب مين حاول يبيعها؟
يوسف بص له.
حمدي.
سيف سكت.
لكن حمدي مش هو اللي بدأ.
مين بدأ؟
يوسف قال
والدك نفسه.
سارة اتفاجئت.
سيف قال
أبويا؟
أيوه.
ليه؟
يوسف رد
لأنه اكتشف إن المزرعة عليها ديون قديمة، وكان عايز يسددها من غير ما يخسر الأرض.
سيف قال
طب ليه أخفى كل ده؟
لأنه كان فاكر إنه يقدر يحل المشكلة لوحده.
ثم أضاف
لكن حمدي استغل خوفه.
سيف فهم.
أبوه لم يكن بريئًا تمامًا.
لكنه أيضًا لم يكن الرجل الذي تخيله طوال حياته.
كان يحاول يحمي الأرض بطريقة خاطئة.
وفي نفس الوقت، كان حمدي يستغل الوضع لمصلحته.
سيف جلس.
كل السنين دي وأنا فاكر إن أبويا كان سبب كل حاجة.
يوسف قال
أبوك أخطأ.
بس؟
لكنه في آخر أيامه حاول يصلح أخطاءه.
سيف رفع رأسه.
إزاي؟
يوسف أشار إلى الظرف.
كان باعت لي جواب قبل وفاته.
سيف أخذه.
فتحه.
وكان مكتوبًا
يوسف، لو أنا مت قبل ما أقدر أصلح كل شيء، رجع الأرض لأصحابها الحقيقيين، وخلي سيف يعرف الحقيقة كاملة.
سيف أغمض عينيه لحظة.
ثم قال
وأنا هعمل كده.
سارة سألته
هتعمل إيه؟
هراجع كل الأوراق.
وبعدين؟
لو فيه حق لأي حد، هيرجعه.
يوسف ابتسم.
عشان كده أخوك كان واثق إنك هتفهم.
سيف رفع رأسه.
أخويا؟
يوسف ضحك.
مش أنا اللي أقصدك.
وأشار إلى نفسه.
أنا عمك.
سيف ابتسم لأول مرة.
عمي يوسف.
في نفس اللحظة، جاءت ليلى تجري.
بابا!
سيف التفت.
نعم؟
في حاجة غريبة حصلت!
إيه؟
أشارت ناحية المخزن القديم.
لقيت باب تحت الأرض.
سيف وقف فورًا.
باب تحت الأرض؟
ليلى هزت رأسها.
أيوه، وراه صندوق كبير.
يوسف وقف ببطء.
ولما سمع كلمة صندوق
وجهه تغير.
سيف لاحظ.
إنت تعرف المكان ده؟
يوسف قال
أعرفه.
فيه إيه؟
يوسف نظر إلى المزرعة.
ثم قال
ده المكان اللي جدك كان بيخبي فيه أهم أوراق العيلة.
سيف اتجه ناحية المخزن.
سارة خلفه.
ويوسف قال
بس في حاجة لازم تعرفها قبل ما تفتح الصندوق.
سيف وقف.
إيه؟
يوسف قال
الصندوق ده ما اتفتحش من أكتر من ثلاثين سنة.
ليه؟
يوسف نظر إلى ليلى.
ثم قال
لأن المفتاح كان مع شخص واحد فقط.
سيف سأله
مين؟
يوسف أشار إلى ليلى.
جدتها.
سارة اتجمدت.
أمي؟
يوسف أومأ.
وأمك قبل ما تموت، سلمت المفتاح لشخص واحد.
سيف نظر إلى سارة.
مين؟
يوسف قال
أبوك.
ثم أضاف
وأبوك سلم المفتاح لحد تاني قبل وفاته.
سيف سأله
لمين؟
يوسف ابتسم.
لك.
سيف فتح عينيه بدهشة.
وفي جيبه
كان هناك مفتاح صغير قديم وجده داخل صندوق والده.
المفتاح الذي لم يعرف حتى الآن لماذا احتفظ به والده.
أخرجه.
نظر إليه.
ثم نظر إلى الباب الموجود تحت المخزن.
