بنتى

لمحة نيوز

قديم.
داليا سألت
طب مين كان ورا كل ده؟
الرجل نظر لنا.
مجموعة من الموظفين الفاسدين استغلوا المستشفى لسنوات.
الضابط قال
لكن القضية انتهت من عشرين سنة.
الرجل هز رأسه.
القضية القديمة انتهت...
ثم ابتسم بحزن.
لكن الأدلة ما انتهتش.
فجأة، دخل أحد رجال الشرطة مسرعًا.
لقينا الشخص اللي كان بيراقب داليا.
داليا سألت
مين؟
قال
موظف أرشيف سابق.
ثم أضاف
واعترف إنه كان بيحاول يوصل للملف الأصلي.
الضابط سأله
لحساب مين؟
الرجل قال
لحساب شخص واحد.
سأله الضابط
مين؟
أخرج ورقة من جيبه.
كان عليها اسم.
نظرت إليه...
ولأول مرة منذ عشرة أيام، شعرت إن كل القطع بدأت تركب مع بعضها.
الاسم لم يكن غريبًا.
كان اسم رئيس قسم السجلات في المستشفى وقت ولادة داليا.
لكن المفاجأة...
إن الرجل ده كان قد مات منذ سنوات.
الضابط قال
يبقى فيه حد بيستخدم اسمه.
داليا قربت مني.
ماما...
قلت
نعم؟
قالت
أنا بدأت أفهم ليه أخدوني.
ثم نظرت للطفل الذي أنقذته.
مش عشان أنا نور.
عشان أنا كنت المفتاح اللي هيوصلهم للملف.
الضابط هز رأسه.
بالضبط.
لكن قبل ما نتحرك، وصل بلاغ جديد.
صوت في اللاسلكي قال
عندنا مشكلة.
الضابط سأل
إيه؟
جاء الرد
حد دخل بيت والدة داليا.
أنا شهقت.
بيتي؟!
الضابط فتح الباب بسرعة.
رجعنا بأقصى سرعة.
ولما دخلنا...
كل حاجة كانت في مكانها.
مفيش كسر.
مفيش سرقة.
لكن فوق الترابيزة كان فيه ظرف أبيض.
مكتوب عليه
إلى أم نور.
فتحت الظرف.
وكانت فيه صورة قديمة لي أنا ووالدي وداليا وهي رضيعة.
وخلف الصورة جملة واحدة
لو عايزة تعرفي ليه أبوها أخفى الحقيقة عنك... افتحي الصندوق اللي تحت سريرك.
بصيت لداليا.
ثم للضابط.
وقلت
الصندوق ده موجود عندي من يوم ما اتجوزت.
لكن عمري ما فتحته.
وفي اللحظة دي...
أدركت إن كل اللي عرفناه لحد دلوقتي لم يكن الحقيقة كاملة.
كان مجرد أول باب.
والباب الحقيقي...
كان تحت سريري أكيد، دي النهاية ونقفل كل الخيوط بشكل واضح ومؤثر
فضلنا ساكتين.
الرسالة كانت قدامنا، وكل واحد فينا بيحاول يفهم معناها.
بصيت لداليا وقلت
يعني إيه طفل تاني؟ مين؟
الرجل العجوز اللي كان يعرف والدي رد
الطفل التاني هو السبب الحقيقي إن والدك أخفى كل حاجة.
الضابط بدأ يراجع الملفات القديمة، وبعد دقائق رفع رأسه.
لقيته.
قلت بسرعة
مين؟
قال
فيه طفل اتسجل في نفس اليوم اللي اتولدت فيه داليا، لكن بياناته اتغيرت بعد ساعات.
قلب الورقة.
ثم ابتسم بدهشة.
الطفل ده هو...
وسكت.
داليا قالت
مين؟
الضابط بص لي أنا.
ابنك اللي اتولد قبل داليا بسنين.
اتجمدت.
ابني؟!
قال
لا، قصدي إن الملف بيشير إن الطفل ده اتنقل لعائلة تانية، لكن بيانات النقل فيها خطأ متعمد.
بدأت الصورة تتضح.
والدي لم يكن يخفي سرًا عن داليا فقط.
