فى عيد ميلادى 69
وصلت المستشفى وأنا حرفيًا مش حاسة برجلي من الخوف.
لقيت داليا واقفة قدام غرفة الطوارئ، وشها شاحب وعينيها مليانة دموع.
أول ما شافتني، جريت عليّا ومسكت إيدي.
ماما نوال أنا آسفة.
بصيت لها باستغراب
آسفة على إيه؟! قوليلي الولاد مالهم!
قبل ما ترد، خرج الدكتور من الغرفة.
قال بهدوء
الولدين حالتهم مستقرة دلوقتي، بس لازم نعرف أكلوا إيه بالظبط.
حسيت نفسي هقع.
الشوكولاتة
الدكتور بص لي بسرعة.
شوكولاتة؟
هزيت راسي.
أيوه أنا اللي جبتها لهم.
لكن فجأة ظهر كريم من آخر الممر، ووشه كان متغير تمامًا.
جري ناحية الدكتور
هما كويسين؟
الحمد لله، لكن عندهم أعراض تسمم حاد. لازم نحدد المادة اللي سببتها.
بصيت لكريم.
إنت كنت عارف؟
ما ردش.
قربت منه وأنا مش مصدقة.
إنت كنت عارف إن الشوكولاتة فيها حاجة؟
كريم غمض عينيه للحظة، وبعدين قال
كنت شاكك.
شاكك؟!
صوتي ارتفع.
واديتني علبة شوكولاتة في عيد ميلادي وإنت شاكك إنها ممكن تأذي حد؟!
هز راسه بسرعة.
لا يا أمي أنا ما حطتش فيها أي حاجة.
سكت.
كلامه زاد خوفي بدل ما يطمني.
أمال مين؟
قبل ما يجاوب، داليا قالت
كريم استلم العلبة من شخص الصبح بدري.
بصيت له.
شخص مين؟
كريم طلع موبايله، وفتح صورة.
كانت صورة قديمة لراجل واقف جنب عربية، لكن وشه مش واضح.
قال بصوت منخفض
الراجل ده بعتلي الشوكولاتة قبل عيد ميلادك بيوم وقال إنها هدية ليكي، وإنه عارف إنك بتحبي النوع ده.
بصيت للصورة طويلًا.
كان فيه شيء في ملامح الراجل خلاني أحس إني شفته قبل كده.
وفجأة افتكرت.
استنى
كريم قرب مني.
إيه؟
قلت وأنا بشاور للصورة
الراجل ده أنا شفته قبل كده.
فين؟
حاولت أفتكر.
وبعدين شهقت
يوم وفاة أبوك.
كريم اتجمد.
إيه؟!
قلت
كان واقف بعيد عن بيتنا يوم جنازة حسن وأنا وقتها افتكرته واحد من معارفه.
كريم بدأ يقلب في الصورة مرة واتنين.
ثم فجأة وصلته رسالة على موبايله.
قرأها
وشه اتغير.
ماما
إيه؟
مد الموبايل ناحيتي.
الرسالة كانت قصيرة جدًا
المرة دي وصلت الهدية للشخص الغلط.
حسيت ببرودة تسري في جسمي.
قلت
الشخص الغلط؟
كريم بصلي، وبص ناحية غرفة الولاد.
وبعدين قال
أنا مش فاهم هو كان مستهدف مين؟
في نفس اللحظة، خرجت الممرضة من غرفة الطوارئ وهي ماسكة كيس شفاف.
جواه قطعة شوكولاتة متبقية.
قالت
لقينا دي في شنطة الولد. الدكتور طلب تحليلها فورًا.
كريم أخذ نفسًا عميقًا.
لكن قبل ما الممرضة تمشي، وقعت عيني على ظهر الغلاف.
كان عليه رقم صغير مكتوب بالقلم.
69
قلبي دق بعنف.
عيد ميلادي كان ال.
يعني الشوكولاتة ما كانتش هدية أصلًا.
كانت رسالة.
والأخطر
إن اللي بعتها كان عارف سني، وعارف عنواني، وعارف إن كريم هو اللي هيوصلها لي.
لكن السؤال اللي خلاني مش قادرة أنام وقتها كان
ليه كان عايزني أنا بالذات؟
وبعد أقل من ساعة، نتيجة التحليل ظهرت.
الدكتور خرج وقال جملة واحدة خلت كريم يسند إيده على الحائط
المادة اللي في الشوكولاتة مش موجودة في المنتج الأصلي حد أضافها بعد التصنيع.
ثم أضاف
والغريب إن الكمية كانت محسوبة بدقة كأن الشخص اللي حطها كان عايز يخوف حد، مش يقتله.
بصيت لكريم.
يخوفني من إيه؟
كريم ما ردش.
لكن في اللحظة دي، موبايله رن.
رقم مجهول.
رد وهو ساكت.
وصوت رجل مسن جه من الناحية التانية
يا كريم لو أمك عايزة تعرف الحقيقة عن أبوها الحقيقي، خليها تفتح الدرج التالت في مكتب حسن.
ثم قفل.
بصيت لكريم وأنا مش فاهمة.
أبويا الحقيقي؟!
وش كريم كان أصفر.
قال
ماما في حاجة أنا عمري ما حكيتها لك.
قلت
إيه؟
قال بصوت مكسور
أبويا حسن ما كانش هو اللي لقاني بعد الحادثة
وسكت لحظة.
هو كان يعرف أبويا وأمي الحقيقيين قبل الحادث.
في اللحظة دي، فهمت إن الشوكولاتة ما كانتش بداية مصيبة
كانت بداية الحقيقة اللي اتدفنت لمدة 67 سنة.
