ربط الصيادون
ربط الصيادون غير الشرعيين شابةً إلى شجرة، وتركوها فريسة للأسود والحيوانات المفترسة الأخرى لكن عندما خرج قطيع كامل من الأسود من قلب السافانا استجابةً لصرخاتها اليائسة، حدث شيء غير متوقع تمامًا كاد يجعلها تفقد وعيها من شدة الصدمة
كانت إيميلي، البالغة من العمر 26 عامًا، تعمل حارسةً في محمية للحياة البرية منذ ثلاث سنوات.
التحقت بالمحمية فور تخرجها من الجامعة، وسرعان ما اكتسبت احترام زملائها.
كانت إيميلي تحب الحيوانات، وكانت تؤمن بصدق بأنها تستطيع حمايتها من الأشخاص الذين يأتون إلى السافانا بحثًا عن المال فقط.
لكن أكثر ما كان يقلقها هو مجموعة من الصيادين غير الشرعيين الذين كانوا ينشطون داخل المحمية منذ عدة أشهر.
وفي كل مرة كانوا يظهرون فيها، كانوا يختارون مكانًا مختلفًا.
كانوا يتركون وراءهم الفخاخ، والحيوانات النافقة، وآثار سياراتهم.
حاولت إدارة المحمية القبض عليهم، لكن دون جدوى.
وفي أحد الأيام، لاحظت إيميلي بالصدفة شاحنة تتحرك داخل منطقة محظور دخولها.
فقررت أن تتبعها.
اختبأت بين الشجيرات، وهناك رأت أخيرًا ما كان الجميع يبحثون عنه طوال أسابيع.
كان هناك عدة رجال يقومون بتحميل العاج وجلود الحيوانات النادرة داخل الشاحنة.
أخرجت إيميلي كاميرتها سرًا، وسجلت كل شيء، ثم سلمت التسجيلات فورًا إلى مسؤولي المحمية.
وبعد عدة أيام، أطلقت الشرطة عملية أمنية.
تم اكتشاف عدة مخازن، وصودرت كمية من البضائع غير القانونية، وخسر الصيادون غير الشرعيين مبالغ مالية ضخمة.
لكن زعيمهم تمكن من الهرب.
ومنذ تلك اللحظة، أقسم على العثور على الشابة التي دمرت تجارته.
مر حوالي شهر.
وبدأت إيميلي تقتنع بأن القصة انتهت.
لكن أثناء قيامها بدورية روتينية، تعطلت سيارتها فجأة في منطقة نائية من المحمية.
نزلت من السيارة لتفحص المحرك، وفي اللحظة نفسها أدركت أنها وقعت في فخ.
خرج رجال من بين الأعشاب الطويلة.
كان عددهم خمسة.
وكان من بينهم زعيم الصيادين غير الشرعيين نفسه.
حاولت إيميلي الهرب، لكنهم تمكنوا من الإمساك بها بسرعة.
أخذ الرجال جهاز اللاسلكي الخاص بها، وقيدوا يديها، وأجبروها على ركوب السيارة.
وبعد عدة ساعات، نقلوها إلى منطقة نائية من السافانا، حيث لم يكن هناك أي شخص على مسافة أميال.
وفي وسط مساحة مفتوحة، كانت تقف شجرة قديمة وضخمة.
وهناك
ربطوها بحبال قوية.
حاولت إيميلي بكل قوتها أن تحرر نفسها.
صرخت.
وتوسلت إليهم أن يتوقفوا.
لكن الصيادين لم يفعلوا شيئًا سوى الضحك.
اقترب زعيمهم منها ونظر مباشرة إلى عينيها.
وقال ببرود
لقد كلفتِني الكثير جدًا.
بعد ذلك، استعد الرجال للمغادرة.
استدار أحدهم وضحك بصوت عالٍ، وقال
أتمنى لكِ وقتًا ممتعًا.
وانضم الآخرون إلى ضحكاته.
وبعد ثوانٍ قليلة، اختفت السيارة بين الأعشاب الطويلة.
وساد الصمت المكان.
بقيت إيميلي وحدها.
في البداية، حاولت الحفاظ على هدوئها.
وظلت تردد لنفسها أن شخصًا ما سيبدأ بالتأكيد في البحث عنها.
لكن الوقت مر.
ومع اقتراب المساء، بدأت السافانا تستيقظ.
أصوات غريبة أخذت تتردد من بعيد.
