ابويا اومى

لمحة نيوز

العربية واتجهنا لبيت جدي القديم.
طول الطريق، تيتا كانت ساكتة.
وأنا ماسك المفتاح في إيدي، وعندي سؤال واحد مش راضي يسيب دماغي
ليه أبويا خاف من الخزنة للدرجة دي؟
لما وصلنا، البيت كان مقفول من سنين.
نزلت وفتحت الباب بالمفتاح القديم اللي تيتا ادتهولي.
دخلنا.
ريحة الخشب القديم والغبار كانت مالية المكان.
مشينا لحد مكتب جدي.
تيتا أشارت ناحية مكتبة ضخمة.
حرّكها.
حاولت أزقها، لكن كانت تقيلة جدًا.
بعد مجهود، اتحركت سنتيمترات.
ظهر وراها باب حديد صغير.
حطيت المفتاح.
لفيته.
تك.
الباب اتفتح.
جوه الخزنة كان فيه صندوق معدني، ومجموعة ملفات، ومسجل صوت قديم.
بصيت لتيتا.
إيه ده؟
قالت
اسمع التسجيل الأول.
حطيت البطاريات في المسجل وضغطت تشغيل.
خرج صوت جدي.
كان ضعيف، لكنه واضح.
لو أنت بتسمع التسجيل ده، يبقى فيه حاجة حصلت خلتك تدور ورا الحقيقة.
سكت ثواني.
ثم قال
أنا عارف إن ابني طماع، لكني ما كنتش خايف على فلوسي
بصيت لتيتا.
صوت جدي كمل
كنت خايف إنه يبيع الأرض اللي عليها المصنع القديم، لأن الأرض دي مش مجرد أرض.
اتوترت.
جدي قال
تحت المصنع موجود أرشيف العيلة.
رفعت حاجبي.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت بعدها.
فيه مستندات ملكية قديمة، تثبت إن جزءًا كبيرًا من الأراضي اللي حوالي المصنع مملوك للعيلة من أكثر من خمسين سنة.
وقفت مكاني.
يعني قيمة الأرض الحقيقية كانت أكبر بكتير من اللي كنا نعرفه.
لكن جدي كمل
وأنا ما حطيتش المستندات دي في البنك، لأن كان فيه شخص من داخل العيلة بيحاول يوصل لها.
توقفت عن التنفس تقريبًا.
بصيت لتيتا.
قالت
كمل.
صوت جدي قال
الشخص ده مش ابني.
اتجمدت.
هو حد تاني؟
تيتا هزت رأسها.
التسجيل كمل
الشخص ده كان مسؤول عن إدارة أوراق العيلة، وعارف مكان كل مستند.
ثم قال اسمًا.
اسم محامي العيلة نفسه.
بصيت لتيتا بصدمة.
المحامي؟
قالت
عشان كده طلبت منه ييجي المحكمة.
يعني كان متورط؟
مش بالضرورة.
قبل ما أكمل كلامي، سمعنا صوت عربية برا البيت.
تيتا قربت من الشباك.
أبوك.
بصيت بره.
عربيته كانت واقفة قدام البيت.
لكن أبويا ما نزلش لوحده.
كان معاه رجل غريب.
أبويا بص ناحية البيت كأنه متأكد إننا جواه.
قلت
نعمل إيه؟
تيتا قالت
ناخد الصندوق ونخرج من الباب الخلفي.
حملت الصندوق.
لكن قبل ما نتحرك، المسجل اشتغل لوحده.
وكأن التسجيل كان لسه ما خلصش.
صوت جدي رجع
ولو وصل حفيدي للصندوق، لازم يعرف آخر حاجة.
سكت لحظة.
ثم قال
أنا ما سبتش له الثروة.
أنا سبت له الحقيقة.
وبعدها صوت ورقة بتتقلب.
دانيال لو أنت بتسمعني، افتح الملف اللي عليه اسمك.
فتحت الملفات بسرعة.
لقيت ملف مكتوب عليه
DANIEL MERCER
إيدي بدأت ترتعش.