وتأكد أن شكل المفتاح مطابق تمامًا للقفل.
لكن قبل أن يدخله
وجدوا ورقة مثبتة على الباب.
مكتوب عليها
لو وصلت لحد هنا، افتح الصندوق لكن لا تصدق أول شيء ستراه.
سيف بص لسارة.
ثم قال
واضح إن آخر سر هو أخطر سر في المزرعة كلها نكمل من لحظة فتح الصندوق، ونكشف السر بالتدريج.
الجزء الخامس
سيف فضل واقف قدام الباب تحت المخزن.
الكل كان ساكت.
حط المفتاح في القفل.
لفه ببطء.
تك.
الباب اتفتح.
نزلوا درجات حجرية ضيقة، لحد ما وصلوا لغرفة تحت الأرض.
الغرفة كانت مليانة صناديق قديمة.
لكن في آخرها كان فيه صندوق حديد كبير.
سيف قرب منه.
على الغطاء كان محفور شعار عيلة المنشاوي.
يوسف قال
ده هو.
سيف حط المفتاح.
فتح الصندوق.
في أول لحظة
ما شافش دهب.
ولا فلوس.
ولا مجوهرات.
كان فيه ملفات ودفاتر وصور.
سيف بدأ يفتح الملفات.
أول ملف كان عن ملكية الأرض.
الثاني عن ديون المزرعة.
الثالث كان عن عيلة سارة.
لكن الملف الرابع كان عليه اسم واحد
سيف المنشاوي.
فتح الملف.
كانت فيه شهادة ميلاده.
صور قديمة له وهو طفل.
تقارير دراسية.
حتى رسومات كان عاملها في المدرسة.
سيف بص لوالدته في صورة قديمة.
أبويا كان محتفظ بكل ده؟
يوسف قال
أيوه.
ليه؟
لأنه كان متعلق بيك أكتر مما كنت تتخيل.
سيف سكت.
قلب آخر صفحات الملف.
وجد ورقة بخط والده
أنا خسرت ابني لما حاولت أحميه بطريقتي.
سيف نزل رأسه.
ثم فتح الملف الخاص بسارة.
كان فيه كل الخطابات التي حاولت إرسالها له.
كلها.
حتى الخطابات التي ظنت أنها ضاعت.
سيف قال بصوت مكسور
كان محتفظ بيهم كلهم.
سارة اقتربت.
يعني كان عارف إننا حاولنا؟
يوسف قال
أيوه.
طب ليه ما وصلهمش؟
يوسف لم يرد.
سيف وجد ظرفًا آخر.
مكتوب عليه
إلى سارة.
سارة أخذته.
فتحته.
كان بداخله جواب قصير
أنا عارف إنك ظلمتي بسبب قراراتي، وعارف إن سيف لا يعرف الحقيقة. لو حصل لي شيء، سامحيني إن قدرتِ، واحمي ليلى من أخطاء الكبار.
سارة فضلت ساكتة.
ثم أعادت الورقة مكانها.
سيف قال
أنا كنت فاكر إن أبويا عمره ما ندم.
يوسف رد
بعض الناس ما بيعرفوش يقولوا آسفين فيحاولوا يصلحوا اللي عملوه بطريقتهم.
لكن سيف لم يقتنع تمامًا.
كان هناك شيء ناقص.
ثم تذكر الجملة الموجودة على الباب
لا تصدق أول شيء ستراه.
قال
فيه حاجة لسه مستخبية.
بدأ يفتش الصندوق.
رفع الملفات واحدًا وراء الآخر.
وفي القاع وجد صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
فتحه.
كان بداخله عقد واحد فقط.
قرأه.
ثم تغير وجهه.
إيه؟
سارة سألت.
سيف قال
الأرض دي مش مملوكة ليا.
يوسف قرب منه.
وريني.
قرأ العقد.
ثم ابتسم.
كنت عارف إننا هنلاقيه.
سيف بص له.
العقد بيقول إن الأرض ملك للأحفاد.
أيوه.
يعني أنا وليلى وسارة؟
يوسف قال
بالضبط.
