أثناء الولادة

لمحة نيوز

في سريرها، ورجعت وقفت قدامه.
أنا مش زعلانة عشان الفلوس بس.
بص لي.
قلت
أنا زعلانة إنك شايف إن الحل إنك تشيل مشاكل البيت لوحدك... وبعدين تسيبني وأنا لسه والدة تلات أطفال.
قال بصوت منخفض
كنت خايف.
الجملة دي وقفتني.
أحمد اللي طول الوقت كان بيتصرف كأنه مش فارق معاه، اعترف أخيرًا إنه كان خايف.
لكن أنا ما كنتش مستعدة أسيبه يختبئ ورا الخوف.
قلت
كان ممكن تقول لي.
قال
كنت فاكر إنك هتخافي.
وأنا خوفت أكتر لما اكتشفت كل ده لوحدي.
سكت.
وفي اللحظة دي، بدأت واحدة من البنات تعيط.
بصينا إحنا الاتنين ناحية السرير.
أحمد اتحرك تلقائيًا.
راح ناحيتها.
شالها.
فضل يهزها بهدوء.
وبعد ثواني، بدأت تهدى.
بصيت له.
لأول مرة من وقت ما رجع، شفت الأب اللي كنت أعرفه قبل الولادة.
لكن لسه كان فيه سؤال واحد ما جاوبنيش عليه.
سألته
أحمد... فيه حاجة تانية؟
إيده وقفت.
بص لي.
ليه بتسألي؟
قلت
لأن الورق اللي لقيته مش كامل.
وشه اتغير.
قلت
أنا لقيت الصفحة الأولى بس.
سكت.
فين باقي الملف؟
بص ناحية شنطته.
وبعدين رجع بص لي.
وقتها فهمت إن الجزء اللي كنت شايفاه لسه مش الحقيقة كلها.
مد إيده ناحية شنطته.
فتح الجيب الجانبي.
وأخرج ظرفًا أبيض.
حطه قدامي على الترابيزة.
وقال
ده اللي كنت خايف توصلي له.
مديت إيدي ناحية الظرف.
لكن قبل ما أفتحه، سمعنا صوت جرس الباب.
أحمد بص لي باستغراب.
وأنا بصيت ناحية الباب.
جرس الباب رن مرة تانية.
قمت أفتح.
ولما فتحت الباب، لقيت شخص واقف قدامي ماسك ملف كبير.
وقال
حضرتك زوجة أحمد؟ أنا جاي بخصوص المستندات اللي اتقدمت باسمكم.
نظرت له.
وبعدين بصيت لأحمد.
وشه كان متغير تمامًا.
لأن واضح إن اللي جاي به الشخص ده...
أهم بكتير من الورق اللي كنت لاقياه في البيت بصيت للرجل الواقف على الباب، وأنا مش فاهمة.
قلت
مستندات إيه؟
الرجل بص لأحمد.
أحمد ما ردش.
فقال الرجل
ممكن أدخل؟ الموضوع يخص العقد اللي اتقدم من خلال زوج حضرتك.
اتسعت عيني.
أي عقد؟
أحمد قام بسرعة وقال
أنا هشرح لها.
الرجل رد بهدوء
أنا مش جاي أعمل مشكلة. بس لازم حضرتك تعرفي إن فيه موعد نهائي بكرة.
بصيت لأحمد.
موعد نهائي لإيه؟
قال
اقفلّي الباب وأنا هقولك.
قفلت الباب، والرجل سلم أحمد الملف ومشي.
أول ما الباب اتقفل، قلت
افتحه.
أحمد ظل ساكت.
قلت لك افتحه.
حط الملف على الترابيزة.
فتحه.
كانت أوراق تخص قرضًا كبيرًا.
لكن اللي صدمني مش قيمة القرض.
الصدمة كانت في الغرض المكتوب في المستندات.
شراء شقة جديدة باسمنا.
بصيت له باستغراب.
شقة؟
هز راسه.
أيوه.
إنت كنت بتشتري شقة؟ وإحنا عندنا بيت؟
قال
البيت ده بقى صغير على التلاتة.
