جوزي سرق فلوسي ولبسني قضية حكايات مني السيد
الباب اتفتح، وظهر حسام واقف قدامنا.
بص ليوسف، وبعدها بصلي.
إنتِ رجعتي ليه؟
حاولت أبان هادية.
غيرت رأيي ومكملتش السفر.
حسام دخل الأوضة خطوة.
وليه؟
حسيت إن ابني محتاجني.
يوسف وطّى عينه في الأرض.
حسام قرب منه وقال بنبرة حادة
وإنت قلت لمامتك إيه؟
قبل ما يوسف يرد، حطيته ورايا.
مفيش حاجة قالها.
حسام بصلي شوية، وكأنه بيحاول يعرف أنا عارفة إيه بالظبط.
وبعدين قال
مريم، لازم نتكلم.
اتكلم.
لوحدنا.
بصيت ليوسف.
انزل يا حبيبي عند جدتك.
يوسف قام، لكنه قبل ما يخرج بصلي نظرة طويلة.
نظرة فهمت منها إنه عايزني أفضل فاكرة كلامه.
أول ما الباب اتقفل، حسام قال
الراجل اللي كان هنا مش موضوعه كبير.
محامي.
سكت.
إنت جبت محامي ليه؟
عشان موضوع شغل.
شغلك إيه اللي محتاج محامي ويكون فيه يوسف متورط؟
وشه اتغير.
مين قالك إن يوسف متورط؟
سكتُّ.
هو نفسه فهم إنه قال أكتر مما ينبغي.
قلت
أنا بس بسألك.
قرب مني وقال
مريم، متدخليش في حاجات مش هتفهميها.
الجملة دي استفزتني.
أنا مش غريبة عنك يا حسام. أنا مراتك.
وعشان كده بقولك متدخليش.
خرج من الأوضة وسابني.
فضلت واقفة مكاني، لكن حاجة واحدة كانت بتدور في دماغي
حاجة تخص العيادة.
نزلت تحت بهدوء.
لقيت حماتي في المطبخ، ولما شافتني سكتت فجأة.
قلت
ماما، هو يوسف عمل إيه بالظبط عند الجيران؟
قالت
معرفش.
بس إنتِ قلتي إنه كسر حاجة.
حسام قال لي.
وإنتِ شفتيه؟
اتوترت.
أنا مش فاضية للتحقيق ده.
وسابتني ودخلت أوضتها.
هنا بدأت أشك إن الحكاية كلها متلفقة.
دخلت أوضة المكتب، وبدأت أدور على أي حاجة تفهمني اللي بيحصل.
الأدراج كلها كانت مقفولة.
لكن درج صغير تحت المكتب كان مفتوح سنة بسيطة.
فتحته.
لقيت ملف بني.
مسكته.
كان مكتوب عليه اسم العيادة.
فتحت أول ورقة.
ثم الثانية.
وفي الصفحة الثالثة، لقيت حاجة خلت إيدي ترتعش.
كشف حركة الخزنة.
تواريخ.
مواعيد.
توقيعات.
وأسماء موظفين.
لكن في آخر صفحة كان فيه سطر مكتوب بخط إيد حسام
لازم الملف ده يختفي قبل نهاية الشهر.
سمعت صوت مفتاح في الباب.
قفلت الملف بسرعة وحطيته مكانه.
وقفت جنب المكتب كأني بدور على حاجة.
دخل حسام.
بصلي.
وبعدين بص للدرج.
قلبي وقف.
قال
بتدوري على إيه؟
ابتسمت.
ولا حاجة.
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال
مريم... إنتِ رجعتي من المطار ليه فعلًا؟
قولتلك.
لأ.
قرب مني.
إنتِ رجعتي لأنك شكيتِ في حاجة.
حاولت أتماسك.
شكيت في إيه؟
هو ما ردش.
بس ابتسم ابتسامة غريبة وقال
خليكي بعيدة عن الموضوع يا مريم... عشان مصلحتك.
خرج وقفل الباب وراه.
في اللحظة دي، موبايلي اهتز.