سيف استغرب.
سارة مالهاش علاقة بالوراثة؟
يوسف قال
ليها علاقة لأنها من نسل أصحاب الأرض الأصليين.
سارة قالت
يعني المزرعة مش ملك شخص واحد.
لأ.
يوسف ابتسم.
المزرعة ملك العيلة.
سيف قعد يفكر.
ثم قال
يبقى الحل إننا نوقف كل الخلافات.
سارة سألته
إزاي؟
نعمل شركة عائلية.
يوسف ابتسم.
فكرة والدك الأخيرة.
سيف رفع عينيه.
كان كاتبها هنا؟
يوسف أشار إلى ورقة أخرى.
كان مكتوبًا
أتمنى أن تتحول المزرعة من سبب للخصام إلى بداية جديدة.
سيف ابتسم بحزن.
كان عايز ده يحصل.
سارة قالت
يمكن دي أول حاجة صح عملها.
وفجأة
سمعوا صوتًا من فوق.
باب المخزن اتقفل.
سيف وقف بسرعة.
مين فوق؟
لا أحد رد.
يوسف قال
لازم نطلع.
صعدوا الدرج بسرعة.
لكن لما وصلوا
لقوا باب المخزن مفتوح.
ومافيش حد.
على الأرض كان فيه ظرف جديد.
سيف انحنى وأخذه.
مكتوب عليه
الجزء الأخير من الحقيقة.
فتحه.
كانت ورقة واحدة.
وفيها اسم شخص.
سيف قرأه.
ثم قال
مستحيل.
سارة سألته
مين؟
سيف رفع الورقة.
الاسم كان
المحامي الذي تولى طلاقهما.
وتحت الاسم رقم هاتف وعنوان.
يوسف قال
لازم نروح له.
سيف هز رأسه.
مش لازم.
ليه؟
لأنه هو اللي عنده النسخة الأصلية من الاتفاق اللي يثبت ليه أبويا أخفى الحقيقة.
سارة قالت
وإنت متأكد إنه لسه عايش؟
سيف بص للعنوان.
أيوه.
ثم أضاف
وعندي إحساس إنه كان مستني اليوم ده من سنين.
في اليوم التالي، ذهب سيف وسارة ويوسف إلى العنوان.
كان مكتبًا قديمًا في وسط المنصورة.
فتح لهم رجل مسن الباب.
أول ما شاف سيف
قال
أخيرًا جيت.
سيف وقف مكانه.
كنت مستنيني؟
الرجل أومأ.
أبوك طلب مني ما أقولش الحقيقة إلا لما أنت بنفسك تدور عليها.
سيف قال
الحقيقة إيه؟
الرجل دخل إلى مكتبه.
فتح درجًا قديمًا.
وأخرج ملفًا.
ده العقد الأصلي.
سيف أخذه.
فتح أول صفحة.
ثم الثانية.
وفي آخر الصفحة
ظهر توقيع والد سيف.
وتوقيع والد سارة.
وتوقيع شخص ثالث.
سيف حدق في الاسم.
ثم رفع عينيه بصدمة.
الاسم ده
سارة قربت.
مين؟
سيف قال
جدك يا ليلى.
سارة قالت
إزاي؟
المحامي رد
لأن الاتفاق اتكتب قبل ولادتكم بسنين.
ثم وضع ورقة أخرى على المكتب.
لكن دي هي المفاجأة الحقيقية.
سيف قرأها.
ثم ابتسم.
كان العقد ينص على أن أي حفيد من العائلتين يبلغ سن الرشد يحق له المشاركة في إدارة المزرعة.
سيف نظر إلى سارة.
ثم إلى ليلى التي كانت تنتظرهما خارج المكتب.
وقال
يبقى البنت دي مش مجرد بنتي.
سارة سألت
أمال إيه؟
ابتسم.
دي مفتاح مستقبل المزرعة كلها.
وفي طريق العودة، قال سيف
أنا أخدت قرار.
سارة بصت له.
إيه؟
مش هبيع المزرعة.
عارفة.
وهخليها مشروع عائلي.
