راحت تولد لوحدها

لمحة نيوز

راحت تولد لوحدها.. ولما الدكتور شاف الطفل انهار من العياط وقال ده حفيدي!
دخلت المستشفى في فجر يوم تلات برد.. معاها شنطة هدوم قديمة، وبلوزة دايبة، وقلب مكسور مية حتة. ماكنش معاها حد.. لا جوز، ولا أم، ولا صاحبة تطبطب عليها في طرقة الولادة. كانت هي ونَفَسها المقطوع ووجع 9 شهور من السكوت.
اسمها كريمة، عندها 26 سنة، واتعلمت بدري أوي إن فيه ستات مش بس بيخلفوا طفل، دول بيولدوا نسخة جديدة من نفسهم أقوى بكتير.
في استقبال مستشفى القصر العيني، الممرضة سألتها بحنية
جوزك في الطريق يا مدام؟
كريمة ابتسمت الابتسامة التعبانة اللي اتعودت ترسمها عشان ماتنهارش قدام حد
أيوه.. زمانه على وصول.
طبعاً كانت بتكدب.. مدحت سابها من 7 شهور، ليلتها لم هدومه في شنطة ظهر وقال محتاج أفكر، وقفل الباب ومشي بمنتهى الندالة. كريمة عيطت 3 أسابيع، وبعدين بطلت.. مش عشان الوجع خلص، عشان مابقاش فيه مكان في جسمها للدموع، والوجع اتحول ل شغل وكفاح.
اشتغلت في مطعم شعبي، حوشت كل مليم، وكانت كل ليلة تدهن رجلها الورمانة وتوشوش ابنها أنا هفضل جنبك.. مش هسيبك أبداً.
الولادة كانت صعبة، 12 ساعة من الوجع والطلقات اللي زي الموج العالي.. كانت بتعض في حديد السرير وصوابعها ابيضت من كتر الضغط، ومابتنطقش غير كلمة واحدة يا رب يكون بخير.. يا رب طمن قلبي عليه.
الساعة 317 العصر، البيبي شرف.. صوت عياطه ملى الأوضة زي الجرس. كريمة رمت راسها على المخدة وعيطت بحرقة ماعيطتهاش يوم ما مدحت سابها.. ده كان عياط الراحة.
الممرضة لفت الولد في حتة قماش بيضا وقالت لها زي القمر يا حبيبتي.. كامل ومكمل.
لسه هيحطوه في حضنها، دخل دكتور رفعت، رئيس القسم، راجل عنده حوالي 60 سنة، هيبة وصوته رخيم ويطمن أي حد. مسك التقرير، قرب من الطفل عشان يفحصه.. وفجأة، اتجمد مكانه!
الممرضة لاحظت إن الدكتور وشه بقى كركم وإيده بدأت تترعش وهو ماسك الورق، وعينيه اللي دايماً قوية اتملت دموع.. دموع حقيقية!
يا دكتور؟ حضرتك تعبان؟ فيه حاجة؟ الممرضة سألته بخوف.
ماردش.. فضل باصص للطفل. شكل المناخير، رسمة البوق.. والأهم من ده كله، وحمة صغيرة تحت ودنه الشمال، شكلها زي هلال صغير بلون القرفة.
كريمة قامت مفزوعة وهي لسه هلكانة فيه إيه يا دكتور؟ ابني فيه حاجة؟ انطق يا دكتور!
الدكتور بلع ريقه بصعوبة، وصوته طلع مخنوق أبو الطفل ده فين؟
كريمة وشها خشب وقالت بحدة مش موجود.
لازم أعرف اسمه.. أرجوكي.
ليه؟ وده ماله ومال ابني؟
الدكتور بص لها بنظرة حزن تكسر الحجر، وقرر يكرر سؤاله بترجي أبوس إيدك.. قولي لي اسمه.
كريمة سكتت ثانية، وبعدين قالت بقرف اسمه مدحت.. مدحت رفعت سالازار.
