ربط شقيقان شقيقتهما
المحتويات
كُتبت جملة قصيرة
لو ظهر الخطر مرة أخرى ابحثوا عن البيت المهجور.
رفعت آنا الصورة أمام شقيقيها.
قال الأخ الأكبر
البيت المهجور؟ تقصدي البيت اللي في آخر الغابة؟
أومأت.
قرر الثلاثة الذهاب في صباح اليوم التالي برفقة الرجل العجوز.
وعندما وصلوا إلى البيت، وجدوا الباب مفتوحًا.
قال الرجل العجوز بحذر
محدش كان بيدخل المكان ده من سنين.
دخلوا ببطء.
كان البيت مليئًا بالغبار، لكن على إحدى الطاولات وجدوا كوبًا حديثًا، وبجواره علبة طعام لم يمضِ على فتحها وقت طويل.
تجمد الأخ الأصغر.
حد كان هنا قريب!
وفجأة سمعوا صوت حركة في الطابق العلوي.
صعد الأخوان الدرج بسرعة، بينما بقيت آنا والرجل العجوز خلفهما.
وبعد لحظات، نزل أحدهما وهو يحمل دفترًا قديمًا.
لقيناه!
فتحوا الدفتر.
كان يحتوي على أسماء أشخاص من القرية، وتواريخ، ومبالغ مالية.
وبين الصفحات وجدوا اسم عم آنا
لكن بجانبه اسم آخر.
اسم شخص لم يكن أحد يتوقعه.
قالت آنا
ده اسم والد المختار السابق!
أجاب الرجل العجوز
يبقى الخطة كانت أقدم مما تخيلنا.
وفجأة
انغلق باب البيت بقوة.
ثم سمعوا صوتًا من الخارج
سيبوا الدفتر مكانه وامشوا.
نظر الجميع إلى بعضهم.
كان هناك شخص يقف خلف الباب.
قال شقيق آنا
مين أنت؟
جاء الرد
شخص يعرف الحقيقة كاملة ويعرف سر والدكم.
اقتربت آنا من الباب وقالت
لو فعلًا تعرف الحقيقة، ادخل وواجهنا.
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم فُتح الباب ببطء
وظهر رجل في منتصف العمر.
وما إن رأته آنا حتى تراجعت خطوة إلى الخلف.
لأنها كانت قد رأت وجهه من قبل
في آخر صورة التقطها والدها قبل وفاته لكن آنا، وهي تقترب من باب البيت، لاحظت أن الرجل العجوز لم يدخل معهم.
التفتت إليه وقالت
مش هتيجي معانا؟
ابتسم وقال
لسه في حاجة لازم تعرفيها قبل ما أمشي.
اقترب الشقيقان أيضًا.
أخرج الرجل ظرفًا ثانيًا من حقيبته، وقال
الظرف ده سلّمهولي والدك قبل وفاته.
تجمدت آنا.
أبويا؟
أيوه. وطلب مني ما أفتحه إلا لو حصلت مشكلة كبيرة تهدد العائلة.
فتحت آنا الظرف بيدين مرتعشتين.
كان بداخله خطاب قصير.
بدأت تقرأ
يا آنا، لو وصل لكِ الخطاب ده، يبقى أنا مش موجود عشان أحميك. عايزك تعرفي إن الأرض دي مش مجرد أرض دي أمانة تركتها لكم، وممنوع تتباع من غير موافقة كل أفراد العائلة.
توقفت آنا عن القراءة.
نظر شقيقاها إلى بعضهما.
قال أحدهما
عمي كان عايز يبيع الأرض من غير موافقتنا؟
أجاب الرجل
وكان عارف إن آنا هي الوحيدة اللي عندها نسخة من الأوراق الأصلية.
فهمت آنا فجأة لماذا كان عمها يحاول إقناعها بالتوقيع.
لكن كانت هناك مفاجأة أخرى.
قال الرجل
وفي حاجة أخطر الأوراق اللي مع عمك مزورة.
في تلك اللحظة، وصل أحد رجال الشرطة مسرعًا وقال
عندنا خبر جديد.
التفت الجميع إليه.
فتشنا مكتب عم آنا، ولقينا مستندات وأسماء شهود وتسجيلات تثبت إنه كان بيخطط للاستيلاء على الأرض من فترة طويلة.
وضعت آنا يدها على صدرها.
قال أحد شقيقيها
يعني كل اللي حصل لأختنا كان جزء من الخطة؟
أجاب الشرطي
بالضبط.
نظر الشقيقان إلى آنا بحزن.
قال أحدهما
إحنا كنا قريبين جدًا إننا نضيع أختنا بسبب كلام كاذب.
ردت آنا والدموع في عينيها
أهم حاجة إنكم صدقتوني في النهاية.
ثم اقترب شقيقها الأكبر منها واحتضنها لأول مرة منذ أيام.
وقال
من النهارده، مش هنسمح لأي حد يحكم عليكِ من غير دليل.
ابتسمت آنا وسط دموعها.
لكن الرجل العجوز كان ينظر إلى الطريق بصمت.
سألته
مالك؟
قال
كنت أتمنى إن القصة تنتهي هنا
ثم نظر إلى الشرطة وقال
لكن في شخص تاني لازم يسألوه.
استدار الجميع.
وأشار الرجل إلى أحد رجال القرية الواقفين بعيدًا.
كان الرجل الذي نشر أول شائعة.
وما إن أدرك أن الجميع ينظرون إليه، حتى بدأ يتراجع ببطء.
ثم قال
أنا أنا كنت بنفذ أوامر بس!