شيء ما تحرك بين الشجيرات.
وكل حفيف كان يجعل قلب إيميلي يخفق بسرعة أكبر.
وفي مرحلة ما، سيطر عليها الخوف تمامًا.
بدأت الشابة تصرخ طلبًا للمساعدة بأعلى صوتها.
مرة بعد مرة، أخذت تنادي.
النجدة!
هل يوجد أحد هنا؟!
لكن لم يجبها أحد.
ثم حدث شيء جعل الدم يتجمد في عروقها.
خرجت الأسود من بين الأعشاب الطويلة.
أسد واحد أولًا.
ثم أسد ثانٍ.
ثم ظهر المزيد.
وخلال أقل من دقيقة، أصبح هناك قطيع كامل من الأسود يحيط بالمكان.
وكان يقودهم أسد ضخم بالغ، ذو لبدة داكنة وكثيفة.
حتى من بعيد، كان منظره مرعبًا.
شعرت إيميلي بأن ساقيها لم تعودا قادرتين على حملها.
توقفت عن الصراخ.
بدأ الأسد يتحرك نحوها ببطء.
وتبعته بقية الأسود.
كانت المسافة بينهم تقل مع كل ثانية.
وأخيرًا، اقترب الأسد الضخم منها حتى أصبح على مسافة قريبة جدًا.
أغلقت إيميلي عينيها واستعدت لأسوأ ما يمكن أن يحدث.
لكن المفترس فعل شيئًا
كاد يجعلها تفقد وعيها من شدة الصدمة.
توقف الأسد بجوار الشابة، ثم بدأ فجأة في شم الحبال المحيطة بمعصميها بحذر.
وبعد لحظات، رفع رأسه وأطلق زئيرًا قويًا باتجاه الشجيرات.
بدا وكأن المكان كله اهتز من قوة الزئير.
وعلى الفور، استدارت بقية الأسود وشكلت نصف دائرة حول الشجرة.
وكأنها
تحميها.
ثم بدأ زعيم القطيع يستخدم أسنانه في محاولة لتحرير إيميلي من الحبال.
فتحت إيميلي عينيها، وظلت لعدة ثوانٍ غير قادرة على فهم ما يحدث.
كانت قد توقعت أي شيء
لكنها بالتأكيد لم تتوقع هذا وبعدها سمعت صوت زئير بعيد
.و الذي حدث بعدها
كان افظع من محاولة هجوم الاسود
يتبع
حكايات ليلي
بقية القصة في اول تعليق كان الزئير القادم من بعيد مختلفًا تمامًا.
تجمدت إيميلي وهي تنظر إلى الأسد الضخم أمامها.
رفع رأسه فجأة، وكأنه التقط رائحة أو سمع صوتًا لا تستطيع هي سماعه.
ثم توقف عن محاولة قطع الحبال.
استدار نحو السافانا.
وفي اللحظة نفسها، أطلقت الأسود المحيطة بالشجرة زئيرًا واحدًا متزامنًا.
لم تفهم إيميلي شيئًا.
لكن بعد ثوانٍ...
بدأت تسمع أصوات محركات.
كانت هناك سيارات تقترب من بعيد.
فرحت للحظة، وظنت أن فريق الإنقاذ وصل إليها أخيرًا.
لكن فرحتها اختفت عندما ظهرت ثلاث سيارات بين الأعشاب.
لم تكن سيارات المحمية.
كانت سيارات الصيادين.
عاد الرجال.
لكن هذه المرة لم يكونوا خمسة فقط.
كان معهم عدد أكبر من الرجال، وبعضهم يحمل بنادق.
توقفت السيارات على مسافة بعيدة عندما رأوا قطيع الأسود.
ترجل زعيم الصيادين ببطء.
حدق في المشهد أمامه، ثم شتم بغضب.
لم يكن يتوقع أن يجد إيميلي ما زالت حية.
والأغرب من ذلك...
أن يجد عشرات الأسود تحيط بها.
صرخ أحد رجاله
نضربهم ونأخذ البنت!
لكن الزعيم رفع يده بسرعة.
كان يعرف أن إطلاق النار على الأسود سيجذب انتباه دوريات المحمية إذا كانت قريبة.
ثم حدث شيء أغرب.
خرج من بين الأشجار أسد آخر.
ثم أسدان.
ثم ظهرت مجموعة كاملة من الأسود خلف السيارات.