سكت لحظة، وبعدين كمل
كنت عايز أنقلنا لمكان أكبر.
بصيت للأوراق.
طب ليه مخبي عني؟
قال
لأني ما كنتش متأكد إني هقدر أكمّل.
قلبت الصفحات واحدة واحدة.
المشروع كان في مكان قريب من شغل أحمد.
وفيه مساحة أكبر، وأوضة للأطفال، ومكان مناسب لعربية الأطفال.
لأول مرة، بدأت أفهم الصورة.
هو ماكانش بيهرب من بناته.
هو كان بيحاول، بطريقته الغلط، يجهز لهم حياة أفضل.
لكن الطريقة كانت كارثية.
سألته
إنت حطيت نفسك في كل الديون دي عشان تشتري لنا بيت؟
قال
كنت فاكر إني لو قدرت أخلص الموضوع قبل الولادة، هتبقى بداية جديدة لينا.
قلت
وأنا؟
سكت.
كنت فين أنا من كل ده؟
ما عرفش يرد.
قعدت قدامه.
وقلت
إنت مشكلتك إنك بتحاول تشيل كل حاجة لوحدك، وبعدين لما الدنيا تضغط عليك، تختفي.
نزل عينه للأرض.
قلت
أنا كنت محتاجاك معايا، مش محتاجاك تبقى بطل.
فضل ساكت.
وبعد لحظات، قال
أنا آسف.
كانت أول مرة يقولها من غير ما يحاول يبرر.
لكن أنا ما كنتش مستعدة أنسى الأسبوعين بسهولة.
قلت
الاعتذار لوحده مش كفاية.
هز راسه.
عارف.
في اليوم التالي، رجعنا نراجع كل المستندات.
اكتشفنا إن بعض الإجراءات كانت لسه ما اكتملتش.
وكان فيه فرصة نوقف الصفقة قبل ما تتحول لالتزام طويل.
لكن كان لازم أحمد يواجه الشخص المسؤول بنفسه.
اتصل به.
حددوا موعدًا.
وأنا قررت أروح معاه.
مش عشان أراقبه.
لكن عشان من اليوم ده، أي قرار يخص بيتنا لازم نعرفه إحنا الاتنين.
قبل ما نخرج، أحمد وقف قدام سرير البنات.
بص لهم فترة طويلة.
واحدة كانت بتحرك إيديها الصغيرة.
التانية بتتثاءب.
والتالتة كانت نايمة تمامًا.
قال
أنا كنت فاكر إني لازم أعمل حاجة كبيرة عشان أبقى أب كويس.
بصيت له.
وأهو اكتشفت؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
إن تغيير حفاضة في الساعة تلاتة الفجر ممكن يكون أهم من أي شقة.
ضحكت لأول مرة من وقت ما رجع.
لكن قبل ما نخرج، حصل شيء غريب.
هاتف أحمد رن.
بص للشاشة.
اتغيرت ملامحه.
قال
دي الشركة.
رد.
فضل ساكت يسمع.
وبعدين قال
إيه؟
ثواني.
إزاي يعني القرار اتاخد النهارده؟
أنهى المكالمة.
بص لي.
قلت
فيه إيه؟
قال
الشركة أنهت التعاقد معايا.
اتجمدت.
كان واضح إن كل الحسابات اللي بنينا عليها مستقبلنا اتغيرت في لحظة.
لكن المرة دي، أحمد ما هربش.
ما قالش إنه محتاج يسافر.
ما شالش شنطته.
قعد على الأرض جنب سرير البنات وقال
خلاص... هنبدأ من الصفر.
بصيت له.
وكنت عارفة إن الصفر مش سهل.
لكن لأول مرة من أسابيع، حسيت إننا بنواجه المشكلة مع بعض.
ومع ذلك، وأنا بجمع الأوراق، لقيت ورقة صغيرة كانت واقعة في آخر الملف.
ورقة ما كانش أحمد شافها.
رفعتها.
قرأتها.
وسكت.
لأن الورقة دي ما كانتش عن الشقة.
ولا عن القرض.
ولا عن شغله.
