عمري ماقولت لحماتي

لمحة نيوز

ده وقته بالضبط.
التليفون رن للمرة التالتة.
نوال ما ردتش.
فجأة، الراجل الكبير مد إيده وقال
هاتي الموبايل.
نوال ضمته لصدرها.
لأ.
كريم قال بهدوء
لو مفيش حاجة تخبيها، ردي.
نوال فضلت ساكتة.
ليان كانت واقفة جنبي، ومش فاهمة ليه كل الكبار بقوا بيتكلموا بالطريقة دي.
وبعدين قالت
تيتة هو الشخص ده عايز منك إيه؟
نوال بصت لها.
لثواني، ملامحها لانت.
لكنها رجعت قاسية تاني.
إنتِ ما تدخليش في حاجة أكبر منك.
ليان سكتت.
كريم قرب منها وقال
هي من حقها تعرف، لأنها الموضوع كله متعلق بحقها.
نوال صرخت
إنت مش فاهم!
كريم رد
يبقى فهميني.
نوال وقفت.
وبعد صمت طويل قالت
الورقة الأصلية ما اختفتش.
الراجل الكبير رفع عينه.
كنت عارف.
كريم اتجمد.
أمال فين؟
نوال بصت ناحية المكتبة القديمة الموجودة في الصالة.
كانت هنا.
كلنا بصينا ناحية المكتبة.
نوال كملت
وأنا خبّيتها.
كريم قال
ليه؟
نوال دموعها نزلت.
لأن أبو ليان قبل ما يموت سلّمني الورقة، وقال لي أحافظ عليها.
كريم قال
وبدل ما تحافظي عليها، أخفيتيها؟
كنت خايفة.
من إيه؟
نوال سكتت.
الراجل الكبير قال
من الحقيقة.
نوال بصت له بغضب.
إنت ما تعرفش أنا عملت إيه عشان أحمي العيلة!
كريم رد
وإحنا مش طالبين غير الحقيقة.
نوال راحت ناحية المكتبة.
إيديها كانت بتترعش وهي بتفتح درجًا صغيرًا مستخبيًا ورا صف من الكتب.
طلعت مفتاحًا قديمًا.
وبعدين قالت
الورقة موجودة في مكان محدش فيكم فكر يدور فيه.
ليان قربت خطوة.
فين؟
نوال بصت لها طويلًا.
ثم قالت
في أوضة جدك.
كريم اتفاجئ.
أوضة أبويا مقفولة من سنين!
نوال هزت راسها.
عشان كده محدش اكتشفها.
ومشيت ناحية الممر.
كريم لحقها.
أنا وليان والراجل الكبير مشينا وراهم.
وصلنا لباب قديم عليه طبقة تراب.
نوال دخلت المفتاح في القفل.
لكن قبل ما تلفه
سمعنا صوتًا من داخل الأوضة.
صوت حاجة وقعت.
كلنا اتجمدنا.
كريم مسك مقبض الباب.
أمي
نوال همست
مستحيل.
إيه؟
بصت له بخوف.
أنا متأكدة إن محدش عنده مفتاح للأوضة دي غيري.
كريم فتح الباب ببطء.
والأوضة كانت ضلمة.
دخل خطوة.
وبعدين شغل النور.
فجأة، ليان شهقت.
لأن فوق المكتب القديم
كان فيه ظرف أبيض جديد.
ومكتوب عليه بخط واضح
إلى ليان عندما تصبحين كبيرة بما يكفي لمعرفة الحقيقة.
والأغرب
إن الظرف كان مفتوحًا كريم قرب من المكتب ببطء، ومد إيده ناحية الظرف، لكنه وقف قبل ما يلمسه.
محدش يقرب.
الراجل الكبير بص للظرف وقال
كده الموضوع أخطر مما كنت متوقع.
نوال كانت واقفة عند الباب، وشها أبيض تمامًا.