فتحته.
كان جواه خطاب قديم.
والخطاب بدأ بجملة واحدة
يا دانيال، لو أبوك حاول يومًا ياخد أملاك تيتا، ما تواجهوش بالفلوس واجهه بالحقيقة.
لكن تحت الجملة كان فيه مستند آخر.
مستند عليه ختم رسمي.
قرأته مرة.
ثم مرة تانية.
وما صدقتش اللي مكتوب.
قلت لتيتا
ده معناه إن المصنع مش بتاع العيلة أصلًا؟
قالت
عشان كده أبوك كان مرعوب.
فجأة سمعنا صوت الباب الأمامي بيتفتح.
أبويا دخل البيت.
وصوته جه من بعيد
دانيال!
تيتا مسكت دراعي وقالت
ما تردش.
أبويا صرخ
أنا عارف إنك هنا!
ثم ساد الصمت.
وبعد ثواني قال جملة واحدة
لو فتحت الملف الأخير هتعرف إن كل اللي عملته كان علشان أحميك.
بصيت لتيتا.
فتحت الملف الأخير.
وكانت أول ورقة فيه
شهادة تثبت إن جدك لم يكن المالك الحقيقي للأرض.
وتحتها اسم الجهة المالكة.
قرأت الاسم.
وساعتها فهمت إن السر مش مجرد سر عائلي
المالك الحقيقي كان مؤسسة خيرية، وإن جدّي وأبويا كانوا يديروا الأرض نيابة عنها لسنين طويلة.
تيتا قالت بهدوء
دلوقتي فهمت ليه أبوك كان مستعجل؟
هزيت رأسي.
لأن لو الحقيقة خرجت
مش أبويا بس اللي هيتحاسب.
كل اللي حصل خلال الخمسين سنة الماضية كان ممكن يتفتح من جديد أكيد، نقدر نكمّل بجزء جديد يفتح سر أكبر، من غير خيانة أو علاقات جانبية
بعد ستة شهور، كنت فاكر إن كل حاجة خلصت.
الأرض اتراجعت ملكيتها، الحسابات اتراجعت، وتيتا رجعت تعيش في بيتها وسط حاجاتها القديمة وصورها.
أما أبويا، فبقى بعيد عن إدارة أموالها، لكنه بدأ يشتغل مع المحامين لتصحيح الأوراق القديمة.
كنت أنا المسؤول عن متابعة الملف كله.
وفي يوم، وأنا في مكتب المحامي، وصلني ظرف رسمي.
ما كانش عليه اسم مرسل.
فتحت الظرف.
جواه صورة من مستند قديم جدًا.
وتحت المستند جملة مكتوبة بخط اليد
الملف الذي وجدتموه لم يكن الملف الأصلي.
قلبي دق بسرعة.
اتصلت بتيتا فورًا.
تيتا، إنتِ كنتِ عارفة إن فيه نسخة أصلية من الأوراق؟
سكتت شوية.
ثم قالت
كنت أتمنى ما نكتشفهاش.
ليه؟
لأن الأصل مش موجود في بيت جدك.
أمال فين؟
قالت
في مكان ما حدش يعرفه غير جدك.
سألتها
وإنتِ تعرفيه؟
ردت
أعرفه.
بعد ساعة كنت واقف قدام بيتها.
أخرجت من دولاب قديم خريطة مطوية.
فتحتها على الترابيزة.
كان عليها المصنع والأراضي المحيطة به، لكن فيه علامة حمراء صغيرة في مكان بعيد عن المصنع.
إيه ده؟
قالت
مزرعة قديمة كانت بتاعة جدك.
بس المزرعة دي اتباعِت من زمان.
هزت رأسها.
الورق بيقول كده.
والحقيقة؟
قالت
الحقيقة إن جدك ما باعهاش.
بصيت لها.
أمال مين اللي باعها؟
قالت
شخص استخدم توقيع مزور.
سألت
مين؟
لكنها ما جاوبتش.
