بنتى

لمحة نيوز

بنتي طلبت مني أقعد مع أولادها شوية...
اختفت بعدها عشرة أيام كاملة.
ولما رجعت...
كانت شايلة طفل حديث الولادة بين إيديها!
في اليوم اللي داليا سابت عندي حفيديَّ، آدم وملك، كانت هادية بشكل غريب.
قربت منهم، باستهم، وحضنتهم واحد واحد، وبعدها حطت قدامي شنطة صغيرة فيها هدومهم وحاجاتهم.
قالت وهي بتحاول تبتسم
هرجع قبل العشا يا ماما.
ابتسمت لها وقلت
روحي خلصي اللي وراكي وارجعي بالسلامة.
هزت راسها، ومشيت ناحية الباب.
لكن قبل ما تركب عربيتها، وقفت فجأة.
لفت وبصت للبيت.
كانت بتبص عليه بطريقة خلت قلبي ينقبض.
فضلت ثواني طويلة ساكتة، وبعدين بصت لي.
حسيت إنها عايزة تقول حاجة.
ناديت عليها
داليا... إنتِ كويسة؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
أنا كويسة يا ماما.
وبعدين ركبت عربيتها ومشيت.
ماكنتش أعرف إن الجملة دي هتفضل ترن في ودني عشرة أيام كاملة.
الساعة بقت سبعة.
وبعدين تمانية.
وبعدين تسعة.
داليا ما رجعتش.
اتصلت بيها.
تليفونها مقفول.
بعت رسائل.
مفيش رد.
في البداية قلت يمكن العربية عطلت.
يمكن حصل ظرف.
لكن لما عدى نص الليل، قلبي بدأ يقول إن فيه حاجة مش طبيعية.
اتصلنا بالشرطة.
بدأوا يدوروا عليها.
عربيتها اختفت.
موبايلها مقفول.
بطاقاتها البنكية ما اتستخدمتش.
ولا حد من أصحابها أو زملائها شافها.
كل يوم كان بيعدي من غير أي خبر.
آدم وملك بقوا يسألوني
تيتا... ماما هترجع إمتى؟
كنت أقول لهم
قريب يا حبايبي.
لكن وأنا بقولها، كنت بخاف تكون مجرد أمنية.
مر يوم...
يومين...
أسبوع...
عشرة أيام.
ولا أثر.
في فجر اليوم العاشر، سمعت صوت عربية قدام البيت.
فتحت الشباك.
اتجمدت مكاني.
كانت عربية داليا.
جريت على الباب.
نزلت داليا منها.
لكنها لم تكن داليا التي أعرفها.
وشها شاحب.
هدومها متسخة.
شعرها مبهدل.
وفي إيدها كدمة واضحة.
لكن ده كله ما كانش أغرب حاجة.
الأغرب...
إنها كانت شايلة طفل رضيع.
طفل حديث الولادة.
قربت منها وأنا مش فاهمة.
قلت
داليا... إيه ده؟
بصت لي بعينين مليانين خوف.
وقالت
دخّليني يا ماما... وبعدين هفهمك.
دخلت.
آدم وملك أول ما شافوها جروا عليها.
ماما!
حضنتهم بسرعة، وبعدين قعدت على الكنبة.
حطت الرضيع في حضنها.
أنا بصيت للطفل.
كان صغير جدًا.
ملامحه لسه ملامح مولود جديد.
سألتها
الطفل ده ابن مين؟
سكتت.
داليا... أنا بسألك.
رفعت عينيها لي.
وقالت
مش ابني يا ماما.
اتصدمت.
أمال مين ده؟
بصت ناحية باب البيت، وكأنها خايفة حد يدخل وراها.
وبعدين قالت
الطفل ده هو السبب إني اختفيت.
في اللحظة دي، سمعت طرقًا على الباب.
الشرطة.
دخل الضابط، ولما شاف داليا والطفل، قرب منها.
قال
لازم نعرف الطفل ده جه منين.
داليا ما اعترضتش.
بالعكس.
مدت إيدها وأشارت للطفل.
وقالت
قبل أي حاجة... بصوا على كاحله.
الضابط شال الشراب الصغير من رجل الطفل.
وأول ما شاف العلامة الموجودة على الكاحل...
اتغير وشه.
بص لداليا وقال
إنتِ متأكدة؟
هزت راسها.
متأكدة.
سألها
مين اللي قال لك إن العلامة دي موجودة؟
ردت بصوت منخفض
أختي.
الضابط سكت.
أنا بصيت لها بدهشة.
أختك؟!
داليا بصت لي.
وقالت
أنا معنديش أخت يا ماما.
قلبي وقع.
الضابط قرب خطوة وقال
يبقى لازم تحكي لنا كل حاجة من الأول.