ولأول مرة في حياتي، حسيت إن ابني كريم مش بيخبي عني سر خوفًا عليّا
كان بيحميني من سر ممكن يغيّر حياتنا كلنا رجعت بصيت لكريم وأنا مش قادرة أصدق اللي سمعته.
يعني إيه أبويا وأمي الحقيقيين؟ إنت عايز تقول إن حسن كان يعرفهم؟
كريم هز راسه.
أيوه يا ماما وأنا عرفت الكلام ده من فترة قصيرة.
وإنت مخبيه عني ليه؟
نزل عينيه للأرض.
عشان وعدت أبويا قبل ما يموت.
الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
وعده بإيه؟
كريم بصلي وقال
إنه لو حصل أي حاجة، ما أفتحش الدرج التالت في مكتبه إلا لو الشخص اللي أرسل الشوكولاتة ظهر.
سكتنا الاتنين.
وفجأة داليا قالت
يبقى لازم نرجع البيت.
رجعنا بيت حسن في أسرع وقت.
دخلنا المكتب اللي بقاله سنين مقفول تقريبًا.
ريحة الورق القديم والخشب كانت مالية المكان.
وقفت قدام المكتب.
كان فيه تلات أدراج.
فتحت الأول.
فاضي.
فتحت التاني.
فاضي إلا من شوية أوراق قديمة.
أما الدرج التالت
كان مقفول بمفتاح صغير.
كريم طلع سلسلة من رقبته.
فيها مفتاح.
بصيت له بدهشة.
إنت كنت محتفظ بالمفتاح كل السنين دي؟
قال
أبويا ادانيه قبل وفاته بيومين.
دخل المفتاح في القفل.
تك.
الدرج اتفتح.
جواه كان فيه ظرف بني قديم، وصورة أبيض وأسود، وملف طبي.
لكن أول ما شفت الصورة
إيدي بدأت ترتعش.
كان فيها حسن واقف جنب راجل وست.
والست كانت شايلة طفل صغير.
قربت الصورة من عيني.
دي أمي؟
كريم قال
أيوه.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
أنا كنت فاكرة إني ما شفتهاش في حياتي
قلبت الصورة.
وكان مكتوب خلفها
نوال لو وصلتي للصورة دي، يبقى لازم تعرفي الحقيقة.
فتحت الظرف.
لقيت جواب بخط حسن.
بدأت أقرأ
نوال، أنا عارف إنك هتكرهي إني خبيت عنك الحقيقة كل السنين دي، لكني عملت كده عشان أحميكي.
شهقت.
وكملت
والديكي ما ماتوش في الحادث بالطريقة اللي اتقالت لك.
وقعت الورقة من إيدي.
كريم مسكها وكمل القراءة بصوت مرتعش.
الحادث كان مدبرًا لكن الشخص اللي دبره لم يكن يريد قتلهما.
سكت كريم.
قلت
كمّل.
قال
كان يريد الوصول إلى شيء كان والدك يخفيه.
بصيت له.
شيء إيه؟
قلبنا باقي الأوراق بسرعة.
وفي آخر الملف لقينا مستند قديم عن قطعة أرض ومبلغ مالي كبير، لكن كان فيه اسم واحد متكرر في كل الأوراق.
حسن عبد الرحمن.
اتصدمت.
أبوك كان شريك أبويا؟
كريم قال
واضح إن الموضوع أكبر من كده.
وفجأة سمعنا صوت عربية توقفت قدام البيت.
بصينا لبعض.
ثواني
وخبط على الباب.
ثلاث خبطات متتالية.
كريم همس
ما تفتحيش.
لكن قبل ما نتحرك، وصلته رسالة جديدة.
فتحها.
كانت صورة للبيت من الخارج
مأخوذة في نفس اللحظة.
وتحتها جملة
أنا مش جاي أؤذيكم أنا جاي أخلص وعد بدأ من 67 سنة.
كريم وقف مكانه.
أما أنا، فأخذت الظرف من فوق المكتب وقلت
افتح الباب.
ماما، لأ!
بصيت له بثبات.
طول عمري كنت فاكرة إن الحقيقة مؤذية لكن اللي أخطر منها إننا نفضل عايشين في كذبة.
كريم فتح الباب ببطء.
والراجل اللي ظهر قدامنا كان نفس الرجل الموجود في الصورة.
نظر لي طويلًا، ثم قال
أخيرًا قابلتك يا نوال.
قلت
إنت مين؟
ابتسم بحزن.
أنا آخر شخص كان موجود ليلة الحادث.
ثم مد إيده بظرف جديد.
وده الدليل إن أبوكي وأمك ما ماتوش بسبب الحادث
وسكت لحظة.
حد أنقذ حياتك إنتِ، وأخفى هويتك عن الكل.
في اللحظة دي، عرفت إن السر الحقيقي مش مين حاول يؤذيني
السر الحقيقي كان
مين أنا أصلًا؟دخل الرجل البيت ببطء، وحط الظرف على المكتب.
كريم وقف قدامي كأنه بيحاول يحميني.
قلت له
سيبه يتكلم.
الرجل بصلي وقال
اسمي فؤاد. كنت شريك والدك في العمل.
قلت
بس أنا فاكرة إن أبويا كان موظف بسيط.
ابتسم بحزن.
دي أول كذبة اتقالت لك.
فتح الظرف، وطلع منه مجموعة أوراق وصورة قديمة.
والدك كان مسؤول عن مؤسسة كبيرة، وكان