ربط شقيقان شقيقتهما
ربط شقيقان شقيقتهما بنفسهما إلى شجرة، وكانا يريدان معاقبتها بقسوة، معتقدين أنها جلبت العار إلى شرف العائلة. وبين دموعها، توسلت إليهما الفتاة أن يطلقا سراحها، وأكدت لهما مرارًا أنها لم ترتكب أي خطأ. لكن فجأة، خرج شخص من أعماق الغابة الكثيفة شخص ما إن ظهر حتى هرب الشقيقان في رعب شديد
كانت القرية بأكملها تعيش حالة من الصدمة بسبب شائعة مروعة انتشرت بين أهلها.
فقد بدأ شخص ما في نشر قصة مفادها أن فتاة شابة تُدعى آنا كانت تلتقي سرًا برجل متزوج من القرية المجاورة.
وسرعان ما بدأ الناس يتحدثون عن الأمر، ومع مرور الأيام، أصبحت القصة أكثر مبالغة وإثارة.
لم يعد أحد يحاول التفرقة بين الحقيقة والشائعة.
وبالنسبة لمعظم أهل القرية، كان الحكم قد صدر بالفعل.
لكن لم يكن هناك من شعر بالغضب أكثر من شقيقي آنا الأكبر سنًا.
كانا مقتنعين تمامًا بأن شقيقتهما جلبت العار للعائلة بأكملها.
حاولت آنا مرارًا وتكرارًا أن تشرح لهما أنها لم تكن على علاقة بذلك الرجل، وأنها بالكاد تعرفه من الأساس، لكن شقيقيها رفضا الاستماع إليها.
وكانا يرددان دائمًا
لا يمكن أن يكون كل هؤلاء الناس مخطئين في الوقت نفسه!
قالت آنا وهي تبكي
يجب أن تصدقاني أنا لم أفعل شيئًا!
لكن كلماتها جعلت شقيقيها يزدادان غضبًا.
وفي اليوم التالي، أخذاها إلى مكان عميق داخل الغابة.
وهناك، قاما بربطها إلى شجرة قديمة ضخمة باستخدام حبل سميك.
انهارت آنا في البكاء، وتوسلت إليهما أن يتركاها، ووعدتهما بأنها ستثبت براءتها.
لكن شقيقيها كانا قد أعماهما الغضب وشعورهما بالعار أمام أهل القرية.
كانا يريدان إذلال شقيقتهما وإجبارها على الاعتراف بشيء لم تفعله من الأساس.
كانت الغابة هادئة بشكل غير طبيعي.
حتى الطيور بدت وكأنها توقفت عن التغريد.
وكانت الرياح تحرك قمم أشجار الصنوبر برفق، عندما فجأة دوى عواء غريب وطويل في مكان ما بعيد بين الأشجار.
ابتسم أحد الشقيقين بسخرية وقال
لن يعثر علينا أحد هنا.
لكن في تلك اللحظة تحديدًا، صدر صوت غريب من داخل الغابة.
وبعد دقائق قليلة، خرج شخص من أعماق الأشجار
شخص لم يكن الشقيقان يتوقعان رؤيته إطلاقًا
وعند روية هذا الشخص تجمدو من الرعب
تكملة القصة في التعليق الأول.
لو ملقتش اللينك في الجروب هتلاقية علي صفحتي اعمل متابعة للصفحة Engy ELkhateb تجمّد الشقيقان في مكانهما بمجرد أن رأيا الرجل يخرج من بين الأشجار.
كان رجلًا مسنًا، يرتدي معطفًا قديمًا، ويحمل في يده عصا خشبية، لكن أكثر ما أرعبهما لم يكن مظهره
بل الكلمات التي قالها بصوت هادئ
فكّوا أختكم فورًا.
نظر الشقيقان إلى بعضهما في ارتباك.
قال أحدهما بعصبية
ومن أنت حتى تأمرنا؟
تقدم الرجل خطوة، ثم أخرج من جيبه هاتفًا صغيرًا وقال
أنا الشخص الذي كان يتابع كل ما حدث منذ البداية.
اتسعت عينا آنا وهي تنظر إليه.
أنت؟!
أومأ الرجل برأسه، ثم قال
نعم يا آنا وأنا جئت اليوم لأثبت براءتك.
ساد الصمت.
أما الشقيقان، فبدأ الخوف يتسلل إلى وجهيهما.
قال أحدهما
لا يوجد شيء تستطيع إثباته.
ابتسم الرجل بهدوء
بل يوجد الكثير.
ثم رفع هاتفه وأشغّل تسجيلًا صوتيًا.
وفجأة سُمع صوت أحد رجال القرية وهو يقول
أنا اللي نشرت الكلام عن آنا لكني ماكنتش متأكد من أي حاجة.
شهقت آنا.
مين ده؟
قال الرجل
اسمعي للنهاية.
استمر التسجيل، ثم ظهر صوت رجل آخر يعترف بأنه رأى شخصًا غريبًا يضع رسالة مزورة أمام منزل آنا، ثم بدأ ينشر الشائعة في القرية حتى يصدقه الجميع.
نظر الشقيقان إلى بعضهما.
وبدأ أحدهما يهمس
يعني آنا كانت بريئة؟
رد الرجل
كانت بريئة من البداية.
اقترب من الشجرة وبدأ يفك الحبل عن يدي آنا.