السكوت اللي حصل في الأوضة كان مرعب.. الدكتور غمض عينيه، ونزلت دمعة وحيدة على خده، وردد الاسم ببطء مدحت رفعت.. ده ابني أنا!
ماحدش اتحرك.. صوت عياط البيبي كان هو الوحيد اللي مسموع في الأوضة اللي جمعت حكايتين مكسورين في لحظة واحدة. كريمة حست إن الهوا طار من صدرها ما يمكنش.. مش معقول!
بس الدكتور ماكنش عنده شك.. الوحمة دي وراثة في عيلة سالازار. قعد على الكرسي كأن رجله مابقيتش شايلاه، وبدأ يتكلم وصوته كله وجع.. وجع أب لقى حفيده في أغرب ليلة في حياته.
تفتكروا الدكتور رفعت هيعمل إيه مع كريمة اللي ابنه غدر بيها؟ وهل هيقدر يوصل ل مدحت الندل ويواجهه بعملته؟ وإيه السر اللي خلى الدكتور يسيب ابنه السنين دي كلها؟
حكاوي_شيمو 
تابعوا الباقى معانا سيبو لايك وكمنت بتم وهيوصلكم اشعار ومتنسوش الصلاة على النبي صلي الله عليه وسلمدخلت المستشفى في فجر يوم تلات، والبرد كان قارس، وكريمة ماسكة شنطة هدوم قديمة بإيد، وبالإيد التانية ماسكة بطنها اللي كانت بتتوجع من الطلق.
ماكانش معاها حد.
لا جوز، ولا أم، ولا أخت، ولا حتى صاحبة تطبطب عليها.
عندها 26 سنة، لكن ملامحها كانت أكبر من سنها بسنين طويلة.
دخلت الاستقبال وهي بتتنفس بصعوبة، فالممرضة قربت منها وقالت
جوزك فين يا حبيبتي؟ ننده له؟
ابتسمت كريمة ابتسامة موجوعة وقالت
زمانه جاي.
لكن الحقيقة إن جوزها مدحت كان غايب من سبع شهور.
مش لأنه خانها، ولا لأنه اتجوز عليها.
الحقيقة كانت أغرب وأقسى.
قبل ما يختفي، مدحت كان داخل في خلاف كبير مع والده، الدكتور رفعت سالازار، رئيس قسم النساء والتوليد في المستشفى نفسها.
الدكتور رفعت كان راجل شديد، لكنه طول عمره كان بيخاف على ابنه الوحيد.
وفي ليلة من الليالي، حصلت بينهم مشادة عنيفة، وبعدها مدحت خرج من البيت وقال لأبوه
يوم ما تعرف الحقيقة، هتندم إنك ظلمتني.
ومن يومها اختفى.
كريمة كانت وقتها حامل في شهرها التاني.
حاولت تتصل بيه عشرات المرات، لكن تليفونه كان مقفول.
سألت أصحابه، راجعت الأماكن اللي كان بيروحها، وحتى قدمت بلاغ باختفائه.
مفيش فايدة.
ومع مرور الشهور، قررت إنها مش هتستنى حد.
اشتغلت في مطعم صغير، وكانت بتوفر من مرتبها عشان تشتري حاجات الطفل.
وكل ليلة قبل ما تنام، كانت بتحط إيدها على بطنها وتقول
متخافش يا ابني أنا وأبوك هنرجع لك، حتى لو الدنيا فرقت بينا.
لكنها ماكانتوش عارفة إن القدر مخبي لها مفاجأة أكبر من كل اللي عاشته.
بعد 12 ساعة من الولادة، وفي الساعة 317 العصر، سمع المستشفى صوت بكاء طفل.
الممرضة خرجت وهي مبتسمة
مبروك يا كريمة ولد جميل وزي القمر.
كريمة انفجرت في العياط.
مش من الألم.
من الراحة.
أخيرًا شافت ابنها.