ساد الصمت.
اقترب منه الضابط وقال
أوامر مين؟
رفع الرجل عينيه نحو عم آنا، ثم قال
مش عميها لوحده
وسكت للحظة.
ثم نطق باسم شخص آخر.
اسم جعل آنا وشقيقيها يتجمدون في أماكنهم.
لأن الشخص الذي أشار إليه
كان آخر شخص يمكن أن يتوقعوا أن يكون له علاقة بكل ما حدث لكن بعد أسبوع واحد فقط، وصلت إلى آنا رسالة مجهولة.
لم يكن فيها سوى سطر واحد
لو عايزة تعرفي الحقيقة الكاملة عن وفاة والدك، تعالي لوحدك عند الشجرة قبل غروب الشمس.
شعرت آنا بقشعريرة.
لقد كانت تظن أن كل الأسرار انتهت.
أخفت الرسالة عن شقيقيها في البداية، لكنها سرعان ما شعرت أنها لا تستطيع مواجهة الأمر وحدها.
أخبرتهما، فغضب الأخ الأكبر وقال
مش هتروحي لوحدك.
وفي الموعد المحدد، ذهب الثلاثة برفقة يوسف.
عندما وصلوا إلى الشجرة، لم يجدوا أحدًا.
لكنهم وجدوا ظرفًا مثبتًا في جذعها.
فتحته آنا.
كانت بداخله صورة قديمة لوالدها، وخلفها كلمات بخط يده
لو قرأتي الرسالة دي، يبقى لازم تعرفي إن موتي لم يكن حادثًا.
تجمد الجميع.
قال الأخ الأصغر
يعني بابا اتقتل؟
هز يوسف رأسه ببطء.
أنا كنت أخاف إن اليوم ده ييجي.
قالت آنا
قول لنا الحقيقة.
تنهد يوسف وقال
والدكم اكتشف أن هناك أشخاصًا يزورون عقود الأراضي منذ سنوات. وعندما حاول إيقافهم، تلقى تهديدات. لكنه رفض التراجع.
سألت آنا
وإيه اللي حصل بعد كده؟
أخرج يوسف ملفًا قديمًا.
قبل وفاته بيوم واحد، اتصل بيا وقال لي لو حصل لي حاجة، احمِ أولادي.
فتح الملف، وكان بداخله تقرير قديم عن حادث والدها.
لكن في أسفل الصفحة وُجدت ملاحظة لم تكن موجودة في التقرير الرسمي.
السيارة تعرضت لعطل متعمد.
وضعت آنا يدها على فمها.
بدأت الدموع تنهمر من عينيها.
قال شقيقها
يعني بابا كان عارف إنه مهدد؟
أجاب يوسف
أيوه وكان مستعدًا يضحي بنفسه عشان ما يسلّمش الحقيقة.
وفجأة سمعوا صوت سيارة تتوقف خلفهم.
استدار الجميع.
نزل منها ضابط يحمل ملفًا.
قال
آنا؟
أيوه.
إحنا فتحنا التحقيق من جديد بعد ظهور الأدلة الجديدة.
ثم نظر إلى يوسف وقال
وفي حاجة لازم تعرفوها.
فتح الملف وأخرج صورة لرجل كان يقف بجانب سيارة والد آنا في يوم الحادث.
وقال
قدرنا نحدد هويته.
نظرت آنا إلى الصورة
ثم شهقت.
لأن الرجل لم يكن غريبًا.
كان شخصًا يعرفونه جميعًا.
وكان يعيش بينهم طوال السنوات الماضية، يتظاهر بأنه لا يعرف شيئًا.
لكن هذه المرة، لن تهرب الحقيقة من بين أيديهم تراجعت آنا خطوة، بينما وقف شقيقاها أمامها بحذر.
قالت بصوت مرتجف
أنت كنت مع أبويا في الصورة دي!
هز الرجل رأسه.
أيوه. اسمي يوسف، ووالدك كان أقرب صديق ليا.
قال الأخ الأكبر
طيب ليه كنت مستخبي كل السنين دي؟
تنهد يوسف وقال
لأن والدكم طلب مني أختفي وأراقب اللي بيحصل من بعيد.
ثم وضع يده داخل معطفه وأخرج ظرفًا قديمًا.
قبل وفاته بأيام، والدكم سلّمني الظرف ده، وقال لي لو حصل لولادي أي خطر، سلّمه لهم.
فتحت آنا الظرف.
كانت بداخله ورقة واحدة.
أولادي لو وصلتم للرسالة دي، فاعرفوا إنني لم أترك لكم المال فقط، بل تركت لكم سرًا يجب أن تحموه.
توقفت آنا عن القراءة.
قال يوسف
السر إن الأرض دي تحتوي على وثائق تثبت ملكية عائلات كثيرة لأراضيها. ناس كتير حاولوا يحصلوا عليها بطريقة غير قانونية، ووالدكم كان محتفظ بالأدلة عشان يحمي أصحابها.
فهمت آنا فجأة سبب كل ما حدث.
لم تكن الأرض وحدها هي الهدف.
بل كانت الوثائق التي يمكن أن تكشف شبكة كبيرة من التلاعب.
قال شقيقها
وعمنا كان جزءًا منها؟
أيوه.
ثم أضاف يوسف
لكنه مش الشخص الوحيد.
في تلك اللحظة، سمعوا صوت سيارات تقترب من البيت.
نظر يوسف من النافذة، ثم قال
لازم نمشي فورًا.
سألته آنا
متابعة القراءة