وما إن تحررت حتى انهارت باكية، ليس من الألم فقط، وإنما من شعورها بأن أحدًا صدقها أخيرًا.
اقترب أحد شقيقيها منها، لكن آنا تراجعت خطوة.
قال بصوت مكسور
آنا إحنا غلطنا.
رفعت عينيها إليه وقالت
الغلط إنكم صدقتوا الناس قبل ما تصدقوا أختكم.
لم يجد شيئًا يرد به.
لكن الرجل العجوز قال
ولسه في حاجة أهم لازم تعرفوها.
ثم أخرج ظرفًا قديمًا من حقيبته.
الشخص اللي بدأ الشائعة لم يفعل ذلك وحده.
فتح الظرف، وأخرج منه صورة ووثيقة.
وما إن رأى الشقيقان ما بداخلها حتى تغيّرت ملامحهما تمامًا.
لأن الحقيقة التي كانت مخفية طوال تلك الأيام
كانت أخطر بكثير من مجرد شائعة.
وتلك الورقة كانت تحمل اسم الشخص الذي يقف خلف كل ما حدث.
وكان الاسم
اسم شخص من داخل عائلتهم نفسها لكن آنا، وهي تقترب من باب البيت، لاحظت أن الرجل العجوز لم يدخل معهم.
التفتت إليه وقالت
مش هتيجي معانا؟
ابتسم وقال
لسه في حاجة لازم تعرفيها قبل ما أمشي.
اقترب الشقيقان أيضًا.
أخرج الرجل ظرفًا ثانيًا من حقيبته، وقال
الظرف ده سلّمهولي والدك قبل وفاته.
تجمدت آنا.
أبويا؟
أيوه. وطلب مني ما أفتحه إلا لو حصلت مشكلة كبيرة تهدد العائلة.
فتحت آنا الظرف بيدين مرتعشتين.
كان بداخله خطاب قصير.
بدأت تقرأ
يا آنا، لو وصل لكِ الخطاب ده، يبقى أنا مش موجود عشان أحميك. عايزك تعرفي إن الأرض دي مش مجرد أرض دي أمانة تركتها لكم، وممنوع تتباع من غير موافقة كل أفراد العائلة.
توقفت آنا عن القراءة.
نظر شقيقاها إلى بعضهما.
قال أحدهما
عمي كان عايز يبيع الأرض من غير موافقتنا؟
أجاب الرجل
وكان عارف إن آنا هي الوحيدة اللي عندها نسخة من الأوراق الأصلية.
فهمت آنا فجأة لماذا كان عمها يحاول إقناعها بالتوقيع.
لكن كانت هناك مفاجأة أخرى.
قال الرجل
وفي حاجة أخطر الأوراق اللي مع عمك مزورة.
في تلك اللحظة، وصل أحد رجال الشرطة مسرعًا وقال
عندنا خبر جديد.
التفت الجميع إليه.
فتشنا مكتب عم آنا، ولقينا مستندات وأسماء شهود وتسجيلات تثبت إنه كان بيخطط للاستيلاء على الأرض من فترة طويلة.
وضعت آنا يدها على صدرها.
قال أحد شقيقيها
يعني كل اللي حصل لأختنا كان جزء من الخطة؟
أجاب الشرطي
بالضبط.
نظر الشقيقان إلى آنا بحزن.
قال أحدهما
إحنا كنا قريبين جدًا إننا نضيع أختنا بسبب كلام كاذب.
ردت آنا والدموع في عينيها
أهم حاجة إنكم صدقتوني في النهاية.
ثم اقترب شقيقها الأكبر منها واحتضنها لأول مرة منذ أيام.
وقال
من النهارده، مش هنسمح لأي حد يحكم عليكِ من غير دليل.
ابتسمت آنا وسط دموعها.
لكن الرجل العجوز كان ينظر إلى الطريق بصمت.
سألته
مالك؟
قال
كنت أتمنى إن القصة تنتهي هنا
ثم نظر إلى الشرطة وقال
لكن في شخص تاني لازم يسألوه.
استدار الجميع.
وأشار الرجل إلى أحد رجال القرية الواقفين بعيدًا.
كان الرجل الذي نشر أول شائعة.
وما إن أدرك أن الجميع ينظرون إليه، حتى بدأ يتراجع ببطء.
ثم قال
أنا أنا كنت بنفذ أوامر بس!
ساد الصمت.
اقترب منه الضابط وقال
أوامر مين؟
رفع الرجل عينيه نحو عم آنا، ثم قال
مش عميها لوحده
وسكت للحظة.
ثم نطق باسم شخص آخر.
اسم جعل آنا وشقيقيها يتجمدون في أماكنهم.
لأن الشخص الذي أشار إليه
كان آخر شخص يمكن أن يتوقعوا أن يكون له علاقة بكل ما حدث مرت أسابيع، وبدأت حياة آنا تعود إلى طبيعتها.
لكنها لم تستطع نسيان الصندوق الذي وجده والدها قبل سنوات، ولا العبارة التي كتبها في رسالته
اللي حصل لعائلتنا مش بدأ من النهارده.
وفي إحدى الليالي، كانت آنا تقلب الأوراق القديمة مرة أخرى، عندما لاحظت شيئًا غريبًا.
كانت هناك صورة قديمة لوالدها يقف أمام الغابة، وبجانبه الرجل العجوز الذي أنقذها.
لكن خلف الصورة