حجزت تذكرة
اتقالت.
سكت لحظة.
ثم قال
أنا عارف إنكم هتفتكروا إني مت لكن الحقيقة إن اللي مات في الحادث كان شخص تاني.
بصيت لسارة.
شخص تاني؟
التسجيل كمل
أنا كنت شاهد على حاجة خطيرة، واضطريت أختفي عشان أحمي أخويا.
ثم جاء صوت تشويش.
وبعده قال
ولو أنا اختفيت فعلًا دوروا على الشخص اللي استخدم اسمي بعد الحادث.
التسجيل انتهى.
سكتنا.
وفجأة
سمعنا صوت خطوات خلفنا.
لفينا بسرعة.
كان فيه شخص واقف عند باب المخزن.
وشه مش واضح في الظلام.
قال
كان المفروض ماتيجوش هنا.
سارة مسكت إيدي.
والرجل أضاف
لأن كريم نفسه ماكانش عايزكم تعرفوا الحقيقة دي.
ثم خرج من جيبه صورة قديمة.
ورماها قدامنا.
انحنيت ورفعتها.
ولما شفتها
حسيت إن الدم انسحب من وشي.
لأن الصورة كانت لكريم
وهو واقف حيًا بعد التاريخ الرسمي لوفاته رفعت الصورة وأنا مش قادر أتكلم.
كريم كان واقف فيها قدام نفس المخزن، لكن التاريخ المطبوع على الصورة كان بعد وفاته بأربعة أيام.
بصيت للرجل الغامض وقلت
مين إنت؟ وإنت عايز إيه؟
قال بهدوء
أنا الشخص اللي كان كريم بيثق فيه بعد أخوه.
سارة قربت مني وقالت
ماتصدقوش.
الرجل ابتسم.
سارة إنتِ عارفة إن الوقت خلص.
ثم أخرج هاتفًا قديمًا ووضعه على الطاولة.
اشتغل تسجيل.
وصوت كريم ظهر من جديد
لو سمعتوا التسجيل ده، يبقى الشخص اللي قدامكم وصل قبلكم.
سارة شهقت.
أما أنا فكنت مشلول من الصدمة.
التسجيل كمل
اسمعوه للآخر، حتى لو قال لكم أي حاجة.
الرجل طفى التسجيل.
وقال
كريم ماكانش عايزك تعرف إنه كان حي بعد الحادث.
قلت
ليه؟
رد
لأنه اكتشف إن الشخص اللي كان بيبحث عنه كان قريب جدًا منك.
مين؟
سكت.
ثم قال
أنت.
رجعت خطوة للخلف.
أنا؟!
هز رأسه.
كريم اكتشف إن فيه شخص بيستخدم بياناتك من غير علمك، وبيعمل حاجات تخلي أي تحقيق يوصل ليك.
سارة قالت بسرعة
وده السبب اللي خلا كريم يختفي.
بصيت لها
يعني كل السنين دي كنت أنا الهدف؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت سيارة بتقف برا المخزن.
الرجل الغامض بص ناحية الباب.
وقال
هم وصلوا.
قلت
مين؟
رد
الناس اللي كريم كان بيهرب منهم.
ثم سلّمني الهاتف القديم.
وقال
لو عايز تعرف الحقيقة، شغّل التسجيل الأخير.
خرج مسرعًا من باب جانبي.
سارة حاولت تلحقه، لكني مسكت إيدها.
استني.
فتحت الهاتف.
كان فيه تسجيل واحد فقط.
ضغطت تشغيل.
وصوت كريم ظهر، لكنه كان أضعف من التسجيلات السابقة
أخويا لو وصلت للتسجيل ده، يبقى أنا فشلت في حمايتك.
سكت لحظة.
ثم قال
لكن فيه حاجة لازم تعرفها
الصوت بدأ يتقطع.
قربت الهاتف من أذني.
وفجأة قال كريم جملة واحدة
الشخص اللي وثقت فيه طول عمرك هو اللي أخفى الحقيقة عنك.
انقطع التسجيل.
بصيت لسارة.
هي كانت واقفة ساكتة.
لكن ملامحها كانت بتقول إنها فهمت المقصود.
قلت
سارة كريم كان يقصد مين؟
قبل ما ترد، ظهر إشعار جديد على الهاتف.
لو عايز تعرف ارجع لبيتكم القديم وافتح الحائط اللي ورا صورة زواجكم رجعنا للبيت القديم قبل الفجر.
المكان كان مهجور، والهدوء فيه كان مرعب.
دخلنا غرفة المعيشة، وكانت صورة زواجنا لسه معلقة في مكانها القديم.
بصيت لسارة.
ليه كريم قال ورا الصورة؟
قالت
يمكن لأنه كان عارف إن محدش هيفكر يدور هنا.
شلت الصورة من الحائط.
وراها كان فيه جزء صغير من الحائط لونه مختلف.
طرقت عليه.
طَق طَق
الصوت كان أجوف.
جبنا أداة صغيرة، وبدأنا نفك الجزء المخفي.
وبعد دقائق، ظهر صندوق خشبي صغير.
كان عليه اسم
كريم.
فتحت الصندوق.
جواه مجموعة صور، وذاكرة تخزين، ومظروف مختوم.
فتحت المظروف.
كان فيه خطاب بخط كريم
لو وصلت للخطاب ده، يبقى أنا ماقدرتش أقول لك الحقيقة بنفسي.
قلبت الصفحة.
من سبع سنين، اكتشفت إن حادث الطائرة ماكانش مجرد حادث.
