ابوها
البلدة.
والدها أصبح يرفض تمامًا أي أسرة تحاول تزويج بنتها بسبب الديون، وكان دائمًا يقول
الفلوس تتعوض لكن عمر البنت لو راح مش هيرجع.
وفي يوم، دخلت فتاة جديدة إلى المؤسسة ومعها والدها.
كان الرجل في حالة يأس، وقال
أنا مديون، ومش عارف أخرج من الأزمة.
والد نور سأله بهدوء
وعايز تعمل إيه؟
الرجل رد
أجوز بنتي لرجل غني.
ساد الصمت.
ثم وقف والد نور وقال
أنا كنت مكانك.
وأخذ يحكي له كل ما حدث مع نور، من غير ما يخفي أي تفصيلة من أخطائه.
الرجل بدأ يبكي.
والبنت كانت تسمع في صمت.
بعد دقائق، قال الأب
أنا مش هبيع مستقبل بنتي.
وبمساعدة المؤسسة، حصل على استشارة قانونية وخطة لسداد ديونه تدريجيًا.
أما الفتاة، فبدأت دراستها من جديد.
وفي اليوم الذي عادت فيه إلى الجامعة، ذهبت مع والدها إلى قبر نور.
وضعت وردة وقالت
أنا هكمل حياتي يا نور عشان إنتِ ماقدرتيش تكمليها.
وقف والد نور بعيدًا، ودموعه تنزل في صمت.
ثم ابتسم.
لأول مرة، لم تكن دموعه بسبب الندم فقط
كانت بسبب شعوره أن ابنته، رغم رحيلها، ما زالت تغيّر حياة الناس.
وبعدها بأيام، علّقت المؤسسة لوحة كبيرة عند مدخلها
لا تجعلوا الديون تسرق أولادكم اطلبوا المساعدة قبل أن تدفعوا ثمنًا لا يمكن إصلاحه.
وتحتها صورة نور.
أما والدها، فكان كلما سأله أحد عن ابنته، لا يقول
كانت ضحية.
بل يقول
كانت بنتي وكانت تستحق حياة كاملة.
وهنا انتهت حكاية نور فعلًا؛ لا بخيانة، ولا بانتقام، ولا بزواج جديد بل برسالة بقيت في قلوب كل من عرف قصتها
الإنسان ليس سلعة، والبنت ليست وسيلة لسداد الديون، وأصعب خطأ يمكن أن يرتكبه الأهل هو أن يظنوا أن التضحية بحياة أبنائهم هي الحل.