اخويا اتجوز طليقته

لمحة نيوز

الطريق بعد كلام سلمى، فضلت ساكت فترة طويلة.
مش عشان مش لاقي رد، لكن عشان حسيت إن كل كلمة قالتها كانت بتقفل باب قديم جوايا.
قلت لها
أنا مبسوط إنك بقيتي أحسن.
ردت
وأنا كمان.
وقفلنا المكالمة.
في اليوم ده، رجعت البيت وأنا لأول مرة مش حاسس إني عايز أرجع الزمن.
كنت عايز أصلح نفسي بس.
بعد كام يوم، أمي طلبت مني أروح لها.
دخلت لقيتها قاعدة ومعاها محمود وسلمى.
بصيت لهم باستغراب.
قالت أمي
إحنا عايزين نتكلم معاك في موضوع مهم.
قعدت.
محمود قال
أنا جاتلي فرصة شغل بره المحافظة، وهننقل أنا وسلمى هناك.
فرحت له وقلت
دي خطوة كويسة.
لكن أمي قالت
وفي حاجة تانية.
بصيت لها.
قالت
أبو سلمى محتاج حد يساعده في متابعة علاجه، ومحمود مش هيقدر يكون موجود طول الوقت.
محمود قال
أنا مش طالب منك تشيل مسؤوليته، لكن بما إنك قريب منه وعارف ظروفه، ممكن تساعدنا وقت ما تحتاج.
وافقت فورًا.
قلت
اعتبره أبويا.
سلمى بصتلي للحظة، وقالت
شكرًا.
مرت الشهور، وسافر محمود وسلمى.
وأنا بدأت أزور والدها وأساعده في العلاج والمشاوير.
في البداية كنت حاسس إن ده نوع من التكفير عن خطئي، لكن مع الوقت اكتشفت إن الموضوع أكبر من كده.
بقيت قريب من الراجل اللي كنت زمان سبب في كسر قلبه.
وفي يوم، قال لي
يا أحمد، أنت اتغيرت.
ضحكت وقلت
يمكن اتأخرت.
قال
المهم إنك وصلت.
لكن بعد فترة حصلت أزمة.
وصلني اتصال من محمود في وقت متأخر.
قال
أحمد، إحنا راجعين بكرة.
سألته
حصل إيه؟
قال
الشركة اللي كنت شغال فيها قفلت الفرع، وأنا فقدت شغلي.
حاولت أطمنه
ولا يهمك، ربنا هيفتحها.
لكن صوته كان مليان قلق.
رجع محمود وسلمى، وبدأ يدور على شغل جديد.
الظروف بقت صعبة عليهم، ومحمود رفض ياخد أي مساعدة مالية من أمي.
ساعتها عرضت عليه شغل معايا في المكان اللي كنت بشتغل فيه.
قال
مش عايز أحس إنك بتساعدني شفقة.
قلت له
دي مش شفقة. إحنا إخوات، والشغل موجود، ولو أنت مناسب له يبقى حقك تاخده.
وافق.
وبدأ محمود يشتغل معايا.
الغريب إن علاقتنا كإخوات اتحسنت جدًا.
كنا بنتكلم عن كل حاجة، ولأول مرة فهمت قد إيه وجود أخ كبير جنبك نعمة.
وفي يوم، وأنا خارج من الشغل، محمود قال لي
أحمد، عايز أسألك سؤال.
قلت
اسأل.
قال
عمرك ندمت إنك طلقت سلمى؟
سكت شوية.
وبعدين قلت
ندمت إني ظلمتها، لكن مش نادم إنها كملت حياتها. بالعكس، أنا سعيد إنها لقت راجل يقدرها.
محمود ابتسم.
وقال
عارف ليه سألتك؟
قلت
ليه؟
قال
لأن سلمى عمرها ما قالت عنك كلمة وحشة قدامي.
اتصدمت.
قال
بالعكس، دايمًا بتقول إنك غلطت، لكن في النهاية أنت اعترفت بغلطك.
الكلام ده خلاني أفكر فيها طول الليل.
وفي اليوم التالي، حصل شيء غيّر كل حاجة.