بصيت لسارة.
ثم كملت القراءة.
كان فيه شخص بيزوّر مستندات ويستخدم أسماء ناس تانية، وكنت أنا أول شخص يكتشفه.
ثم جاء السطر اللي خلاني أتوقف
وأهم اسم في المستندات كان اسم أخويا.
رفعت رأسي.
اسمي؟
سارة هزت رأسها.
كمّل.
قلبت الصفحة.
أنا ماكنتوش عايز أخبي عنك الحقيقة، لكن لو عرفتها وقتها، كنت هتدخل في الموضوع غصب عنك.
ثم ظهرت جملة أخيرة
الشخص اللي ساعدني أهرب بالأدلة كان الشخص الوحيد اللي وثقت فيه سارة.
بصيت لها.
لأول مرة منذ بداية القصة، حسيت إن كل الشكوك اللي كانت في دماغي اتكسرت.
لكن تحت الخطاب كان فيه سطر إضافي
لو سارة قالت لك إنها ما تعرفش مين سرّب مكان الخزانة ماتصدقهاش.
رفعت عيني إليها.
هي فهمت.
وقالت بسرعة
أنا ما سرّبتش حاجة.
قبل ما أرد، بدأت ذاكرة التخزين تعمل لوحدها.
ظهر عليها ملف واحد
FINAL_VIDEO.
فتحته.
ظهرت صورة كريم.
كان جالسًا أمام الكاميرا، وملامحه مرهقة.
قال
أخويا لو أنت بتشوف الفيديو ده، يبقى سارة وصلت لك بالحقيقة.
سكت لحظة.
ثم قال
لكن فيه حاجة هي نفسها ماتعرفهاش.
سارة اقتربت من الشاشة.
كريم تابع
الشخص اللي كان بيراقبني طول السنين مش عايز الأدلة.
ثم نظر مباشرة للكاميرا.
وقال
هو عايزك أنت.
وفجأة
سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب البيت.
أنا وسارة بصينا لبعض.
وبعدين جاء صوت من الخارج
افتحوا الباب.
كان صوت شخص نعرفه جيدًا.
صوت أبويا.
لكن أبويا كان متوفي من سنين اتجمدت مكاني وأنا بسمع صوت أبويا من ورا الباب.
سارة مسكت إيدي وقالت
ماتفتحش.
لكن الصوت اتكرر
افتح يا ابني أنا لازم أقولك الحقيقة.
قربت من الباب، لكني ما فتحتهوش.
وبصيت للتسجيل اللي لسه شغال.
وفجأة فهمت.
الصوت اللي بره كان تسجيلًا، مش صوت أبي.
شغّلنا الفيديو مرة تانية، وفي آخر ثوانيه ظهر أبي فعلًا.
قال
لو سمعت صوتي بعد موتي، اعرف إنهم استخدموا تسجيلاتي عشان يخوفوك.
ثم ظهر كريم بجانبه في نفس الفيديو.
وعرفت الحقيقة كاملة.
كريم كان قد اكتشف شبكة تزوير واحتيال مرتبطة بملفات السفر والرحلات، وأبي ساعده يجمع الأدلة. بعد الحادث، كريم ظل حيًا ثلاثة أيام، وسارة كانت واحدة من الأشخاص الذين ساعدوه في حماية الأدلة.
لم تكن سارة تخونني، ولم تكن تخفي علاقة سرية.
كانت فقط تحاول تنفيذ آخر طلب من كريم أن تحميني حتى تظهر الحقيقة كاملة.
أما عمي، فكان قد تورط في البداية في إخفاء بعض المستندات، لكنه لم يكن السبب المباشر في موت كريم. الشخص الذي تسبب في الحادث حاول التخلص من كريم لأنه كان يملك الدليل.
وفي النهاية، قدمنا كل التسجيلات والصور والمستندات للشرطة، وانكشفت الشبكة بالكامل.
بعد شهور، رجعت أنا وسارة لبيتنا.
علقت صورة زواجنا على الحائط من جديد.
وقفت جنبها وقلت
بعد كل اللي حصل لسه فاكرة إنك كنتِ هتسيبيني؟
ضحكت وسط دموعها
أنا كنت بحاول أحافظ عليك.
مسكت إيدها وقلت
وأنا كنت فاكر إني أنا اللي بحميك.
ضحكنا لأول مرة من غير خوف.
وفي ذكرى جوازنا التالية، سافرت سارة معايا وهي مش مضطرة تشتغل.
قبل الإقلاع، مسكت إيدي وقالت
المرة دي إحنا الاتنين مسافرين سوا.
ابتسمت.
ومفيش مفاجآت؟
هزت رأسها
مفيش.
وبمجرد ما الطائرة أقلعت، جاء صوت الكابتن من السماعات
بالنيابة عن طاقم الرحلة، نتمنى لراكبينا رحلة سعيدة وذكرى زواج سعيدة.
بصيت لسارة وضحكت.
لكن قبل ما تقفل عينيها، قالت
على فكرة في مفاجأة.
قلت
إيه؟
ابتسمت وأخرجت من جيبها المفتاح رقم 17.
وقالت
احتفظت بيه.
ضحكت وقلت
بعد كل اللي عمله فينا؟
قالت
أيوه عشان يفضل فاكرنا إن بعض الأسرار ممكن تخوفنا، لكن الحقيقة في الآخر هي اللي بتنقذنا.
وضعت المفتاح في يدي.
ولأول مرة منذ سبع سنين
قفلت إيدي عليه من غير خوف.