راحت تولد لوحدها

لمحة نيوز

بيبص حواليه
قال إنه شاف مدحت آخر مرة.
طب ليه ما نروحش له؟
لأنه قفل قبل ما يقول مكانه.
سكت لحظة، وبعدين قال
لكن عندي إحساس إنه هيظهر تاني.
رجع رفعت لمكتبه، وفتح درج قديم كان محتفظ فيه بكل حاجات ابنه.
صور طفولة، شهادات، ساعة قديمة، وخطابات كان مدحت بيكتبها له وهو مسافر.
وسط الورق، لقى ظرف بني صغير.
اتجمد لما شافه.
كان مكتوب عليه بخط مدحت
لأبويا لو اختفيت.
فتح الظرف بإيد مرتعشة.
جواه مفتاح قديم وصورة لبيت مهجور.
كريمة قربت منه
ده بيت جد مدحت؟
رفعت هز راسه
أيوه بس فيه حاجة غريبة.
إيه؟
الصورة دي اتاخدت قبل اختفائه بيوم واحد.
بصوا للصورة كويس.
مدحت كان واقف قدام البيت، لكن وراه كان فيه رجل مسن ظاهر في انعكاس زجاج شباك.
كريمة قالت
مين الراجل ده؟
رفعت قرب الصورة من عينه.
وشه اتغير.
مستحيل
تعرفه؟
ده عمي فؤاد.
كريمة استغربت
وماله؟
رفعت قال
عمي مات من 18 سنة.
ساد الصمت.
كريمة قربت من الصورة مرة تانية.
يبقى مين الراجل اللي وراه؟
رفعت ما ردش.
وفي نفس اللحظة، الباب اتفتح فجأة.
دخلت ممرضة وقالت
دكتور رفعت، في راجل مستنيك بره وبيقول إن عنده معلومة عن مدحت.
رفعت خرج بسرعة.
في آخر الممر، كان واقف رجل في الخمسين من عمره، لابس جاكت أسود وماسك ظرف.
أول ما شاف رفعت قال
أنا اللي كلمتك.
رفعت مسكه من ذراعه
ابني فين؟
الرجل رد
حي.
كريمة حطت إيدها على قلبها.
رفعت قال
ودلوقتي؟
الرجل بص حواليه وقال
مدحت كان بيحاول يوصلك لحقيقة تخص عيلتكم. ولما اكتشفها، حصلت له مشكلة.
إيه الحقيقة؟
الرجل مد له الظرف.
دي آخر حاجة مدحت طلب مني أوصلها لك.
رفعت فتح الظرف.
جواه ورقة واحدة.
قرأها، واتسعت عينيه.
كريمة سألته
مكتوب إيه؟
رفعت رفع رأسه، وصوته كان مرتعش
مدحت بيقول إن اختفائه مرتبط بحادث حصل من سنين
حادث إيه؟
رفعت بص لها
الحادث اللي أنا طول عمري فاكر إن عمي فؤاد مات فيه.
الرجل قال
عمي فؤاد ما ماتش في الحادث.
رفعت اتصدم
أمال مين اللي مات؟
الرجل بص له بحزن
شخص تاني واتدفن باسم عمي.
كريمة قربت من رفعت وهي حاضنة طفلها
يعني إيه الكلام ده؟
الرجل قال
يعني إن مدحت اكتشف إن حد في العيلة أخفى الحقيقة سنين طويلة وإنه لما حاول يكشفها، اختفى.
رفعت قبض على الورقة.
خدني عنده.
الرجل سكت.
دلوقتي.
مش هينفع.
ليه؟
الرجل بص لكريمة والطفل.
لأن الشخص اللي مخبي مدحت عرف إن حفيده اتولد النهارده.
كريمة اتجمدت.
وفي اللحظة نفسها، موبايلها رن.
رقم مجهول.
فتحت الخط، وما سمعتش غير جملة واحدة
مبروك يا كريمة ابنك رجّع العيلة كلها لبعض.
ثم انقطع الاتصال.
كريمة بصت للدكتور رفعت، والطفل بدأ يعيط في حضنها.