داليا أخدت نفسًا طويلًا.
وبدأت تتكلم.
قالت إنها في اليوم اللي اختفت فيه كانت رايحة لمكان بعيد عن المدينة، بعد ما وصلها ظرف مجهول قدام بيتها.
جواه صورة لطفل حديث الولادة.
وعلى الصورة مكتوب
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكي... تعالي لوحدك.
داليا كانت تعرف إن والدها مات من سنين.
لكنها كانت تعرف كمان إن قبل وفاته كان مخبي عنها سرًا كبيرًا.
ولأن الرسالة ذكرت اسم أبوها، راحت.
لكن أول ما وصلت، اكتشفت إنها وقعت في فخ.
احتجزوها في مكان مهجور.
لم تكن تعرف مين الأشخاص اللي هناك ولا ماذا يريدون.
وفي الليلة الثامنة، سمعت بكاء طفل.
ولما فتحت باب الغرفة، لقت الرضيع وحده.
وبجانبه ورقة.
فتحتها...
وكان مكتوب فيها
الطفل ده مش مطلوب منك تربيه.
مطلوب منك تنقذيه.
داليا حملت الطفل.
وفي نفس اللحظة، لاحظت العلامة الموجودة على كاحله.
نفس العلامة التي كانت موجودة في صورة قديمة جدًا وجدتها بين أوراق والدها بعد وفاته.
وقتها فهمت إن الموضوع مش مجرد طفل مجهول.
كان فيه سر قديم مرتبط بعائلتها.
قالت داليا للشرطة
أنا ما خطفتش الطفل.
أنا أخدته عشان أنقذه.
سألها الضابط
من مين؟
داليا بصت له بخوف.
وقالت
من الناس اللي كانوا محتجزيني.
سألها
وإنتِ عرفتي تهربي إزاي؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
لأن حد ساعدني.
الضابط عقد حاجبيه.
مين؟
داليا رفعت عينيها ناحية الباب.
وقالت
شخص المفروض إنه مات من عشرين سنة.
أنا حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
مين يا داليا؟
لكنها لم تجب.
وفجأة...
صدر صوت بكاء من الرضيع.
داليا قربته لصدرها.
وفي اللحظة دي، الضابط وصلته مكالمة.
رد.
سمعنا صوته وهو بيقول
إيه؟!
سكت.
ثم قال
متأكدين من الاسم؟
ملامحه اتغيرت.
قفل المكالمة وبص لداليا.
وقال
إحنا لقينا المكان اللي كنتِ محتجزة فيه.
داليا سألت
فين؟
رد
المكان مسجل باسم والدك.
أنا شهقت.
والضابط أكمل
والأغرب من كده...
بص للطفل.
إن العلامة الموجودة على كاحله موجودة في ملف قديم جدًا عندنا.
ثم أضاف
والملف ده فيه اسم واحد فقط.
اسم والد داليا.
في اللحظة دي، داليا بدأت تبكي.
وقالت
عشان كده أنا رجعت يا ماما.
رجعت عشان أفهم الحقيقة.
لكنها لم تكن تعرف أن الحقيقة التي تنتظرها...
كانت أخطر بكثير من مجرد سر قديم.
لأن الملف لم يكن عن والدها وحده.
كان عن طفل اختفى من المستشفى قبل عشرين سنة...
والاسم الموجود في شهادة ميلاده كان
داليا نكمل من اللحظة اللي ظهرت فيها رسالة والدها، ونكشف السر واحدة واحدة
فضلت ماسكة الورقة، وإيدي بتترعش.
بصيت لداليا.
يعني إيه يا أبوكي إن ناس كانوا بيدوروا عليكي من يوم ما اتولدتي؟
داليا ما ردتش.
الضابط أخذ الورقة مني وقال
لازم نقرأ باقي المستندات قبل ما نستنتج أي حاجة.
بدأ يفتح الملفات.
كان فيه تقرير طبي قديم، وشهادة ميلاد، وصور لطفلة رضيعة، وبعدها ورقة مكتوب عليها أسماء وتواريخ.
وفجأة، الضابط وقف.
الاسم ده...
قلت
إيه؟
أشار إلى اسم موجود في أحد التقارير.
الاسم ده كان ضمن بلاغ قديم عن شبكة اتجار في الأطفال، واتقفلت القضية من سنين.
داليا شهقت
يعني أنا كنت واحدة من الأطفال دول؟
الضابط قال
لسه ما نقدرش نجزم.
لكن في نفس اللحظة، ظهر شيء آخر.
صورة قديمة جدًا.
في الصورة كان والدي واقفًا أمام مستشفى، شايل طفلة رضيعة.
والطفلة كانت داليا.
