فى عيد ميلادى 69

لمحة نيوز

اكتشف إن فيه ناس بتسرق أموال من المؤسسة. قبل ما يفضحهم، وصله تهديد.
قلت
والحادث؟
كان مدبرًا لكن والدك ووالدتك قدروا يخرجوا من العربية قبل ما تشتعل.
اتجمدت.
يعني كانوا عايشين؟
فؤاد أومأ.
لبعض الوقت.
كريم سأل بسرعة
طيب ماتوا إزاي؟
فؤاد تنهد.
والدك اتصاب إصابة خطيرة، ووالدتك كانت حالتها أفضل. قبل ما يوصل الإسعاف، طلب مني حاجة واحدة.
بصلي.
قال لي لو حصل لي حاجة، خُد بنتي وابعد بيها عن كل اللي حصل.
أنا همست
بنتي؟
أيوه إنتِ.
ثم أخرج ورقة صغيرة.
والدك كان خايف إن الناس اللي كانت بتطارده توصل لك. لذلك تم تسجيلك باسم مختلف، وحسن هو اللي تكفل بيكي بعد الحادث.
بصيت لكريم.
يعني أبوك ما كانش مجرد أب بالتبني
فؤاد قال
حسن كان صديقًا مخلصًا لوالدك. وعده إنه يحميك مهما حصل.
دموعي نزلت.
فجأة فهمت ليه حسن كان دايمًا يرفض الكلام عن الماضي.
كنت طول حياتي فاكرة إنه بيخبي حاجة عني
لكن الحقيقة إنه كان بيحافظ على وعد.
قلت لفؤاد
طيب مين بعت الشوكولاتة؟
وشه اتغير.
الشخص نفسه اللي ظل يبحث عنك سنين.
كريم شد قبضته.
وليه استهدف الولاد؟
فؤاد رد فورًا
هو ما كانش عايز يقتلهم.
سكت لحظة.
كان عايز يوصل رسالة ليكي لكن الرسالة خرجت عن السيطرة.
قلت بغضب
وده يبرر اللي حصل لأحفادي؟!
لا.
قالها فؤاد بحزم.
وعشان كده أنا جاي النهارده أسلمك الدليل اللي يوقفه نهائيًا.
فتح آخر ملف.
كان جواه تسجيل صوتي قديم.
ضغط زر التشغيل.
وسمعنا صوت حسن.
صوته اللي اشتقت له سنين.
قال
نوال، لو سمعتي التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أحكيلك الحقيقة بنفسي. عايزك تعرفي حاجة واحدة إنتِ مش مجرد بنتي. إنتِ الأمانة اللي أبوكي سلّمهالي.
انفجرت في البكاء.
كريم قرب مني .
لأول مرة من سنين، حسيت إن كل الأسرار اللي كانت بينا بدأت تتكشف.
لكن التسجيل استمر.
حسن قال
والشخص اللي هيظهر بعد سنين مش عدوك يا نوال هو الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة.
بصيت لفؤاد.
يقصدك إنت؟
فؤاد هز رأسه.
أيوه.
ثم قال
لكن في حاجة حسن ما كتبهاش في التسجيل.
إيه؟
فؤاد أشار للظرف الأخير.
والدك ترك لك ميراثًا مش فلوس بس.
فتحت الظرف.
لقيت مستندًا قديمًا باسمي.
لكن المفاجأة كانت في آخر سطر.
المال لا يُسلَّم لنوال إلا بعد بلوغها التاسعة والستين.
بصيت للتاريخ.
عيد ميلادي كان أمس.
يعني حسن كان مخطط إن الحقيقة تظهر في اليوم ده بالذات.
وفي اللحظة نفسها، رن جرس الباب مرة تانية.
كريم بص ناحية الباب.
فؤاد وقف فجأة.
وقال
المرة دي أنا عارف مين اللي بره.
قرب من الباب، وبص من العين السحرية.
ثم رجع لنا ووشه مليان صدمة.
مستحيل
سألته
مين؟
قال بصوت منخفض
الست اللي كانت مفروض إنها ماتت مع والدك في الحادث.
اتجمدت مكاني.
أمي؟!
وفجأة
دخل صوت امرأة من خلف الباب
نوال افتحي يا بنتي.
كانت نفس نبرة الصوت الموجودة في التسجيل القديم.
صوت أمي بعد مرور ثلاثة شهور، بدأت حياتي أخيرًا ترجع هادية.
أمي بقت بتعيش معايا، وكريم بقى يزورني كل يوم تقريبًا، وملك ويوسف كانوا بييجوا البيت ويملوا المكان ضحك وصوت.
كنت فاكرة إن كل الأسرار انتهت.
لكن في صباح يوم شتوي، وأنا برتب حاجات حسن القديمة، لقيت صندوق خشبي صغير مستخبي خلف مجموعة كتب.
الصندوق كان عليه اسمي.
نوال عبد الرحمن لا يُفتح إلا بعد ظهور الحقيقة.
إيدي بدأت ترتعش.
أنا كنت فاكرة إن كل حاجة اتكشفت.
فتحت الصندوق.
لقيت دفتر قديم، ومفتاح، وصورة لحسن وهو أصغر بسنين.
لكن في ظهر الصورة كان مكتوب
لو وصلتِ إلى هنا، فهناك شيء أخير لم أخبرك به.
دخل كريم المكتب في اللحظة دي.
أول ما شاف الصندوق، وشه اتغير.
ماما اقفلي الصندوق.
بصيت له.
إنت عارفه؟
سكت.
كريم!
قرب مني وقال
أبويا طلب مني ما أقولكيش حاجة عن الدفتر ده إلا بعد ما ترجعي تقابلي أمك.
قلت
بس أنا قابلتها خلاص.