رفعت قال بهدوء مخيف
محدش هيلمس ابني ولا حفيدي ولو لازم أفتح كل أسرار العيلة بإيدي، هعملها.
ثم خرج الثلاثة من المستشفى، وهم لا يعرفون أن أول خطوة للعثور على مدحت ستقودهم إلى بيت قديم وفي داخله دليل حي على أن قصة اختفائه لم تكن كما ظن الجميع وصل الدكتور رفعت وكريمة والرجل الغريب للبيت القديم قبل المغرب.
البيت كان مهجور من سنين، والباب الحديد عليه طبقة صدأ تقيلة.
الرجل أخرج المفتاح اللي كان معاه وقال
مدحت اداني المفتاح ده قبل ما يختفي.
رفعت بص له بقلق
وإنت مين بالظبط؟
الرجل رد
اسمي حسان وكنت شغال مع مدحت في مكتب هندسي. ساعدته يدور على الحقيقة.
فتح الباب.
دخلوا.
البيت كان مليان تراب، لكن حاجة واحدة لفتت نظر رفعت فورًا.
آثار أقدام حديثة على الأرض.
قال
إحنا مش أول ناس دخلت هنا.
كريمة ضمت طفلها لصدرها.
حسان أشار ناحية السلم
مدحت كان مخبي حاجة فوق.
طلعوا الدور التاني، ودخلوا غرفة صغيرة.
كان فيها مكتب خشب قديم.
حسان فتح درج سري في المكتب، وطلع منه ملف كبير.
رفعت فتحه.
صور قديمة.
أوراق مستشفى.
وتقرير حادث من 18 سنة.
لكن المفاجأة كانت في آخر ورقة.
رفعت قرأ الاسم، واتسمر مكانه.
دي شهادة وفاة أبويا!
كريمة قالت
أبوك؟
أيوه. لكن التاريخ غلط.
حسان قال
مش غلط.
رفعت رفع عينه
إزاي؟
لأن أبوك ما ماتش في اليوم اللي العيلة كلها فاكرة إنه مات فيه.
حسان أخرج صورة قديمة.
كان فيها جد رفعت واقف جنب شاب صغير.
رفعت قرب الصورة من عينه.
ده عمي فؤاد.
حسان هز راسه
لأ.
ثم أشار للشخص الآخر في الصورة.
ده فؤاد الحقيقي.
رفعت شهق
طب مين الشخص اللي اتدفن باسمه؟
حسان قال
شخص مجهول الهوية.
ساد صمت ثقيل.
فجأة، سمعوا صوت باب البيت بيتقفل تحتهم.
حسان همس
حد دخل.
رفعت أشار لكريمة إنها تفضل وراه.
بعد ثوانٍ، ظهر رجل كبير في السن عند باب الغرفة.
كان شعره أبيض، ووشه مرهق، لكنه واقف بثبات.
رفعت بص له.
الرجل قال
كنت عارف إنك هتيجي يا رفعت.
رفعت اقترب منه
إنت مين؟
الرجل رد
أنا فؤاد.
رفعت اتراجع خطوة.
مستحيل.
الرجل ابتسم بحزن
نفس الجملة اللي قالها مدحت لما شافني.
كريمة قالت
مدحت فين؟
فؤاد سكت.
ثم قال
مدحت كان هنا.
قلب كريمة وقع.
كان؟
فؤاد أومأ.
خرج من هنا من يومين.
رفعت أمسكه من كتفه
خرج فين؟!
فؤاد قال
راح يدور على آخر شخص يعرف الحقيقة كاملة.
مين؟
فؤاد نظر للطفل الموجود في حضن كريمة.
وبصوت منخفض قال
جدته.
رفعت اتصدم.
أمي ماتت من 15 سنة!
فؤاد رد
دي الحكاية اللي مدحت اكتشف إنها كذبة.
كريمة قربت منه
يعني جدة الطفل لسه عايشة؟
فؤاد قال
مش بس عايشة
وسكت لحظة.
هي اللي كانت بتحمي مدحت طول السنين اللي فاتت.
وفجأة، سمعوا صوت سيارة توقفت أمام البيت.
