كل سبت

لمحة نيوز

سامح
خرج رسميًا، لكنه فضل محتفظ بنسخ من مستندات قديمة. ومن فترة بدأ يضغط على ناس داخل الشركة علشان يعمل نقل ملكية مزور.
قال محمود
عشان كده كنت بحاول أجمع الأدلة قبل ما أواجهه.
نظرت إلى طارق
وإنت كنت عارف؟
قال
عرفت جزء من الحقيقة بس. أبويا طلب مني ما أقولكيش لحد ما نضمن إن حقك محفوظ.
شعرت بالغضب.
لكنكم خبيتوا عني كل حاجة، وسبتوني أفتكر إن في حد بيؤذيني!
خفض طارق رأسه.
معاكي حق.
تدخل محمود
وأنا أتحمل مسؤولية أكبر غلطة. كان لازم نحميكي بطريقة تانية.
ثم أشار إلى التسجيل الموجود على هاتفي.
لكن لازم تعرفي حاجة مهمة إحنا ما حطيناش لك أي مادة مؤذية، ولا كان قصدنا نعرض حياتك للخطر. اللي حصل كان بسبب دواء مهدئ تم إعطاؤه لك بطريقة غير سليمة، وده كان تصرفًا مرفوضًا تمامًا.
نظرت إليه بصدمة.
مين اللي أعطاني الدواء؟
ساد الصمت.
ثم قال سامح
دي النقطة اللي لازم نعرفها.
في تلك اللحظة، رن هاتف طارق.
نظر إلى الشاشة ثم أجاب.
لم يتكلم سوى ثوانٍ.
بعدها قال
تمام... متخلوش حد يتحرك من مكانه.
أغلق الهاتف.
سألته
مين؟
قال
الشرطة قبضت على مدير الحسابات.
شعرت براحة للحظة.
لكن طارق لم يبتسم.
قلت
مالك؟
أجاب
لأنه اعترف.
اقتربت منه.
اعترف بإيه؟
قال
إنه كان بيتابع تحركاتك من فترة، وإنه حاول يستخدم الأوراق المزورة علشان ينقل ملكية جزء من ممتلكاتك.
ثم نظر إلى والده.
لكنه قال حاجة أخطر.
سألته
إيه؟
قال
قال إن الشخص اللي كان بيساعده داخل العيلة... مش محمود.
نظرت إلى سامح.
ثم إلى طارق.
أمال مين؟
وضع سامح ورقة أمامي.
الشخص ده كان بيوصل له مواعيدكم، وبيبلغه إمتى تكوني موجودة في بيت محمود.
قرأت الاسم.
وتجمدت.
كان اسم موظف قديم في منزل محمود.
قلت
ده مستحيل... الراجل ده كان موجود عندكم من سنين!
رد محمود
وعلشان كده ما شكّيناش فيه.
في اليوم التالي، تم استدعاء الموظف للتحقيق.
وهناك ظهرت المفاجأة الأكبر.
لم يكن يعمل وحده.
كان هناك دفتر صغير يحتفظ فيه بكل مواعيد العائلة، وأرقام الملفات، وأماكن المستندات.
لكن عندما فتح المحقق الصفحة الأخيرة، وجد ملاحظة مكتوبة بخط اليد
الملف الحقيقي مش في الخزنة.
سأل المحقق
أمال فين؟
لم يجب الرجل.
ظل صامتًا.
ثم نظر إليّ وقال
مريم هي الوحيدة اللي تعرف مكانه.
حدقت فيه بدهشة.
أنا؟!
أخرج المحقق ظرفًا قديمًا ووضعه أمامي.
كان عليه اسم جدي.
فتحت الظرف بيد مرتجفة.
وجدت رسالة قصيرة
يا مريم، لو وصلتي للرسالة دي، اعرفي إنني توقعت إن حد يحاول الاستيلاء على حقك. الحقيقة كلها موجودة في مكان لا يخطر ببال أحد.
رفعت عيني إلى طارق.
قال محمود
جدك كان عارف إن ده ممكن يحصل.
ثم قلبت الورقة.
وفي أسفلها كان هناك عنوان واحد فقط.
عنوان منزل طفولتي.
قلت
ليه جدي حاطط الورقة دي هناك؟
قال محمود
لأن المكان ده كان ملكه قبل ما يكتبه باسم والدتك.
وقبل أن نتحرك، وصلنا اتصال جديد.
قال المحقق
مدام مريم، لازم تيجي فورًا.