لكن الصورة كانت مؤرخة بعد يومين من التاريخ الموجود في شهادة ميلادها.
أنا بصيت للصورة وقلت
ده مستحيل...
الضابط قرب الصورة من عينه.
مش مستحيل.
والدك كان موجود في المستشفى وقتها.
داليا سألت
طيب هو أخدني من هناك ليه؟
الضابط قلب الورقة.
كان مكتوبًا
الطفلة لم تُسلَّم لوالدها إلا بعد اكتشاف محاولة لاختفائها من الحضانة.
سكتنا كلنا.
وفجأة فهمت.
والدي لم يكن يخفي عني سرًا لأنه كان يريد إيذائي.
كان يخفيه لأنه كان يحاول حماية داليا.
لكن السؤال الأصعب كان
من كان يريد أخذها؟
في اليوم التالي، وصلت نتيجة الفحص.
الطفل الرضيع الذي جاءت به داليا لم يكن مجهول الهوية.
الشرطة قدرت تحدد هويته من خلال العلامة الموجودة على كاحله.
واتضح أنه طفل اختفى من مستشفى قبل أيام.
والدته كانت تبحث عنه منذ اختفائه.
لما عرفت، انهارت من البكاء.
داليا كانت واقفة بعيد.
ولما شافت الأم وهي بتضم طفلها، دموعها نزلت.
قربت منها وقالت
أنا آسفة إني أخدته من المكان... بس لو كنت سيبته، ما كنتش عارفة هيحصل له إيه.
الأم حضنت طفلها وقالت
إنتِ أنقذتيه.
لكن قبل ما داليا تمشي، الأم مسكت إيدها.
عندي حاجة لازم أقولها لك.
داليا وقفت.
قالت
الشخص اللي أخد ابني كان بيدور على طفل تاني.
داليا سألت
مين؟
الأم بصت لها.
كان بيدور على بنت اسمها داليا.
قلبي اتقبض.
في نفس الليلة، رجعنا البيت.
داليا كانت ساكتة طول الطريق.
وأول ما دخلنا، قالت
ماما... أنا فهمت ليه أنا بالذات.
قلت
ليه؟
طلعت الورقة القديمة من شنطتها.
وأشارت إلى اسم مكتوب في أسفلها.
الشخص اللي كان بيدور عليّ... هو نفسه الشخص اللي كان والدي بيحاول يهرب منه.
بصيت للاسم.
وفجأة افتكرت حاجة.
الاسم ده...
كنت شفته قبل كده.
في أوراق قديمة عند والدي.
قلت
الاسم ده كان شريك أبوكي زمان.
داليا بصت لي.
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
سكتت لحظة.
ثم قالت
يبقى لازم نعرف هو كان عايزني ليه.
في اليوم التالي، الشرطة رجعت للمخزن مرة تانية.
فتشوا كل حاجة.
وبعد ساعات، لقوا تجويفًا مخفيًا خلف رف خشبي.
جواه كان فيه جهاز تسجيل قديم.
شغلوه.
وصوت والدي خرج من السماعة.
صوت كنت فاكرة إني مش هسمعه تاني أبدًا.
قال
لو التسجيل ده وصل لحد، يبقى أنا ما قدرتش أكمل حمايتها.
داليا قربت من الجهاز.
الصوت أكمل
داليا مش مجرد بنتي... هي الشاهدة الوحيدة على اللي حصل في المستشفى يوم ولادتها.
ثم سكت التسجيل لثوانٍ.
وبعدها قال
أنا ما أخدتهاش من المستشفى عشان أخبي الحقيقة عن أمها... أنا أخدتها عشان أحميها.
داليا بدأت تبكي.
لكن التسجيل لم ينتهِ.
جاءت الجملة الأخيرة
ولو ظهرت علامة الكاحل من جديد... اعرفوا إنهم رجعوا يبحثوا عنها.
ثم انقطع الصوت.
بصيت لداليا.
وقلت
عشان كده اختفيتي عشرة أيام.
هزت راسها.
أيوه.
لكن مين اللي حبسِك؟
داليا بصت للضابط.
ثم قالت
مش عارفة.
وسكتت لحظة.
بس أنا عارفة حاجة واحدة.
إيه؟
قالت وهي تمسح دموعها
الشخص اللي حبسني كان عنده صورة قديمة ليا وأنا طفلة.
الضابط سأل
وصورة الطفل؟
داليا هزت رأسها.
كانت معاه برضه.
سألها
يعني كان عارف مكان الطفل؟
قالت
أيوه.
ثم رفعت عينيها لي.
وكان عارف اسمي الحقيقي كمان.
الضابط عقد حاجبيه.
اسمك

تم نسخ الرابط