أدرك الرجال أنهم أصبحوا محاصرين.
تراجع أحدهم خطوة.
وقال بصوت مرتجف
إحنا دخلنا في عشهم...
لكن زعيمهم لم يستمع إليه.
أخرج سكينًا، واتجه نحو إيميلي.
وعندما رآه الأسد الضخم يقترب منها، وقف أمام الشابة مباشرة.
خفض رأسه.
وأطلق زئيرًا هائلًا.
تراجع الرجل فورًا.
وفي تلك اللحظة، بدأت إيميلي تسمع صفارات بعيدة.
سيارات أخرى كانت تقترب.
هذه المرة كانت سيارات المحمية والشرطة.
كان أحد أفراد الفريق قد لاحظ اختفاء سيارة إيميلي، وتمكن من تتبع آخر إشارة لجهازها اللاسلكي.
لم يكن أحد يعرف أنها ما زالت حية.
ولم يكن أحد يتوقع أن يجد الصيادين محاصرين وسط قطيع من الأسود.
بدأ رجال الشرطة في تطويق المكان.
حاول الصيادون الهرب، لكنهم لم يجدوا طريقًا مفتوحًا.
واحدًا تلو الآخر، ألقوا أسلحتهم ورفعوا أيديهم.
أما زعيمهم...
فوقف مكانه مذهولًا.
نظر إلى إيميلي، ثم إلى الأسد الواقف أمامها.
وقال بصوت منخفض
إزاي لسه عايشة؟
بعد دقائق، تمكن فريق الإنقاذ من الاقتراب بحذر.
قطعوا الحبال عن يدي إيميلي.
وبمجرد أن أصبحت حرة، انهارت على ركبتيها من شدة الإرهاق.
اقترب منها أحد أفراد الفريق وسألها
إيميلي... إنتِ كويسة؟
لم تستطع الرد.
كانت عيناها مثبتتين على الأسد.
كان واقفًا على بعد أمتار منها.
ينظر إليها في هدوء.
ثم استدار ببطء.
وتبعه القطيع كله.
وقبل أن يختفي بين الأعشاب، توقف الأسد الضخم للحظة.
التفت برأسه نحوها.
وكأنه يتأكد أنها أصبحت بأمان.
ثم اختفى.
لكن ما اكتشفه الفريق بعد ذلك كان أكثر غرابة...
فبالقرب من الشجرة، وجدوا آثار أقدام الأسود.
لكنهم وجدوا أيضًا آثار أقدام بشرية حديثة.
وكانت تمتد من مكان الشجرة إلى منطقة صخرية بعيدة.
تبع المحققون الآثار.
وهناك وجدوا شيئًا لم يكن أحد يتوقعه.
كاميرا صغيرة مخبأة بين الصخور.
وعندما فحصوا التسجيلات، ظهرت حقيقة خطيرة...
الصيادون لم يكونوا وحدهم في تلك المنطقة.
كان هناك شخص آخر يراقبهم منذ اليوم الذي اختفت فيه إيميلي.
والأخطر...
أن هذا الشخص هو الذي أرسل موقعها إلى الشرطة.
لكن لماذا؟
ومن كان يتابع الصيادين طوال تلك الفترة؟
وفي اليوم التالي، وصلت إيميلي إلى مكتب إدارة المحمية.
كان المحقق ينتظرها هناك.
وضع أمامها صورة التقطتها الكاميرا.
ثم قال
لازم تشوفي ده.
نظرت إيميلي إلى الصورة...
وفقدت القدرة على الكلام.
لأن الشخص الذي ظهر فيها كان يقف بجوار الصيادين قبل اختطافها بساعات.
وكان يحمل شيئًا تعرفه إيميلي جيدًا...
جهاز اللاسلكي الخاص بها.
يتبع...اتسعت عينا إيميلي وهي تحدق في الصورة.
قالت بصوت متقطع
ده... مستحيل.
وضع المحقق الصورة أمامها مرة أخرى.
إنتِ متأكدة إنك تعرفي الراجل ده؟
هزت رأسها ببطء.
أيوه... شفته قبل كده.
ساد الصمت للحظات.
ثم قالت
ده كان واحد من العمال المؤقتين في المحمية.
رفع المحقق حاجبه.
اسمه إيه؟
أجابت إيميلي
دانيال.
تبادل المحقق وزميله النظرات.