قال
عشان كده لازم تعرفي الباقي.
فتحت الدفتر.
أول صفحة كانت بتاريخ قبل حادث والديّ بأسبوع.
وكان حسن كاتب
أنا اكتشفت إن الخطر مش جاي من بره المؤسسة الخطر موجود في الأوراق نفسها.
قلبت الصفحة.
فيه صندوق أمانات باسم نوال، لكنه لا يحتوي على مال.
بصيت لكريم.
طيب فيه إيه؟
هز رأسه.
مش عارف.
قلبت الصفحة الأخيرة.
كان فيها رقم صندوق، واسم بنك، وتاريخ.
التاريخ كان غدًا.
اتصلنا بفؤاد، ولما سمع التفاصيل، طلب يقابلنا فورًا.
وصل بعد ساعة، وأول ما شاف رقم الصندوق، قعد على الكرسي كأنه فقد القدرة على الكلام.
قلت
إنت تعرفه؟
قال
أيوه.
إيه اللي فيه؟
رفع عينيه لي.
آخر دليل تركه والدك.
في اليوم التالي، ذهبنا إلى البنك.
قدمت الأوراق.
الموظف اختفى دقائق، ثم عاد ومعه صندوق معدني صغير.
فتحه أمامنا.
في الداخل كان يوجد شريط تسجيل قديم، ومفتاح آخر، وورقة واحدة.
أخذت الورقة.
وكان مكتوبًا
نوال، لو وصلتي إلى هنا، فاعرفي إن حياتك كلها اتبنت على قرار واحد اتخذته وأنا بحبك.
بدأت أبكي.
ثم أكملت القراءة
أنا لم أتبنك فقط لأحميك أنا اخترتك لأنني وعدت والدك أن أكون أباك مهما حدث.
ضممت الورقة إلى صدري.
لكن فؤاد أشار إلى شريط التسجيل.
لازم نسمعه.
شغلناه.
خرج صوت حسن.
هادئًا وواضحًا
نوال لو سمعتي الرسالة دي، يبقى أمي رجعت لك، وكريم كبر وبقى راجل يعتمد عليه. عندي طلب أخير.
سكت التسجيل ثواني.
ثم قال
سامحي كل شخص حاول يحميكي حتى لو أخفى عنك الحقيقة.
بصيت لكريم وأمي.
ثم جاء الجزء الأخير
وأهم حاجة ما تبيعيش البيت.
تجمدت.
البيت؟
ليه؟
وفجأة فؤاد قال
لأن البيت ده مش مجرد بيت.
قلت
أمال إيه؟
قال
والدك خبّى فيه آخر دليل على اللي حصل زمان.
رجعنا البيت في نفس الليلة.
بدأنا نفتش بهدوء.
وفي غرفة حسن، لاحظت شيئًا غريبًا في الأرضية.
بلاطة واحدة كانت مختلفة قليلًا.
كريم شالها.
ظهر تحتها تجويف صغير.
وفي داخله
كان هناك صندوق أسود.
فتحت الصندوق.
ولقيت ورقة واحدة فقط.
لكن أول ما قرأتها، حسيت إن قلبي توقف.
كان مكتوبًا
الشخص الذي أنقذ نوال من الحادث لم يكن فؤاد.
رفعت عيني ببطء.
فؤاد كان واقفًا أمامي.
وأمي كانت تبكي.
أما كريم
فكان ينظر إلى الورقة وكأنه يعرف الحقيقة منذ البداية.
قلت
كريم إنت كنت عارف؟
سكت طويلًا.
ثم قال
كنت عارف مين أنقذك يا ماما.
مين؟
رفع عينيه نحوي وقال
أبويا حسن نفسه.
وفي اللحظة دي، فهمت إن قصة حياتي لسه ما خلصتش.
لأن السؤال الحقيقي بقى
إزاي حسن أنقذني في حادث كان المفروض إنه مات فيه؟وقفت مكاني كأني اتجمدت.
صوتها كان واضحًا
هادئًا، لكنه مليان خوف.
نوال افتحي يا بنتي.
بصيت لكريم، وبعدها لفؤاد.
همست
دي أمي فعلًا؟
فؤاد أومأ، وعينيه كانت مليانة دموع.
أيوه.
فتح كريم الباب ببطء.
دخلت امرأة مسنة، شعرها أبيض، ووشها يحمل ملامح الصورة القديمة بشكل لا يمكن إنكاره.
أول ما عينيها وقعت عليّا، حطت إيدها على قلبها.
نوال
أنا ما قدرتش أتحرك.
قلت بصوت مرتعش
إنتِ ماما؟
قربت مني خطوة.
أنا أمك يا بنتي.
أول مرة أحسه في حياتي، لكنه كان غريبًا بشكل مؤلم كأن جسمي كان فاكرها قبل عقلي.
فضلنا نبكي سوا.
وبعد دقائق، سألتها
ليه سبتيني كل السنين دي؟
مسحت دموعي وقالت
أنا ما سبتكيش.
ثم بصت لفؤاد.
أنا كنت مجبرة أختفي.
حكت لنا إن بعد الحادث، والدها كان مصابًا إصابة خطيرة، وإنها هي وفؤاد عرفوا إن الأشخاص اللي كانوا بيحاولوا سرقة أموال المؤسسة ما زالوا بيدوروا عليهم.
فقررت تبعد عني تمامًا.
لكنها كانت تتابع أخباري من بعيد.
كنت بشوف صورك في كل مناسبة وأعرف أخبارك من فؤاد.
قلت لها وأنا ببكي
طب ليه ما رجعتيش؟
قالت
لأن رجوعي كان هيعرّضك للخطر.
ثم أخرجت من حقيبتها صندوقًا صغيرًا.
وده كان لازم
تم نسخ الرابط