فؤاد بص ناحية الشباك، وملامحه اتغيرت.
لازم تمشوا حالًا.
رفعت سأله
ليه؟
فؤاد رد
لأن اللي جاي مش عايز يلاقيكم هنا.
كريمة حضنت طفلها بقوة.
لكن قبل ما يخرجوا، رن موبايل رفعت.
رقم مجهول.
رد.
جاله صوت مدحت لأول مرة بعد سبع شهور
أبويا
رفعت تجمد مكانه.
مدحت! إنت فين يا ابني؟!
الصوت قال
أنا كويس بس اسمعني للآخر.
قول!
مدحت قال
ما تثقش في أي حد موجود في البيت.
رفعت بص ناحية فؤاد.
لكن قبل ما يسأله، انقطع الخط.
وعندما التفت رفعت إلى فؤاد
كان الرجل قد اختفى رفعت جري ناحية الباب، لكن فؤاد كان اختفى فعلًا.
حسان قال بسرعة
الدكتور! لازم نخرج من هنا.
كريمة كانت ماسكة ابنها وبتبص حواليها بخوف
بس مدحت قال ما نثقش في أي حد هنا!
رفعت رد
عشان كده مش هنثق في حد غير نفسنا.
خرجوا من البيت، وركبوا العربية.
طول الطريق، رفعت كان ساكت.
كان بيعيد كلام ابنه في دماغه
ما تثقش في أي حد موجود في البيت.
بعد حوالي نص ساعة، وصلهم تسجيل صوتي على موبايل رفعت.
المرسل مدحت.
فتح التسجيل.
صوت مدحت كان واضح، لكنه متوتر
أبويا لو سمعت الرسالة دي، يبقى أنا مقدرتش أوصل لك بنفسي. الحقيقة كلها موجودة في مكان واحد المستشفى القديمة اللي اتولدت فيها.
رفعت شهق.
مستشفى إيه؟
مدحت كمل
وهناك هتلاقي ملف باسمي بس أهم حاجة، دور على ملف الطفل اللي اتولد في نفس اليوم اللي حصل فيه الحادث من 18 سنة.
التسجيل انتهى.
كريمة بصت للدكتور
إيه علاقة طفل بالحكاية دي؟
رفعت قال
معرفش لكن واضح إن مدحت كان بيحاول يربط حاجات حصلت من سنين.
حسان فجأة قال
أنا أعرف المستشفى.
رفعت بص له
متأكد؟
أيوه. المستشفى القديمة اتقفلت من زمان، لكن الملفات اتنقلت لمخزن تابع لوزارة الصحة.
كريمة قالت
يبقى نروح هناك.
وبعد ساعات من البحث، وصلوا للمخزن.
موظف الأرشيف ساعدهم بعد ما عرف إن الدكتور رفعت بيدور على ملف قديم.
وبعد بحث طويل، ظهر صندوق خشبي عليه تاريخ قديم.
فتحه رفعت.
كانت جواه عشرات الملفات.
أخذ أول ملف.
ثم الثاني.
حتى وصل لملف مكتوب عليه
مولود ذكر مجهول الاسم.
رفعت فتحه.
الصورة كانت بالأبيض والأسود.
كريمة قربت منه.
وفجأة قالت
استنى
أشارت لصورة الطفل.
كان فيه نفس العلامة الصغيرة تحت الأذن.
الهلال.
رفعت اتصدم.
دي نفس وحمة حفيدي.
حسان قال
يعني إيه؟
رفعت قلب الصفحات بسرعة.
وفي آخر الملف وجد ورقة مكتوبة بخط اليد
تم تسليم الطفل إلى والده بناءً على طلب خاص.
لكن خانة اسم الأب كانت فارغة.
وفجأة سقطت من الملف ورقة صغيرة.
رفعتها كريمة.
كان مكتوب عليها
الطفل لم يكن يتيمًا والدته كانت على قيد الحياة.
كريمة شهقت.
يعني أمه كانت عايشة؟
رفعت بص للورقة.
أيوه.
وفي أسفل الورقة كان فيه
تم نسخ الرابط