رسالة من رقم غريب.
فتحتها.
كان فيها صورة واحدة.
صورة ليوسف وهو خارج من العيادة قبل يومين.
وتحتها جملة واحدة
ابنك شاف اللي محدش كان المفروض يشوفه.
حسيت بدمّي بيبرد.
رفعت عيني ناحية باب الأوضة.
وبدأت أفهم إن يوسف مكنش هو المشكلة...
يوسف كان الشاهد.
لكن شاهد على إيه؟
وليه حد مجهول بيبعتلي صورته؟
وقبل ما ألحق أفكر، وصلت رسالة تانية
لو عايزة تحمي ابنك، روحي العيادة دلوقتي... ومتقوليش لحسام قفلت الموبايل بسرعة، وحطيته في جيبي.
أول مرة في حياتي أحس إن بيتي نفسه مبقاش مكان آمن.
بصيت ناحية باب الأوضة، وبعدها طلعت أدور على يوسف.
لقيته قاعد على السفرة، قدامه طبق الأكل، لكنه مكنش لمس حاجة.
قعدت جنبه وهمست
يوسف، فاكر اليوم اللي رحت فيه العيادة مع بابا؟
رفع عينه ليا بسرعة.
أيوه.
شفت إيه هناك؟
وشه شحب.
ماما، أنا مش عايز أقول.
أنا مش هزعقلك، ومش هقول لحد. بس لازم أعرف عشان أحميك.
سكت شوية.
وبعدين قال
كنت مستني بابا في العربية.
وبعدين؟
دخلت العيادة عشان أجيب الموبايل اللي نسيته.
قلبي بدأ يدق أسرع.
ولقيت إيه؟
يوسف بص حواليه، وبعدها قرب مني.
لقيت باب الأوضة اللي جنب المخزن مفتوح.
دخلت؟
هز راسه.
لأ... بس سمعت صوت بابا.
كان بيقول إيه؟
يوسف ضغط على إيده.
كان بيتخانق مع حد.
مين؟
معرفش.
طب سمعت الكلام؟
قال بصوت منخفض
سمعت الراجل بيقول لبابا لو مريم عرفت، كل حاجة هتضيع.
اتجمدت.
وإنت متأكد إنه قال اسمي؟
أيوه.
سكتنا إحنا الاتنين.
في اللحظة دي، سمعت صوت باب البيت بيتفتح.
حسام رجع.
بصيت ليوسف بسرعة.
اطلع أوضتك، ومتقولش لأي حد إننا اتكلمنا.
يوسف قام.
لكن قبل ما يطلع، مسك إيدي وقال
ماما... في حاجة تانية.
إيه؟
الراجل اللي كان بيتخانق مع بابا... شوفته النهارده.
اتوترت.
فين؟
في العربية اللي كانت واقفة قدام البيت.
حسيت إن نفسي اتقطع.
نزلت عيني ناحية الشباك.
العربية الجيب الكحلي كانت لسه واقفة.
لكن المرة دي كان فيها شخص واحد بس.
السواق.
ولما بص ناحيتي، اتحرك بالعربية ومشي.
في نفس اللحظة، دخل حسام.
قال
مريم، إنتِ بتبصي على إيه؟
ولا حاجة.
كنتِ ناوية تروحي فين؟
مش عارفة.
قرب مني وقال
لو خرجتي من البيت دلوقتي، هتندمي.
بصيت له بثبات.
ليه؟
سكت.
وبعدين قال
عشان الناس اللي بتدوري وراهم مش هيسيبوا الموضوع يعدي بسهولة.
الجملة دي أكدت لي إن خوفي كان في محله.
استنيت لحد ما حسام دخل الحمام، وخدت مفاتيح عربيتي من فوق الترابيزة.
خرجت من الباب الخلفي.
روحت العيادة.
وأول ما وصلت، لقيت الموظفين واقفين في الاستقبال ووشوشهم متوترة.
مديرة العيادة أول ما شافتني قالت
دكتورة مريم... إحنا كنا هنكلم حضرتك.
في إيه؟
الخزنة.
