ابوها

لمحة نيوز

أبوها أجبرها تتجوز راجل عنده ٧٠ سنة، وهي لسه عندها ١٩ سنة، وقال لها بصوت مكسور
دي تضحية عشان العيلة وأنا بوعدك إني مش هسيبك.
لكن تاني يوم الصبح، رجعوها لأهلها في نعش!
وسلّموها لهم بكل برود وقالوا
البقاء لله قلبها ما استحملش.
الأب انهار، والأم صرخت، لكن وسط الصدمة كان فيه سؤال واحد بيطاردهم
إزاي بنت في عز شبابها تموت بعد ليلة واحدة من جوازها؟
والأغرب إن الحقيقة اللي ظهرت بعد كده كشفت إن موتها ماكانش بسبب ضعف قلبها أصلًا!
كانت نور بنت هادية عندها ١٩ سنة، بتحلم تدخل الجامعة وتشتغل وتساعد أهلها.
لكن بيتهم كان غارق في الديون.
أبوها كان خد قرض عشان يعمل مشروع صغير، ولما المشروع فشل، اضطر ياخد قرض تاني عشان يسدد الأول.
الفوائد تراكمت، والبيت بقى مهدد بالحجز.
كل يوم مكالمات من الدائنين، وكل ليلة كانت أمها تبكي في صمت.
وفي وسط الأزمة، ظهر رجل أرمل كبير في السن، عنده حوالي ٧٠ سنة، وكان معروف في البلد بثروته وعلاقاته.
في البداية كان بيساعد الأسرة، يجيب لهم احتياجات البيت، ويدفع بعض الديون.
لحد ما في يوم قعد مع الأب وقال له
أنا أقدر أخلصك من كل ديونك.
الأب رفع عينه وقال
مقابل إيه؟
الرجل رد بهدوء
بنتك تبقى مراتي.
الأب سكت.
الكلمة وقعت عليه كأنها صدمة.
لكنه بعد أيام من التفكير، بدأ يضغط على ابنته.
لما نور عرفت، انفجرت في البكاء
لا يا بابا أرجوك. أنا مش عايزة أتجوزه.
رد أبوها
هنعمل إيه؟ البيت هيتباع، وإحنا كلنا هنعيش في الشارع.
قالت وهي بتبكي
أنا أشتغل أشتغل ليل نهار، بس متبيعنيش عشان الديون.
لكن أبوها كان شايف نفسه محاصر من كل ناحية.
وأمها، بدل ما تقف ضد الجواز، قالت لها
يمكن ربنا يكتب لك الخير الراجل غني ومش هيخليكي محتاجة حاجة.
نور بصت لها بحزن وقالت
بس أنا مش عايزاه.
تم الزواج رغم رفضها.
لم يكن فرحًا حقيقيًا بالنسبة لها.
كانت قاعدة بفستانها، عينيها مليانة خوف، بينما الرجل الكبير كان يتعامل مع الأمر وكأنه صفقة انتهت بنجاح.
بعد انتهاء الحفل، أخذها إلى منزله الكبير خارج البلدة.
وقبل أن تغادر، أمسكت نور يد أمها وقالت
ماما خليكي ورايا. متسيبينيش.
الأم وعدتها إنها هتتصل بها الصبح.
لكن الصبح جاء بخبر آخر.
عند الفجر، توقفت سيارة أمام بيت أهل نور.
نزل منها اثنان من العاملين عند الرجل، ومعهما نعش.
الأب جرى ناحية السيارة وهو لا يصدق.
قال أحدهما
البقاء لله حصلت لها أزمة مفاجئة.
صرخت الأم
بنتي كانت سليمة! إزاي ماتت؟!
لكن الرجل الكبير لم يظهر.
وقالوا لهم إن الطبيب كتب أن الوفاة طبيعية.
دفنت نور وسط صدمة البلدة.
لكن أبوها لم يستطع أن يصدق.
وبعد الدفن بيوم، ذهب إلى الطبيب الذي قيل إنه كشف عليها.
وهناك كانت المفاجأة.
الطبيب قال
أنا ما كشفتش عليها بعد الوفاة.
الأب اتجمد مكانه.
يعني إيه؟!
رد الطبيب