أخيرًا بقى عندها سبب تعيش عشانه.
الممرضة لفت الطفل وحطته جنبها، وبعد دقائق دخل الدكتور رفعت عشان يتابع حالة المولود.
كان ماسك التقرير، وعينيه وقعت على الطفل.
وفجأة
وقف مكانه.
وشه اتغير.
قرب من الطفل أكتر.
وبص ناحية ودنه الشمال.
كانت فيه وحمة صغيرة على شكل هلال.
إيد الدكتور بدأت ترتعش.
الممرضة قالت
دكتور رفعت؟ حضرتك كويس؟
الدكتور ما ردش.
فضل باصص للطفل، وبعدين رفع عينيه ناحية كريمة.
اسمه إيه؟
كريمة ردت
لسه ما اخترناش اسمه.
صوت الدكتور خرج متقطع
أبوه اسمه إيه؟
كريمة اترددت، وبعدها قالت
مدحت رفعت سالازار.
التقرير وقع من إيد الدكتور.
اتراجع خطوة، وكأنه اتضرب في صدره.
مدحت ابني؟
كريمة بصت له بدهشة
حضرتك تعرفه؟
الدكتور حط إيده على الكرسي وقعد، ودموعه نزلت لأول مرة قدام العاملين في المستشفى.
أنا أبوه.
كريمة اتجمدت.
يعني حضرتك الدكتور رفعت؟
هز راسه.
وبص للطفل، وقال بصوت مكسور
وده حفيدي.
كريمة ماعرفتش تتكلم.
لكن بعد ثواني، سألت السؤال اللي كان أهم من كل حاجة
لو حضرتك أبوه فين مدحت؟
الدكتور سكت.
ثم قال
أنا مش عارف.
كريمة شهقت
إزاي يعني مش عارف؟! ده ابنك!
الدكتور مسح دموعه وقال
من سبع شهور وأنا بدور عليه. وكنت فاكر إنه سافر بإرادته لكن قبل ما يختفي، بعت لي رسالة واحدة.
قالت إيه؟
الدكتور فتح تليفونه القديم، وطلع صورة للرسالة.
كان مكتوب فيها
يا أبويا لو حصل لي حاجة، دور على الحقيقة في المكان اللي اتربيت فيه.
كريمة بصت له
المكان اللي اتربى فيه؟
الدكتور قال
بيت جدي القديم.
وسكت لحظة، ثم رفع عينيه لكريمة
البيت ده مقفول من أكتر من عشرين سنة.
كريمة حضنت ابنها بقوة.
يعني مدحت كان بيدور على حاجة؟
الدكتور هز راسه
أيوه وأنا دلوقتي فهمت إنه ما اختفاش من حياتك بإرادته.
كريمة قربت منه وقالت
طب نعمل إيه؟
الدكتور وقف، ومسح دموعه، ولأول مرة ظهر في عينيه إصرار حقيقي.
هنروح ندور على ابني.
ثم بص للطفل وقال
ومش هسمح إن حفيدي يكبر وهو فاكر إن أبوه سابه.
لكن قبل ما يخرجوا من الغرفة، موبايل الدكتور رن.
رقم مجهول.
رد الدكتور
ألو؟
جاله صوت رجل غريب
لو عايز تعرف مدحت فين ماتروحش البيت القديم لوحدك.
الدكتور تجمد.
مين حضرتك؟
الصوت رد
أنا الشخص الوحيد اللي شاف مدحت آخر مرة.
وبعدها قفل الخط.
كريمة بصت للدكتور بخوف.
الدكتور حط الموبايل في جيبه وقال
واضح إن الحكاية بدأت دلوقتي بسالدكتور رفعت خرج من غرفة الولادة وهو شارد، وكريمة وراه وهي شايلة ابنها.
كان واضح إن المكالمة اللي وصلته قلبت كل حاجة.
كريمة سألته
الصوت ده قالك إيه؟
رفعت رد وهو

تم نسخ الرابط