حصل إيه؟
لقينا شخص تاني عنده نسخة من المستندات.
سألته
مين؟
ساد صمت قصير.
ثم قال
الشخص اللي كنا فاكرين إنه مات من خمس سنين.
شعرت بقشعريرة.
لأن الاسم الذي ذكره بعد ذلك...
كان اسم جدي نفسه وصلتني الصدمة كأنها صفعة.
جدي؟! بس جدي مات من خمس سنين!
رد المحقق بهدوء
إحنا مش بنقول إن جدك عايش. إحنا لقينا شخص عنده مستندات أصلية مرتبطة بجدك، والشخص ده بيقول إن جدك سلّمه الأوراق قبل وفاته.
وصلت إلى المكان وأنا لا أفهم شيئًا.
كان الرجل يجلس في غرفة التحقيق، كبيرًا في السن، يحمل حقيبة جلدية قديمة.
بمجرد أن رآني، قال
إنتِ مريم بنت محمود؟
قلت
أيوه.
أخرج صورة قديمة.
كانت لجدي، وبجانبه الرجل نفسه.
قال
أنا كنت شريكه في أول مشروع بدأه جدك. قبل وفاته بأيام، طلب مني أحفظ مجموعة مستندات.
سألته
ليه ما ظهرتش من وقتها؟
خفض عينيه.
لأن جدك قال لي لو حصل أي خلاف بعد موتي، ما تسلّمش الأوراق غير لمريم بنفسها.
فتح الحقيبة.
كانت بداخلها ملفات كثيرة.
أخذت أول ملف.
كان يحتوي على عقود ملكية، وحسابات، ومستندات تثبت أن جزءًا كبيرًا من الأموال التي حاول البعض السيطرة عليها كان حقًا قانونيًا لي.
لكن الملف الأخير كان مختلفًا.
فتحت الصفحة الأولى.
وجدت توقيع جدي.
وتحته جملة
لا تثقي في أي مستند يحمل توقيعي إلا إذا كان معه هذا الختم.
أخرج الرجل ختمًا قديمًا من جيبه.
قال
ده كان مع جدك، وهو الدليل اللي كان بيستخدمه للتأكد إن أي ورقة أصلية.
نظر محمود إلى المستندات، ثم جلس على الكرسي.
قال بصوت منخفض
دلوقتي فهمت ليه الأوراق اللي عندنا كانت ناقصة.
سألته
يعني إيه؟
قال
لأننا كنا بندور على النسخة الغلط.
في تلك اللحظة دخل المحقق وقال
عندنا اعتراف جديد.
نظرنا إليه.
مدير الحسابات اعترف إن هدفه الحقيقي ماكانش فلوس مريم بس.
قلت
أمال إيه؟
قال
كان عايز يوصل للمستندات الأصلية علشان يثبت ملكية مزورة لشخص آخر.
سأل طارق
لمين؟
أخرج المحقق صورة.
نظرت إليها.
ثم شهقت.
كان الشخص الموجود في الصورة هو الموظف الذي كان يعمل في منزل محمود.
لكن المحقق قال
هو مجرد واجهة.
ثم أضاف
الشخص اللي وراء العملية كلها هو رجل أعمال كان شريكًا قديمًا لجدك.
نظر محمود إلى الصورة، وقال
مستحيل...
قلت
تعرفه؟
أجاب
أيوه. ده الشخص اللي اختلف مع أبويا قبل وفاته بسنة.
بدأت الصورة تكتمل.
لم تكن القضية مجرد أوراق مفقودة.
كانت هناك محاولة منظمة للاستيلاء على ممتلكات تركها جدي، واستُخدمت عائلتي دون أن يعرف معظم أفرادها الحقيقة.
لكن بقي سؤال واحد
لماذا كنت أفقد وعيي كل سبت؟
واجهت طارق بهذا السؤال.
ظل صامتًا للحظات، ثم قال
لازم أقولك الحقيقة كاملة.
نظرت إليه.
قول.
قال
الدواء اللي كان بيتسبب في النعاس كان موجود في مشروبك، لكن الشخص اللي وضعه لم يكن أبي.
اتسعت عيناي.
مين؟
أشار إلى التسجيل.
راجعي أول دقيقة من فيديو الكاميرا.
فتحت التسجيل.
أعدته.
ثم أوقفت الصورة.
كان هناك شخص يدخل المطبخ قبل العشاء بدقائق.
اقترب من الكوب الذي كان مخصصًا لي.
رفعت صوتي
مين ده؟
قال طارق
أحد العاملين عند أبي.