مالها؟
بصت حواليها قبل ما تتكلم.
في حاجات ناقصة.
قربت منها.
إيه اللي ناقص؟
قالت
كمية من السبائك والخامات المستخدمة في التركيبات.
حسيت إن رجلي ضعفت.
وإزاي؟
مش عارفين.
دخلنا المكتب.
فتحت الكمبيوتر وشغلت تسجيلات الكاميرات.
الفيديو كان من يومين.
الساعة كانت تلاتة وسبعة وعشرين دقيقة فجرًا.
ظهر شخص داخل المخزن.
لابس جاكيت غامق وغطى وشه.
لكن طريقة مشيته...
كانت مألوفة.
وقفت قدام الشاشة.
وقفّي الفيديو.
الصورة اتجمدت.
بصيت على الشخص.
وبعدين لاحظت حاجة في إيده.
خاتم.
نفس الخاتم اللي حسام بيلبسه من سنين.
قلت بسرعة
كبّري الصورة.
كبرتها.
الخاتم ظهر بوضوح.
لكن قبل ما أقدر أستوعب، مديرة العيادة فتحت ملف الدخول على النظام.
وقالت
وفي حاجة أغرب.
إيه؟
بطاقة الدخول المستخدمة الساعة دي... مسجلة باسم حضرتك.
اتسمرت مكاني.
إيه؟!
البطاقة بتاعتك دخلت المخزن الساعة 327.
أنا كنت في البيت!
سكتت.
وبعدين قالت
عشان كده لازم نستدعي الشرطة.
لكن قبل ما ترفع سماعة التليفون، موبايلي رن.
كان رقم مجهول.
رديت.
جالي صوت رجل هادي
لو بلغتِ الشرطة، مش هتعرفي ابنك راح فين.
بصيت حواليّ.
إنت مين؟
ضحك ضحكة قصيرة.
اسألي جوزك الأول... هو عارف كل حاجة.
وقبل ما أقدر أسأله أي سؤال، الخط اتقفل.
رجعت أبص لمديرة العيادة.
وفي اللحظة نفسها، وصلتني رسالة جديدة.
فتحتها.
كانت صورة ليوسف...
واقف قدام المدرسة، مع شخص غريب.
وتحت الصورة
إحنا شايفين ابنك من قبل ما إنتِ تعرفي إن في مشكلة.
رفعت عيني عن الشاشة.
وفهمت إن الموضوع أكبر بكتير من سر في العيادة.
لكن السؤال اللي خوّفني أكتر من كل حاجة كان
مين بيراقب ابني؟فضلت باصة للصورة، وإيدي بتترعش.
يوسف واقف قدام المدرسة، والراجل الغريب واقف على بُعد كام خطوة منه.
لكن اللي خوّفني مش الصورة نفسها...
اللي خوّفني إن الصورة كانت متاخدة من مكان قريب جدًا.
يعني الشخص اللي صورها كان واقف قريب من ابني.
قلت لمديرة العيادة
أنا لازم أمشي.
هتروحي فين؟
المدرسة.
خرجت بسرعة، وأنا طول الطريق بحاول أتصل بيوسف.
الموبايل بيرن...
ومحدش بيرد.
اتصلت بحسام.
المرة الأولى قفل.
المرة التانية رد.
أيوه يا مريم؟
يوسف فين؟
سكت.
بسألك يوسف فين؟
في البيت.
لأ.
صوته اتغير.
يعني إيه لأ؟
أنا عارفة إنك بتكدب.
سكت لحظة.
وبعدين قال
إنتِ روحتي العيادة؟
اتجمدت.
إنت عرفت منين؟
مريم، ارجعي البيت فورًا.
جاوبني الأول.
متدخليش نفسك في الموضوع.
أنا لقيت تسجيلات الكاميرات.
سكت تمامًا.
قلت
وفيه بطاقة دخول باسمي.
صوته بقى منخفض
اسمعيني كويس... متفتحيش التسجيلات دي تاني.
ليه؟
عشان اللي حصل مش زي ما إنتِ