امرأه مسنة
ووالدهم.
ولأول مرة منذ عشرات السنين، اجتمعت العائلة كاملة تحت سقف واحد.
لكن أمينة لم تنسَ الرجال الأربعة الذين بدأت قصتها بسببهم.
بعد عودتهم إلى القرية، قررت أن تعطيهم جزءًا من إدارة المستشفى ودار الرعاية، لكنهم رفضوا أن يأخذوا أي مال شخصي.
قال أحدهم
إحنا دخلنا بيتك في ليلة عاصفة وإحنا ماعندناش مكان نروح له... وإنتِ فتحتِ لنا بابك من غير ما تعرفينا.
وأضاف الآخر
أقل حاجة نعملها إننا نساعدك في رد الجميل للناس.
ابتسمت أمينة وقالت
يبقى من النهارده المكان ده بيتكم.
وبالفعل، ظل الرجال الأربعة يعملون لسنوات في خدمة أهل القرية.
أما والد أمينة، فقد عاش آخر سنوات عمره وسط أولاده بعد أن ظن أنه لن يراهم أبدًا.
وفي أحد الأيام، جلس بجوار أمينة أمام الموقد القديم.
قال لها
فاكرة الليلة اللي خبطوا فيها على الباب؟
ضحكت.
عمري ما هنساها.
كنتِ ممكن تقفلي الباب.
نظرت إلى النار وقالت
كنت خايفة.
ومع ذلك فتحتي.
ابتسمت أمينة.
يمكن ربنا حطني في طريقهم عشان يرجعولي عيلتي.
وبعد سنوات، رحل والدها بهدوء، surrounded by أبنائه وأحفاده، بعدما عاش ما تبقى من عمره وهو مطمئن أن عائلته عادت لبعضها.
أما أمينة، فلم تعد المرأة العجوز الوحيدة التي تجلس بجوار الموقد.
كان بيتها دائمًا مليئًا بالأصوات والضحكات.
وفي كل شتاء، عندما تهب العاصفة وتغطي الثلوج الطريق، كانت تفتح باب بيتها وتضع مصباحًا أمامه.
وكان أهل القرية يسألونها
ليه بتسيبي النور منور طول الليل؟
فتبتسم وتقول
عشان لو حد تايه في العاصفة... يعرف إن فيه باب مفتوح.
وهكذا انتهت حكاية المرأة التي ظنت أن أربعة غرباء طرقوا بابها طالبين ليلة من الدفء...
لكنها اكتشفت بعد ذلك أنهم كانوا يحملون معها بداية جديدة لحياتها.
فأحيانًا، الخير الذي تفعله لشخص غريب، يعود إليك في صورة عائلة، وأمان، وحياة لم تكن تتخيل يومًا أنك ستعيشها.
ومنذ ذلك اليوم، بقيت جملة أمينة مكتوبة على باب دار الرعاية
لا تغلق بابك في وجه محتاج... فقد يكون طرق بابك هو بداية أجمل شيء في حياتك.