أمي اتصلت بيا وهي بتعيط.
قالت
أحمد... تعالى بسرعة.
قلت
في إيه؟
قالت
أبو سلمى وقع ومش قادر يقوم.
جريت على البيت.
لقيته مرهق جدًا، ومحمود وسلمى وصلوا بعدي بدقائق.
اتنقل للمستشفى، والدكتور قال إن حالته محتاجة متابعة دقيقة.
وقعدنا كلنا في المستشفى.
محمود كان قلقان، وسلمى كانت بتحاول تتمالك نفسها.
بعد ساعات، خرج الدكتور وقال
الحمد لله، حالته مستقرة.
سلمى قعدت وهي بتبكي من شدة الخوف.
بصيت لمحمود، ولأول مرة حسيت إننا بقينا عيلة واحدة فعلًا.
مش بسبب الدم بس...
لكن بسبب إن كل واحد فينا وقف جنب التاني وقت الشدة.
وفي اللحظة دي فهمت إن الحياة أحيانًا بتاخد منك حاجة علشان تعلمك قيمة حاجات تانية.
أنا خسرت سلمى كزوجة...
لكن كسبت درس عمر كامل.
وخسرت غروري...
لكن كسبت أخويا من جديد.
والأهم...
إن سلمى أخيرًا عاشت من غير ما تكون أسيرة للماضي.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها، إن الخبر اللي جاي بعد أيام هيكشف سر قديم عن سبب طلاقي لسلمى من البداية...بعد ما الدكتور طمّنّا على والد سلمى، رجعنا البيت كلنا.
لكن جملة محمود فضلت بتدور في دماغي
الخبر اللي جاي هيكشف سر قديم.
كنت فاكر إن مفيش حاجة تانية ممكن تحصل.
لحد ما في اليوم التالي، وأنا قاعد في الشغل، جالي اتصال من رقم غريب.
الراجل قال
حضرتك أحمد؟
قلت
أيوه.
قال
أنا المحامي اللي كان متابع أوراق والد سلمى من زمان. في ملف قديم لازم أسلمه لك.
استغربت جدًا.
قلت
ملف إيه؟
رد
هتعرف لما تيجي.
روحت له بعد انتهاء الشغل.
طلع ملف قديم من درج مكتبه، وقال
الأوراق دي تخص والد سلمى، وكان طالب مني أحتفظ بيها لحد ما يقرر يسلمها لمين.
فتحت الملف، ولقيت ورقة مكتوبة بخط إيده.
بدأت أقرأ
يا أحمد، لو الورقة دي وصلت لك، يبقى أنا قررت أقولك الحقيقة اللي سكت عنها سنين.
اتجمدت مكاني.
كملت القراءة.
أنا عرفت إن بنتي كانت بتعيش ضغط كبير في بيتك، وعرفت إنك كنت بتغلط في حقها، لكني ما تدخلتش بالشكل الكافي.
وقفت عن القراءة.
المحامي قال
كمل.
رجعت أقرأ.
كنت خايف لو تدخلت إن الموضوع يكبر، وكنت فاكر إن بنتي هتقدر تصلح حياتها معاك.
نزلت عيني.
ثم قرأت الجملة اللي بعدها
لكن بعد طلاقها، عرفت إن أكبر خطأ عملته إني سكت.
حسيت بدموعي بتنزل.
والورقة كملت
أنا مش بكتب علشان ألومك. أنا بكتب علشان أقولك إن سلمى كانت دايمًا بتحاول تحافظ على بيتها، وكانت بتدافع عنك قدام الناس رغم كل اللي حصل.
وقفت لحظات.
ثم لقيت آخر سطر
لو في يوم سلمى بدأت حياة جديدة، ساعدها من بعيد، من غير ما تتدخل في حياتها. خليها تنسى الألم، وتعيش اللي تستحقه.
قفلت الملف.
المحامي قال
والدها طلب مني ما أديكش الورقة إلا لما يكون متأكد إنك فهمت معنى المسؤولية.
قلت
هو عارف إني هقرأها؟
ابتسم وقال
قال لي أحمد لازم يعرف الحقيقة في الوقت المناسب.
