رماها

لمحة نيوز


ثم بص للزعيم.
بس يا باشا
الزعيم صرخ
ادخل!
الحارس فتح باب القفص.
وأول ما حط رجله جوه
الثلاثة كلاب وقفوا.
في ثانية واحدة، تحولوا من الهدوء التام إلى حالة تأهب.
رفعوا رءوسهم.
وأطلقوا زمجرة واحدة.
زمجرة جعلت الحارس يرجع للخلف فورًا.
الزعيم صرخ
ادخل!
الحارس قال
مش هقدر.
الزعيم فقد أعصابه.
جبان!
وخطف عصا من أحد رجاله واتجه ناحية القفص بنفسه.
إيما بصت له من الداخل.
وقالت
أنت لسه مش فاهم.
وقف.
مش فاهم إيه؟
قالت
إنهم مش بيحموني منك عشان أنا أقوى منك.
بيحموني لأنهم فاكرين إنت عملت فيهم إيه وفاكرين أنا عملت فيهم إيه.
الزعيم سكت.
ثم رفع العصا محاولًا ضرب أحد الكلاب من خلال القضبان.
لكن الكلب تراجع خطوة.
وبص له.
نظرة طويلة.
كأن الحيوان نفسه كان فاهم إن الرجل ده هو مصدر كل الخوف اللي عاشه.
وفي اللحظة دي
دوّى صوت صفارات في الخارج.
الناس كلها اتلفتت.
الزعيم اتجمد.
صفارات الشرطة كانت بتقرب بسرعة.
رجاله بدأوا يتحركوا في كل اتجاه.
واحد منهم قال
الشرطة وصلت!
الزعيم صرخ
مين بلغهم؟!
محدش رد.
لكن الحقيقة كانت إن واحد من الموجودين وسط الجمهور كان قدر يتصل بالشرطة قبل بداية العقاب، وكان بيبعث لهم تفاصيل المكان.
وفجأة
بوابة المخزن اتفتحت بعنف.
دخل رجال الشرطة.
بدأ رجال المافيا يجروا في كل اتجاه.
لكن بعد سنوات طويلة من خوف المدينة
المشهد اتقلب في دقائق.
الناس اللي كانوا دايمًا بيهربوا من رجال المافيا، بقوا واقفين
يتفرجوا عليهم وهم بيتقبض عليهم.
الزعيم حاول يهرب من باب جانبي.
لكن الشرطة لحقته.
وقع على الأرض.
ولأول مرة
الناس شافته من غير رجاله.
من غير سلاح.
من غير نفوذ.
مجرد رجل خائف بيحاول يهرب من الحساب.
أما إيما
فكانت لسه واقفة داخل القفص.
أحد الضباط فتح الباب.
وقال
إنتِ كويسة؟
إيما هزت رأسها.
أيوه.
لكن قبل ما تخرج
بصت للكلاب.
الضابط قال
اطلعي، إحنا هنشوف هنعمل إيه فيهم.
إيما بصت له.
ثم مدت إيدها للكلب الأول.
الكلب قرب منها.
وبعدين خرجت.
والكلاب خرجت وراها.
واحد من الضباط حاول يبعدهم.
لكن إيما قالت
سيبهم.
الكلاب ماهاجمتش حد.
ماعملتش أي فوضى.
بس فضلت ماشية جنبها.
كلب على اليمين
وكلب على الشمال
والثالث خلفها.
وكأنهم بيحرسوها لآخر لحظة.
الناس بدأت تتكلم.
واحدة قالت
دي مش كلاب دي كأنها فاهمة.
ورجل عجوز رد
الحيوانات بتفتكر اللي أحسن لها واللي أذاها.
خرجت إيما من المخزن.
لكنها ماقدرتش تنسى الكلاب.
لأنها كانت عارفة إنهم مش مجرد حيوانات استخدمها الزعيم.
كانوا ضحايا زيهُم زيها.
بعد القبض على الزعيم، بدأت الشرطة تحقق في كل جرائمه.
اتضح إن سنين طويلة من الخوف كانت مبنية على تهديد الناس وابتزازهم.
ناس كتير بدأت تتكلم لأول مرة.
أصحاب محلات.
عمال.
موظفين.
وأشخاص كانوا خايفين يشهدوا ضده.
ومع مرور الوقت، بدأت المدينة تستعيد نفسها.
لكن القصة اللي فضلت الناس تحكيها أكتر من أي شيء آخر
كانت قصة إيما والكلاب الثلاثة.
كانوا دايمًا يسألوا
إزاي ثلاثة كلاب قتال، اتربوا على الهجوم، اختاروا يحموها بدل ما يؤذوها؟
والإجابة كانت بسيطة جدًا.
لأن إيما لما شافتهم مصابين
ماشفِتش وحوش.
لما شافتهم جعانين
ماخافتش منهم.
ولما شافت الناس كلها بتعاملهم كأدوات للقتل
اختارت تعاملهم برحمة.
وفي اليوم اللي الزعيم حاول يستخدمهم عشان يقتلها
اكتشف إن كل شيء علمهم إياه ماكانش أقوى من الذكرى.
ذكرى الأكل.
ذكرى الماء.
ذكرى الأيدي اللي كانت تنظف جروحهم.
وذكرى الإنسان الوحيد اللي وقف جنبهم لما محدش كان مهتم بيهم.
وفي النهاية
الزعيم دخل السجن.
أما إيما، فخرجت من القفص وهي محاطة بالكلاب الثلاثة.
ومن يومها، كل ما حد في المدينة كان يحكي القصة، كان يبدأ بنفس الجملة
زعيم المافيا كان فاكر إنه حبس بنت جوه قفص مع ثلاثة كلاب عشان تموت لكنه ماكانش يعرف إنه هو اللي كان محبوس جوه قفص من صنعه.
لأن الرجل الذي قضى سنوات يزرع الخوف
اكتشف في النهاية إن الرحمة ممكن تكون أقوى من الخوف.
وإن الكائن اللي بتعامله بقسوة ممكن ينسى خوفه منك
لكن عمره ما ينسى الشخص اللي أنقذه وقت ما كان محتاج حد.
والأغرب من كل ده؟
إن الكلاب الثلاثة، حتى بعد انتهاء القضية، فضلوا قريبين من إيما.
كل ما كانت تظهر في مكان
كانوا يقربوا منها.
وكل ما كانت تمد إيدها
كانوا يحطوا رءوسهم تحتها.
وكأنهم بيقولوا لها بطريقتهم الخاصة
إنتِ أنقذتي حياتنا وإحنا مش هننسى ده أبدًا.
أما أهل المدينة
فما نسيوش اليوم اللي دخلت فيه إيما القفص وهي متأكدة إنها هتموت
وخرجت منه وهي السبب في سقوط أخطر رجل كان بيحكم المدينة بالخوف.
لأن اللي حصل جوه القفص ماكانش مجرد معجزة
كان دليل إن الرحمة اللي بتقدمها في الخفاء، ممكن ترجع لك يومًا من المكان اللي عمرك ما تتوقعه.

 

تم نسخ الرابط