سافرت كوريا الجنوبية

لمحة نيوز

إيه اللي رابطنا كلنا ببعض؟
نادية سكتت.
ثم قالت
قبل ما مريم تتولد، حصلت واقعة في مصر خلت اسمك يوصل لكوريا.
إيه الواقعة؟
واقعة لو عرفتي تفاصيلها هتفهمي ليه جون اتجوز مريم.
بصيت لجون.
هو كان واقف بعيد، ووشه شاحب.
قلت
جون إنت كنت تعرف مريم قبل ما تتجوزها؟
رفع عينه لي.
ولأول مرة
ما حاولش ينكر.
قال
أيوه.
نادية قالت
بس دي مش الصدمة.
ثم فتحت آخر صفحة في الملف.
وكان فيها مستند قديم جدًا.
وقالت
الصدمة إن جون ما اختارش مريم من البداية.
قلبت الورقة.
وشفت اسمًا مكتوبًا بخط واضح.
اسمي أنا.
نادية قالت
الملف الأصلي كان عنك إنتِ ومريم دخلت في الموضوع بعد كده.
وقبل ما أقدر أسألها أي سؤال
سمعنا صوت باب المبنى بيتقفل بعنف.
نادية بصت ناحية الباب.
ثم قالت بهمس
إحنا مش لوحدنا اتجمدنا كلنا مكاننا.
نادية قربت من الباب، وبصت من فتحة صغيرة.
وبعدين رجعت وهي بتهمس
ما تتحركوش.
جون وقف قدامي.
بعد ثواني، سمعنا خطوات بتقرب.
لكن فجأة الباب اتفتح
وكان الحاج يونج.
أبو جون.
دخل وهو ماسك الملف القديم.
بص لنادية، وبعدين بصلي.
وقال
كفاية أسرار.
حط الملف على الترابيزة، وقال الحقيقة كاملة.
من سنين، قبل ولادة مريم، كانت نادية بتشتغل مع مؤسسة كورية في مصر، وهناك حصل خطأ كبير في تسجيل مجموعة من المستندات والبيانات الخاصة بعائلات مختلفة.
اسمي اتسجل في ملف قديم بالخطأ، واتربط اسمي بملف يخص عيلة يونج.
ولما مريم اتولدت، حصل خلط في بعض السجلات القديمة، وفضلت البيانات دي موجودة لسنين.
نادية اكتشفت الخطأ بعد ما سافرت كوريا، وحاولت تصلحه، لكن عيلة يونج خافت من فضيحة كبيرة، فقرروا يخفوا المستندات بدل ما يعلنوا الحقيقة.
أما الصورة القديمة لمريم، فكانت من مناسبة عائلية حضرتها مريم وهي طفلة أثناء زيارة قصيرة لكوريا مع عائلتها، لكنها كانت محفوظة ضمن ملفات العيلة بسبب خطأ في التوثيق.
أما جواز السفر القديم اللي وجدته مريم، فكان مستندًا مزورًا من شخص حاول استغلال بياناتها في الماضي، ولم يكن دليلًا على أن هويتها مختلفة.
والسر الأكبر
إن جون كان يعرف جزءًا من الحقيقة قبل زواجه من مريم.
لكنه ما اتجوزهاش بسبب السر، ولا كان بيخطط يستغلها.
بالعكس.
كان عايز يصلح الغلط اللي ارتكبته عيلته من سنين، ويحمي مريم من تبعاته.
أما الخلاف اللي سمعته بينه وبين أبوه، فكان لأن جون كان مصمم يكشف كل شيء لمريم، بينما أبوه كان خايف إن الحقيقة تدمر سمعة العيلة.
بصيت لجون وقلت
طب ليه ما قلتليش من الأول؟
نزل عينه وقال
كنت خايف تخافي على مريم وتطلبي منها تسيبني قبل ما تعرفي الحقيقة كاملة.
مريم كانت وصلت في نفس اللحظة.
دخلت المكان، وجريت عليا.
حضنتها وأنا ببكي.
قلت لها
أنا آسفة إني خفت من غير ما أفهم.
قالت
وأنا آسفة إني خبيت عنك اللي لقيته.
ثم بصت لجون.
فضل ساكت.
مريم قربت منه وقالت
أنا مش زعلانة إنك حاولت تحميني أنا زعلانة إنك قررت لوحدك إني ما أستحقش أعرف.
جون هز رأسه.
عندك حق.
نادية أخيرًا ابتسمت.
وقالت
دلوقتي بس الملف اتقفل.
لكن قبل ما نقفل الملف فعلًا، لقيت ورقة صغيرة في آخره.
ورقة ما كانش حد شافها.
فتحتها.
كان مكتوب فيها بخط قديم
لو وصلت الورقة دي لمريم يبقى الحقيقة أخيرًا خرجت للنور.
بصيت لمريم.
وبعدين قفلت الملف.
لأول مرة من ساعة ما وصلت كوريا، حسيت إن الخوف اللي كان جوايا بدأ يهدأ.
أنا سافرت عشان أزور بنتي
لكن رجعت من الرحلة وأنا عرفت حاجة أهم
مش كل سر مخيف بيكون خيانة أحيانًا أكبر الأسرار بتكون أخطاء قديمة، والناس بتخاف من الحقيقة أكتر من خوفها من الخطأ نفسه.
ومن يومها، اتفقنا كلنا إن مفيش أسرار تاني بينا.
خصوصًا الأسرار اللي تخص مريم.
لأن أكتر حاجة كانت محتاجاها مش حماية من الحقيقة
كانت محتاجة حد يثق فيها ويقولها الحقيقة مهما كانت صعبة.

تم نسخ الرابط