خرجت من عند المحامي وأنا مش قادر أفكر.
رجعت المستشفى.
لقيت سلمى قاعدة جنب والدها.
دخلت بهدوء، وحطيت الملف على الترابيزة.
والدها بصلي وقال
عرفت؟
قلت
عرفت.
قال
زعلت؟
رديت
زعلت من نفسي.
سكت شوية، وبعدين قال
أنا كمان غلطت.
بصيت له باستغراب.
قال
كان لازم أوقف جنب بنتي من أول يوم.
سلمى قالت
بابا، خلاص.
بصيت لها وقلت
عندها حق. الماضي خلص.
والدها ابتسم.
وقال
أهو ده الكلام اللي كنت مستني أسمعه منك.
بعدها بأيام، خرج والد سلمى من المستشفى.
ومحمود بدأ شغله الجديد، وسلمى بدأت تهتم بوالدها أكتر.
أما أنا، فقررت أخد قرار مختلف.
قدمت استقالتي من الشغل، وبدأت مشروع صغير مع محمود.
مش علشان أعوضه عن حاجة...
لكن علشان نبني حاجة تخصنا إحنا الاتنين.
ومع مرور الوقت، المشروع كبر.
وأصبح عندنا شغل مستقر، وبقينا نساعد ناس كتير كانوا محتاجين فرصة.
وفي يوم، كنت قاعد مع أمي، فقالتلي
عارف يا أحمد إيه أكتر حاجة فرحتني؟
قلت
إيه؟
قالت
إنك أخيرًا بقيت الشخص اللي كنت أتمنى تكونه من زمان.
ابتسمت.
وقلت
يمكن ربنا سمح إني أخسر علشان أتعلم.
قالت
المهم إنك ما تفضلش واقف عند الخسارة.
بصيت من الشباك، وشفت محمود وسلمى داخلين البيت.
سلمى كانت بتضحك، ومحمود بيتكلم معاها.
وقتها ما حسيتش بألم.
حسيت براحة.
لأنها أخيرًا كانت بخير.
لكن في اللحظة دي، محمود وقف فجأة، وبص لي وقال
أحمد... في موضوع لازم تعرفه.
بصيت له.
قال
الموضوع ده يخص سلمى... ووالدها.
اتوترت.
وسألته
إيه الموضوع؟
محمود سكت لحظة، ثم قال
قبل ما والدها يدخل المستشفى بأيام، سلّمني ظرف وقال لي ما أفتحهش غير لما تكون أنت موجود.
مد إيده بالظرف.
وأول ما شفت اسمي مكتوب عليه، قلبي اتقبض.
لأن الظرف كان عليه تاريخ قديم...
تاريخ اليوم اللي أنا طلقت فيه سلمى عدت شهور، والحياة بدأت تهدى.
كنت فاكر إن الحكاية خلصت، وإن كل واحد فينا أخد طريقه.
لكن في يوم، وأنا في الشغل، محمود اتصل بيا وقال
أحمد، محتاجك ضروري.
قلت له
في إيه؟
قال
تعال البيت.
روحت له، ولقيت محمود وسلمى وأمي قاعدين.
أمي كانت مبتسمة بشكل غريب.
قلت
في إيه؟
محمود قال
سلمى عندها خبر.
بصيت لها، فقالت بهدوء
أنا حامل.
سكت المكان لحظة.
محمود كان فرحان، وأمي دموعها نزلت من الفرحة.
أما أنا، فحسيت بحاجة غريبة جوايا.
مش غيرة.
ولا حزن.
حسيت بفرحة حقيقية.
قلت
ألف مبروك يا سلمى. ربنا يتمم لكم على خير.
محمود بصلي وقال
كنت عارف إنك هتفرح.
ضحكت وقلت
دي حاجة تفرح أي حد.
وبعدها بدأت أتابع تجهيزات البيت.
محمود كان محتار في حاجات كتير، وأنا ساعدته على قد ما أقدر.
وفي يوم، كنت معاه بنشتري حاجات للطفل، فقال لي
أنت عارف إنك
تم نسخ الرابط