ثم أخرج ملفًا ووضعه أمامها.
دانيال اختفى من المحمية من حوالي شهر.
فتحت إيميلي الملف بسرعة.
اختفى؟
أيوه. بعد ما بدأت الشرطة تحقق في قضية الصيد غير الشرعي.
شعرت إيميلي بقشعريرة تسري في جسدها.
لكن المحقق لم ينتهِ.
أخرج هاتفًا ووضع تسجيلًا أمامها.
ظهر دانيال في الفيديو وهو يتحدث مع زعيم الصيادين قبل اختطافها.
كان يقول
هي هتكون في المنطقة الشرقية بكرة.
ثم ظهرت سيارة إيميلي في التسجيل.
توقفت الصورة.
قال المحقق
هو اللي أعطاهم جدول دورياتك.
وضعت إيميلي يدها على فمها.
لكن السؤال الأهم ظل بلا إجابة.
إذا كان دانيال يعمل معهم...
فلماذا وضع الكاميرا؟
ولماذا أرسل موقعها إلى الشرطة؟
فتح المحقق ملفًا آخر.
وقال
في حاجة تانية لازم تعرفيها.
دفع نحوها صورة لآثار أقدام.
الكاميرا سجلته وهو بيحط جهاز اللاسلكي بتاعك في المكان اللي لقيناه فيه.
نظرت إيميلي إليه باستغراب.
بس الجهاز اتاخد مني قبل ما يربطوني.
بالضبط.
ثم أضاف
الجهاز كان مطفي.
تجمدت إيميلي.
يعني إيه؟
أجاب
يعني حد شغله بعد ما الصيادين مشيوا.
ساد الصمت.
بدأت الصورة تتضح تدريجيًا.
دانيال لم يكن يساعد الصيادين فقط.
كان يحاول معرفة مكانهم وتتبعهم.
لكن لماذا؟
في تلك اللحظة، دخل شرطي مسرعًا.
وقال
لقينا العربية اللي كان دانيال بيستخدمها.
وقف المحقق.
فين؟
على بعد حوالي خمسة كيلومترات من مكان إيميلي.
ثم أضاف
وفي حاجة غريبة جدًا جوه العربية.
خرج الجميع إلى الخارج.
كانت السيارة متوقفة خلف مجموعة من الأشجار.
فتح الشرطي صندوقها الخلفي.
وجدوا أجهزة اتصال، خرائط للمحمية، بطاريات، وعدة كاميرات.
لكن تحت أحد المقاعد...
وجدوا دفترًا صغيرًا.
فتحه المحقق.
كانت الصفحات مليئة بأسماء وتواريخ وأرقام.
وفي آخر صفحة كان هناك سطر واحد فقط
لو حصل لي حاجة، لازم تعرف إيميلي الحقيقة.
شهقت إيميلي.
الحقيقة عن إيه؟
لم يجبها أحد.
فجأة رن هاتف المحقق.
استمع لعدة ثوانٍ.
ثم تغير وجهه.
قال
دانيال ظهر.
فين؟
عند بوابة المحمية.
ركض الجميع إلى هناك.
وبعد دقائق، ظهر دانيال من بين الأشجار.
كان مرهقًا، وملابسه ممزقة، وعلى ذراعه جرح.
رفع يديه وقال
أنا مش عدوكم.
تقدم المحقق نحوه بحذر.
إذن ليه كنت بتساعد الصيادين؟
نظر دانيال إلى إيميلي.
وقال
لأنني كنت أحاول أوصل لزعيمهم.
صمت لحظة ثم أكمل
الصيادين اللي قبضتوا عليهم مجرد جزء صغير.
ثم أخرج بطاقة ذاكرة من جيبه.
اللي وراهم أكبر بكتير.
اقتربت إيميلي.
إيه اللي عليها؟
نظر إليها دانيال وقال
الدليل اللي يثبت إنهم كانوا بيخططوا لشيء أخطر من تهريب الحيوانات.
وقبل أن يشرح...
دوّى صوت إطلاق نار بعيد داخل المحمية.
رفع الجميع رؤوسهم في وقت واحد.
ثم جاء صوت آخر عبر جهاز اللاسلكي
في مجموعة مسلحة دخلت المحمية!
نظر دانيال إلى إيميلي.
وقال
عرفوا إننا وصلنا للحقيقة.
وفي نفس اللحظة...
بدأت أصوات زئير الأسود