سألته
يعني كان بيشتغل معاهم؟
هز رأسه
لأ.
ثم قال
كان بيتلقى تعليماته من الشخص اللي كان بيحاول يوصل للملفات.
شعرت أن آخر قطعة في اللغز أصبحت أمامي.
لكن قبل أن نكمل، رن هاتف المحقق.
استمع لثوانٍ، ثم قال
لازم نتحرك فورًا.
سألته
ليه؟
قال
الشخص اللي كنا بندور عليه اختفى من مكانه.
ثم نظر إليّ مباشرة
لكن قبل ما يهرب، ترك رسالة ليكي.
أعطاني ظرفًا صغيرًا.
فتحته.
كانت بداخله ورقة واحدة.
قرأت السطر الأول
يا مريم... لو عرفتي الحقيقة، يبقى الوقت فات.
وتحتها جملة جعلت الدم يتجمد في عروقي
لأن الشخص الذي كنتِ تبحثين عنه طوال هذه الفترة... أقرب إليكِ مما تتخيلين قرأت الجملة مرة أخرى، ثم رفعت عيني إلى المحقق.
يعني إيه أقرب إليّ؟
لم يجبني فورًا.
قال فقط
فيه اسم موجود في آخر الورقة.
قلبت الصفحة.
كان الاسم مكتوبًا بخط واضح.
محمود العريان.
رفعت رأسي ناحية عمي.
إنت؟
وقف محمود مكانه كأنه تلقى صدمة.
مريم، والله ما أعرف مين كتب الكلام ده.
قال المحقق
إحنا مش بنقول إن الأستاذ محمود هو المتهم. لكن لازم نعرف ليه اسمه موجود.
رد محمود
لأن اللي وراء الموضوع عايز يوقع بيني وبين مريم.
طارق وقف بجانب والده وقال
أنا مصدق أبويا.
نظرت إليه.
وأنا مصدقة إنك بتحاول تحميني، بس عايزة الحقيقة كاملة.
جلس محمود وقال
الحقيقة إن جدك قبل وفاته طلب مني أحافظ على حقك، لكن ما قالليش كل التفاصيل.
ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
المفتاح ده سلّمهولي قبل موته.
سألته
ومفتاح إيه؟
قال
لخزنة قديمة في بيتك القديم.
ذهبنا جميعًا إلى المنزل.
كانت الخزنة خلف لوحة قديمة في غرفة جدي.
أدخلت المفتاح.
صدر صوت نقرة.
وانفتح الباب.
في الداخل كان هناك ملف واحد فقط.
فتحت الملف.
كانت بداخله نسخة أصلية من الوصية، ومعها تسجيل صوتي لجدي.
شغلناه.
جاء صوته هادئًا
مريم، لو بتسمعي كلامي دلوقتي، يبقى فيه حد حاول يوصل لحقك. عايزك تعرفي حاجة مهمة محمود وطارق مالهمش ذنب في اللي حصل.
نظرت إلى محمود.
تابع صوت جدي
الشخص اللي حاول يسرق ممتلكاتك كان شريكي القديم، لكنه مش هيقدر يعمل حاجة لو المستندات الأصلية فضلت معاكم.
ثم قال
أما موضوع فقدانك للوعي، فدي كانت علامة إن فيه حد بيدخل حياتك وبيحاول يراقبك. ما تثقيش في أي شخص يتدخل بينك وبين عيلتك.
انتهى التسجيل.
ساد الصمت.
لكن فجأة قال طارق
استنوا...
وأشار إلى ظرف صغير داخل الخزنة.
فتحه.
كان بداخله تقرير طبي قديم.
قرأه المحقق بسرعة، ثم قال
التقرير ده مهم جدًا.
سألته
ليه؟
قال
لأنه يثبت إن المادة اللي كانت بتسبب لك فقدان الوعي وصلت لجسمك من مصدر خارجي، ومش بسبب مرض.
شعرت بغضب شديد.
يعني كنت على حق من البداية.
قال طارق
أيوه.
ثم أمسك يدي وقال
وأنا آسف إني ما صدقتكيش.
لكن المحقق كان يحدق في التقرير.
قال
فيه توقيع هنا.
اقتربنا.
كان التوقيع لطبيب معروف.
سألت
الطبيب ده له علاقة بالقضية؟
أجاب
هو اللي كتب التقرير من خمس سنين.
ثم أضاف
لكن فيه حاجة غريبة.
إيه؟
قال
الطبيب ده
تم نسخ الرابط