بدلًا من كده، فتحت درج صغير وطلعت مفتاح تاني.
المفتاح ده أخطر من الأول.
أخدته.
بيفتح إيه؟
مخزن تحت المزرعة.
قلت
وإيه اللي جواه؟
قالت
الأصل.
في اليوم التالي، سافرنا للمزرعة.
المكان كان مهجور تقريبًا.
دخلنا المبنى القديم، ونزلنا سلم حجري تحت الأرض.
في آخر الممر كان فيه باب حديد.
حطيت المفتاح.
الباب اتفتح.
جوه كان فيه رفوف مليانة صناديق.
فتحت أول صندوق.
مستندات.
فتحت التاني.
صور قديمة.
أما الصندوق الثالث
كان عليه اسم جدي.
فتحته.
ولقيت دفتر حسابات.
بدأت أقلب الصفحات.
كل صفحة فيها مبالغ وتحويلات وأسماء.
ثم وصلت لآخر صفحة.
وكان فيها تاريخ قبل وفاة جدي بأسبوع.
وتحت التاريخ جملة واحدة
إذا فشل ابني في حماية الأرض، فسوف أتأكد أن حفيدي يعرف الحقيقة.
لكن بعدها مباشرة كان فيه اسم.
اسم ما كنتش متوقعه أبدًا.
اسم أمي.
رفعت عيني لتيتا.
ماما كانت تعرف؟
تيتا قالت
من البداية.
طب ليه عمرها ما قالتلي؟
قبل ما ترد، سمعنا صوت عربية وقفت فوقنا.
ثم صوت باب المبنى بيتفتح.
تيتا بصتلي.
إحنا مش لوحدنا.
قفلت الدفتر بسرعة.
سمعنا خطوات بتنزل السلم.
خطوة
خطوة
لحد ما ظهر شخص عند آخر الممر.
كان أبويا.
لكن المرة دي ما كانش جاي يمنعنا.
كان ماسك ظرف أبيض.
وقال
لازم تسمعوا الحقيقة اللي أنا خبّيتها عنكم.
سألته
إيه الحقيقة؟
حط الظرف على الصندوق.
جدك ما كانش بيحاول يحمي الأرض.
سكت لحظة.
كان بيحاول يحمي شخصًا واحدًا.
تيتا بصت له.
مين؟
أبويا نظر إليّ مباشرة.
أنت يا دانيال.
اتجمدت.
وقبل ما أسأله ليه، فتح الظرف.
وكان جواه شهادة ميلاد قديمة تحمل اسم دانيال ميرسر لكن بتاريخ مختلف تمامًا عن التاريخ اللي عشت طول عمري وأنا فاكره.
تيتا غطت فمها بإيدها.
وأبويا قال
دي الحقيقة اللي كنا كلنا بنحاول نخبيها عنك بصيت لتيتا وأنا مش قادر أستوعب.
يعني جدي كان ماسك أرض مش بتاعته؟
هزت رأسها.
كان مسؤول عنها لكن مع الوقت بدأ يتعامل معاها كأنها ملكه.
قلت
وأبويا عرف؟
عرف من زمان.
صوت خطوات أبويا كان بيقرب من المكتب.
تيتا أخدت الملف من إيدي وقالت
اسمعني كويس يا دانيال. أبوك مش أخطر شخص في الموضوع.
أمال مين؟
قبل ما تجاوب، باب المكتب اتفتح.
أبويا وقف قدامنا.
ما كانش غاضب.
كان شكله مرهق.
وقال
أخيرًا عرفت.
بصيت له.
عرفت إيه؟
دخل وقفل الباب وراه.
إن جدك أخفى الحقيقة عن الكل.
تيتا قالت
وأنت كملت نفس الطريق.
أبويا هز رأسه.
أنا حاولت أصلح اللي عمله.
صرخت
بإيه؟ بتحويل فلوس تيتا وشراء عقارات باسم شركاتك؟
قال
الفلوس دي استخدمتها علشان أحافظ
تم نسخ الرابط