الظرف ده ماكانش موجود.
كريم لف لها.
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
ليان قربت خطوة.
مكتوب اسمي.
كريم بص لها بحنان.
عارف.
يبقى لازم أعرف اللي جواه.
سكت كريم.
ثم قال
القرار قرارك.
ليان مدت إيدها.
فتحت الظرف بنفسها.
طلع منه خطاب قصير وصورة قديمة.
ليان مسكت الصورة، وبمجرد ما شافتها، قالت
دي ماما؟
أنا قربت.
الصورة كانت ليا فعلًا لكن كانت قديمة جدًا، من أيام ما كنت متجوزة والد ليان.
وكان واقف جنبي شخص آخر.
الراجل الكبير بص للصورة وقال
دي الصورة اللي كنا بندور عليها.
كريم سأله
إيه أهميتها؟
قبل ما يرد، ليان قلبت الصورة.
وكان مكتوب على ظهرها
الحقيقة مش في اللي حصل الحقيقة في اللي اتدفن معاه.
أنا حسيت بقشعريرة.
يعني إيه؟
نوال همست
كان عارف إن الورق لو ظهر كل حاجة هتتغير.
كريم التفت لها.
مين؟
نوال ما ردتش.
الراجل الكبير هو اللي قال
والد ليان.
سادت لحظة صمت.
ليان بصت للخطاب.
هو كتبلي حاجة؟
كريم قال
افتحيه.
فتحت ليان الورقة.
وكان أول سطر
يا ليان، لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
ليان بدأت تقرأ بصوت منخفض.
وبعدين توقفت.
رفعت عينيها لكريم.
بابا
نعم؟
هو كاتب اسمك.
كريم أخد الورقة، قرأها، واتغيرت ملامحه.
أنا قربت منه.
قال إيه؟
كريم ما ردش.
الراجل الكبير أخذ الورقة منه.
قرأ آخر سطر.
ثم رفع عينيه ببطء وقال
دلوقتي فهمت ليه نوال كانت بتحاول تمنع ليان من معرفة الحقيقة.
نوال بدأت تبكي.
أنا ما كنتش عايزة أؤذيها.
كريم رد
لكنك أذيتها سنين.
نوال بصت لليان.
كنت بحاول أحميكي.
ليان سألتها
تحميني من إيه؟
نوال فتحت بوقها
لكن ماخرجش صوت.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت سيارة وقفت قدام البيت.
وبعد ثواني
خبط شديد على الباب الخارجي.
الراجل الكبير بص ناحية كريم وقال
محدش كان المفروض يعرف إننا فتحنا الملف.
كريم شد الورقة في إيده.
تقصد إيه؟
الراجل رد
أقصد إن الشخص اللي برا
عرف إن الحقيقة ظهرت كريم فضل ساكت ثواني، والورقة في إيده بتترعش.
ليان قربت منه.
بابا مين؟
كريم رفع عينه للراجل الكبير.
إنت متأكد؟
الراجل هز راسه.
عندي المستندات الأصلية.
نوال قالت بصوت مكسور
خلاص كفاية.
كريم بص لها.
لأ، مش كفاية.
ثم نزل لمستوى ليان وقال
الاسم اللي في الورقة مش لشخص غريب.
ليان ابتلعت ريقها.
مين؟
كريم أخذ نفسًا عميقًا.
خالك سامح.
الصمت نزل على المكان.
سامح كان أخو نوال، وكان موجود في كل مناسبات العيلة تقريبًا.
ليان بصت لنوال بعدم تصديق.
خالي؟
نوال غطت وشها بإيديها.
هو طلب مني أسيب الورق باسمه مؤقتًا وقال إنه هيحافظ على حقك.
كريم قال بغضب
مؤقتًا؟
الراجل فتح ملفًا آخر.
المشكلة إن سامح بعد كده حاول يثبت إن ليان مالهاش حق في الممتلكات أصلًا.