كان يحاول كشف شبكة كاملة كانت تتلاعب بملفات الأطفال.
والطفل الذي ظنوا أنه اختفى...
كان قد تم إنقاذه وتربيته بعيدًا عن كل شيء.
أما الرضيع الذي جاءت به داليا، فكان آخر دليل حي على القضية القديمة.
بعد أسابيع من التحقيق، تم القبض على الأشخاص المتورطين.
الملفات القديمة أعيد فتحها.
وأسر كثيرة عرفت أخيرًا حقيقة أطفالها.
أما داليا...
فتم الاعتراف رسميًا باسمها الحقيقي نور في الأوراق القديمة، مع احتفاظها باسم داليا الذي عاشت به طوال حياتها.
لكنها قالت
أنا داليا ونور في نفس الوقت.
الاسم اللي اتولدت بيه جزء مني، والاسم اللي بابا رباني عليه جزء مني.
ثم نظرت لي.
وأهم حاجة إني عرفت إن بابا ما تخلّاش عني.
ابتسمت وسط دموعي.
عمره ما تخلى عنك.
أما الطفل الذي أنقذته داليا، فعاد إلى والدته.
وفي اليوم الذي سلمته لها، وقفت داليا بعيدًا تراقبها وهي تضمه.
الأم قربت منها وقالت
لولاكي، ابني ما كانش رجع لي.
داليا ردت
أنا عملت اللي كان لازم يتعمل.
ثم عادت إليّ.
احتضنتها.
وقلت
عارفة إيه أكتر حاجة وجعتني في الأيام اللي اختفيتي فيها؟
قالت
إيه؟
إني كنت فاكرة إني فقدتك.
ابتسمت وهي تبكي.
وأنا طول العشرة أيام كنت بحاول أوصل لك.
بس كنت عارفة إن لو رجعت، ممكن أجيب الخطر لحد باب بيتك.
ضممتها أكثر.
المهم إنك رجعتي.
بعد شهور، اتقفل التحقيق.
والبيت رجع هادي.
آدم وملك رجعوا يضحكوا ويلعبوا، وبقوا كل يوم يسألوا داليا عن قصة الطفل اللي أنقذته.
أما أنا...
فاحتفظت بصورة قديمة لداليا وهي رضيعة.
كنت كل ما أبص لها أفتكر الأيام العشرة اللي غيرت حياتنا.
وفي يوم، داليا قعدت جنبي وقالت
ماما، فاكرة اليوم اللي سبت لك فيه آدم وملك وقلت لك هرجع قبل العشا؟
ضحكت.
أنساه إزاي؟
قالت
كنت عارفة إني ممكن أتأخر.
بس ما كنتش أعرف إني هختفي عشرة أيام.
ثم مسكت إيدي.
ولو رجع بيا الزمن، كنت هقولك الحقيقة من الأول.
قلت لها
يمكن وقتها ما كنتيش هتقدري تحميني.
ابتسمت.
بس إنتِ حميتيني من غير ما تعرفي.
بصيت لها باستغراب.
قالت
طول عمري كنت فاكرة إنك أمي بس.
طلعتِ كمان أول حد وقف جنبي لما الحقيقة ظهرت.
حضنتها.
وفي اللحظة دي، فهمت إن والدها كان عنده حق في حاجة واحدة
أحيانًا الحقيقة بتتأخر...
لكنها لما تظهر، بتقدر تصلح حاجات كتير اتكسرت بسبب الخوف.
ومن يومها، كل ما أشوف داليا داخلة من باب البيت، حتى لو اتأخرت عشر دقائق، أقول لها
اتأخرتي ليه يا نور؟
فتضحك وترد
حاضر يا ماما... أنا رجعت.
وكانت دي الجملة الوحيدة اللي محتاجة أسمعها.
لأن بعد عشرة أيام من الخوف، أهم انتصار ما كانش إننا عرفنا الحقيقة...
كان إن داليا رجعت لي سالمة، ورجعت عيلتنا كلها لبعض من جديد.

تم نسخ الرابط