سارة ابتسمت.
وأنا؟
إنتِ هتكوني المديرة.
ضحكت لأول مرة من قلبها.
وأنا وافقت؟
لأ.
يبقى استنى موافقتي الأول.
ضحك سيف.
ولأول مرة منذ سنوات
لم يكن بينهما ماضٍ يفرقهم.
كان بينهم مستقبل تحاول ليلى أن تبنيه بطريقتها.
لكن قبل أن يصلوا للمزرعة
رن هاتف سيف.
رقم غريب.
رد.
جاءه صوت امرأة مسنة
سيف المنشاوي؟
أيوه.
أنا عندي آخر ورقة تخص والدك.
سيف سأل
مين حضرتك؟
قالت
أنا آخر شخص وعد أبوك إنه هيحفظ السر لحد ما ترجع.
ثم أغلقت الهاتف.
سيف بص لسارة.
وقال
شكلنا لسه ما خلصناش.
لكن هذه المرة
لم يكن خائفًا من الحقيقة.
كان مستعدًا لها نكمل من مكالمة السيدة الغامضة، ونوصل للحقيقة الأخيرة.
الجزء السادس
سيف فضل ساكت بعد المكالمة.
سارة بصت له وقالت
قالت لك إيه؟
قالت إن عندها آخر ورقة تخص أبويا.
مين هي؟
مش عارف.
يوسف قال
الرقم ده معروف؟
سيف ورّاه الرقم.
يوسف فضل يبص له شوية.
ثم قال
الرقم ده من قرية قريبة من هنا.
سيف شغل العربية.
يبقى نروح.
بعد حوالي ساعة، وصلوا لبيت قديم على أطراف القرية.
كانت سيدة مسنة قاعدة أمام البيت.
أول ما شافت سيف، قالت
أنت شبه أبوك جدًا.
سيف وقف قدامها.
حضرتك مين؟
اسمي زينب.
ثم نظرت إلى سارة.
وإنتِ سارة.
سارة استغربت.
حضرتك تعرفيني؟
زينب ابتسمت.
كنت أعرف والدتك.
ثم أخرجت ظرفًا.
أبوك سابه عندي من سبع سنين.
سيف أخذه.
ليه سبع سنين؟
لأنه كان عارف إن الحقيقة مش هتظهر بسهولة.
فتح الظرف.
كانت ورقة واحدة فقط.
قرأها.
ثم قال
دي شهادة تثبت إن أبويا نقل جزء من ملكية الأرض قبل وفاته.
يوسف قرب.
لمين؟
سيف قلب الورقة.
ثم تجمد.
الملكية كانت باسم
ليلى سيف المنشاوي.
سارة فتحت عينيها.
ليلى؟
زينب قالت
أبوك سجل نصيبه من الأرض باسم حفيدته قبل ما تموت أمه.
سيف سأل
ليه؟
لأنه كان عايز يضمن إن الأرض ما تتباعش ولا حد يستغلها.
سيف بص إلى ليلى.
كانت تلعب في الحديقة الصغيرة أمام البيت.
يعني كان عايز يحمي مستقبلها؟
زينب هزت رأسها.
وكان عايز يصلح غلطة كبيرة.
سيف سأل
إيه الغلطة؟
زينب تنهدت.
إنه تدخل في حياتك زيادة عن اللازم.
سيف سكت.
زينب كملت
أبوك قال لي قبل وفاته أنا كنت فاكر إني بحمي ابني، لكني اكتشفت إني كنت بمنعه من اختيار حياته بنفسه.
سارة خفضت عينيها.
سيف لم يتكلم.
ثم قالت زينب
وكان عنده أمنية أخيرة.
إيه؟
إنه يشوفك إنت وسارة وليلى في المزرعة من غير مشاكل.
سيف ابتسم بحزن.
كان ممكن يقول لي ده وهو عايش.
زينب قالت
بعض الاعتذارات بتتأخر لكن ده مش معناه إنها ما كانتش حقيقية.
عادوا إلى المزرعة مساءً.
سيف جمع كل
تم نسخ الرابط