أنا قلت
إزاي؟
لأنه ادعى إن المستندات القديمة كانت غير صحيحة.
ليان كانت ساكتة.
واضح إن كل كلمة كانت تقيلة عليها.
كريم قرب منها.
بصيلي يا ليان.
رفعت عينيها.
إنتِ مالكيش ذنب في أي حاجة حصلت قبل ما تعرفيها.
هزت راسها، لكن دموعها نزلت.
طب ليه تيتة عملت كل ده؟
نوال ردت وهي بتبكي
لأني خفت أخسركم كلهم.
كريم قال
فخسرتيهم بإيدك.
نوال ما ردتش.
وفجأة
التليفون اللي على الترابيزة رن.
الاسم ظهر على الشاشة
سامح.
الكل بص لبعض.
نوال مدت إيدها للموبايل.
لكن كريم سبقها.
ورد.
ألو؟
جاء صوت سامح من الطرف الآخر
كريم؟ إنت فتحت الملف؟
كريم اتجمد.
إنت عرفت منين؟
سامح سكت لحظة.
ثم قال
اسمعني كويس اقفل الملف، وخلي ليان بعيدة عن الموضوع.
كريم رد
متأخر.
سامح قال بسرعة
إنت مش فاهم اللي بتعمله.
لأ، أنا بدأت أفهم.
لو كملت، هتكتشف حاجة هتوجع ليان أكتر من أي حاجة سمعتها النهارده.
كريم بص ناحية ليان.
إيه الحاجة دي؟
سامح سكت.
ثم قال
اسأل نوال.
وقفل المكالمة.
كريم حط الموبايل ببطء.
وبص لنوال.
إيه الحاجة اللي سامح بيتكلم عنها؟
نوال ما ردتش.
ليان قربت منها.
تيتة أنا مش خايفة.
نوال رفعت عينيها لها.
ليان كملت
بس تعبت من إن كل مرة أسأل سؤال، ألاقي حد بيقول لي لسه مش وقت الحقيقة.
ثم أشارت للملف.
المرة دي أنا عايزة أعرف كل حاجة.
نوال فضلت ساكتة.
وبعد لحظات، قامت من مكانها، واتجهت ناحية درج قديم في الصالة.
فتحت الدرج.
وأخرجت مفتاحًا صغيرًا.
وقالت
فيه صندوق في المخزن.
كريم سأل
صندوق إيه؟
نوال بصت لليان.
الصندوق اللي أبوكي سلّمهولي قبل ما يموت.
ثم أضافت بصوت مرتعش
وطلب مني ما أفتحهش أبدًا
لكن لما فتحته بعد سنين، لقيت جواه حاجة واحدة.
صورة ورسالة قصيرة.
كريم قال
فينهم؟
نوال رفعت المفتاح.
في المخزن.
ليان بصت للمفتاح.
وفي اللحظة دي، من ناحية باب المخزن
جاء صوت خفيف.
صوت مفتاح بيتحرك في القفل من الناحية التانية الخبط على الباب زاد.
مرة واتنين وتلاتة.
نوال كانت واقفة مكانها مش قادرة تتحرك.
كريم بص للراجل الكبير وقال
إنت عارف مين اللي برا؟
الراجل هز راسه.
أيوه.
مين؟
قبل ما يرد، صوت من الصالة وصل لنا
نوال! افتحي الباب!
نوال غمضت عينيها.
كريم قرب منها.
مين ده؟
قالت بصوت مكسور
الشخص اللي كان المفروض يفضل بعيد عن العيلة.
ليان سألت
هو يعرفني؟
نوال بصت لها.
أكتر مما تتخيلي.
كريم وقف قدام ليان.
خليكي ورايا.
وخرج للصالة.
أنا وليان والراجل الكبير مشينا وراه.
الباب الخارجي اتفتح.
ودخل رجل في منتصف الخمسينات،
تم نسخ الرابط