أنا رفضت أكتب شهادة وفاة من غير فحص كامل.
هنا بدأ الأب يشك إن فيه جريمة.
ذهب إلى الشرطة، وطلب فتح التحقيق.
وبعد استخراج الجثمان وإجراء الفحص، ظهرت الحقيقة
نور لم تمت بسبب قلب ضعيف.
كان هناك أثر لإصابة خطيرة، ووجود علامات تدل على أنها تعرضت لعنف داخل المنزل قبل وفاتها.
وهنا بدأت التحقيقات الحقيقية.
الشرطة فتشت منزل الزوج.
وفي غرفة نور، وجدوا شيئًا غريبًا تحت السرير
دفتر صغير كانت نور قد أخفته قبل وفاتها.
كان فيه كلام كتبته في آخر ساعات حياتها.
كتبت
أنا خايفة.
ثم
لو حصلي حاجة، متصدقوش إن قلبي وقف لوحده.
وفي آخر صفحة كتبت
أنا سمعتهم بيتكلموا عن الديون وفي حاجة مش طبيعية بتحصل.
الأب قرأ الكلمات وانهار.
لكن المحقق سأله
مين تقصد بهم؟
وقبل أن يجيب، ظهرت معلومة أخطر.
كاميرا قديمة كانت موجودة عند بوابة المنزل سجلت سيارة خرجت من المكان بعد منتصف الليل.
وبالتحقيق، اكتشفوا أن أحد العاملين في المنزل نقل نور إلى غرفة أخرى بعد تعرضها للإصابة، بدلًا من طلب الإسعاف فورًا.
والأسوأ أن الزوج كان قد طلب من العاملين عدم الاتصال بأهلها.
بدأت الشرطة تستجوب كل الموجودين.
وبعد ساعات طويلة من التحقيق، اعترف أحد العاملين بالحقيقة
نور تعرضت لموقف عنيف أثناء مشادة داخل المنزل، وأصيبت إصابة خطيرة.
بدل ما يتم إنقاذها فورًا، حاولوا إخفاء الأمر خوفًا من الفضيحة.
وعندما ساءت حالتها، فارقت الحياة.
ثم اتخذوا القرار المشؤوم
إخفاء الحقيقة والادعاء أنها ماتت فجأة.
لكن خطتهم انهارت بسبب دفتر نور وشهادة الطبيب والتسجيلات.
تم القبض على المتورطين، وبدأت النيابة التحقيق معهم بتهمة التسبب في وفاتها ومحاولة إخفاء الحقيقة.
أما والد نور، فجلس أمام قبرها وهو يبكي ويقول
سامحيني يا بنتي أنا كنت فاكر إني بضحّي عشان أنقذ البيت، لكني خسرت أغلى حاجة فيه.
ومن يومها تغيّر كل شيء.
الديون لم تعد أهم من حياة الإنسان.
والبيت الذي كان الأب يخاف أن يخسره، أصبح بالنسبة له مجرد جدران لا تساوي شيئًا أمام ابنته التي فقدها.
أما أهل البلدة، فظلوا يتذكرون نور باعتبارها البنت التي حاول الجميع إقناعها بأن التضحية بحياتها هي الحل
حتى كشفت الحقيقة أن حياة الإنسان لا يمكن أن تكون ثمنًا لأي دين أو بيت أو مال بعد أيام من دفن نور، كان والدها فاكر إن القضية خلصت، وإن كل اللي حصل اتكشف.
لكن في صباح يوم جديد، وصلته مكالمة من المحامي
تعالى بسرعة فيه مستندات ظهرت لازم تشوفها.
راح الأب للمكتب، وهناك وجد ملفًا قديمًا.
المحامي فتحه وقال
دي أوراق القروض اللي أخدتها قبل جواز بنتك.
الأب هز رأسه
أنا عارفها.
المحامي رد
لأ أنت مش عارف كل حاجة.
ووضع أمامه ورقة عليها توقيع الأب.
ثم قال
القرض الأخير مش باسمك لوحدك فيه ضمانات اتعملت على البيت، لكن الغريب إن فيه مبلغ كبير اتسدد قبل جواز نور

تم نسخ الرابط