كانت متعلقة باسم واحد من بناتنا الثلاثة.
والتاريخ المكتوب عليها كان قبل ولادتها بأيام.
رفعت عيني لأحمد وقلت
إيه الورقة دي؟
أحمد أخذها من إيدي.
قرأها.
وفجأة قال
أنا ما قدمتش الورقة دي.
وهنا بدأنا نفهم إن فيه خطأ في الإجراءات لازم نكتشف مصدره قبل فوات الأوان فضلت باصة لأحمد وأنا ماسكة الورقة.
يعني إيه ما قدمتهاش؟
أحمد أخذها مني مرة تانية، وراجع البيانات بعناية.
قال
البيانات دي صحيحة... بس أنا ما سلمتش الورقة دي لأي حد.
قلت
طب وصلت للملف إزاي؟
ما ردش.
كان واضح إنه هو نفسه مش فاهم.
رجعنا نقعد على الترابيزة، وبدأنا نراجع كل المستندات من الأول.
ورقة وراء ورقة.
عقد.
إيصالات.
طلبات.
صور بطاقات.
مستندات خاصة بالبيت.
وأخيرًا، وصلنا للورقة اللي عليها اسم بنتنا.
أحمد قال
لازم نعرف مصدرها.
اتصل بالجهة اللي كانت بتراجع إجراءات الشقة.
بعد دقائق من الانتظار، رد عليه الموظف.
أحمد شرح له المشكلة.
الموظف طلب رقم المعاملة.
أحمد أعطاه الرقم.
وبعد لحظات، قال الموظف
الطلب ده اتسجل عن طريق مكتب وسيط.
أحمد بص لي.
مكتب وسيط؟
الموظف قال
أيوه، مكتب خدمات كان بيساعد في تجهيز الأوراق.
أحمد سأل
مين اللي قدم المستندات؟
الموظف رد
اسم الموظف موجود عندنا، بس محتاجين حضرتك تيجي بنفسك عشان نراجع الملف.
أحمد قفل المكالمة.
قلت
هنروح.
قال
إنتِ لسه والدة.
رديت
وأنا كمان صاحبة المستندات دي.
سكت.
وفي النهاية قال
تمام.
في اليوم التالي، أخذنا البنات معانا عند أختي.
وروحنا للمكتب.
كان مكتب صغير في شارع جانبي.
أحمد دخل وهو متوتر.
قدم البطاقة.
الموظف راجع الكمبيوتر.
وبعد دقائق، قال
أيوه، المعاملة دي عندنا.
أحمد سأله
مين قدم الورقة الخاصة بالطفلة؟
الموظف فتح الملف.
ثم قال
الموظف اللي استلم الملف اسمه سامح.
أحمد عقد حاجبيه.
سامح؟
أيوه.
خرج الموظف ورقة.
لكن سامح مش موجود النهارده.
قلت
محتاجين نعرف هو جاب المستند ده منين.
الموظف قال
المستند موجود في النظام من يومين قبل ولادة البنات.
بصيت لأحمد.
أحمد بص لي.
التاريخ كان واضحًا.
قبل الولادة.
يعني الورقة ماكانتش مرتبطة بأي إجراء حصل بعد الولادة.
وهنا بدأ سؤال أكبر يظهر.
ليه مستند يخص بنت لسه ما اتولدتش اتقدم قبل ولادتها؟
أحمد قال
هل ممكن يكون فيه خطأ في الملف؟
الموظف قال
ممكن، لكن لازم نراجع مصدر المستند.
سألناه عن اسم الشخص اللي سلم الأوراق.
الموظف رجع للبيانات.
ثم قال
فيه ملاحظة هنا.
اقتربنا منه.
قال
الملف اتفتح أول مرة من خلال حساب زوج حضرتك.
أحمد هز رأسه.
أنا؟
أيوه.
بص لي.
وبعدين قال
يمكن أكون فتحته وأنا بجهز الأوراق.
لكن الموظف رد
ممكن، لكن فيه حاجة غريبة.
إيه؟
الحساب فتح الملف الساعة 317 الفجر.
سكتنا.
أحمد كان وقتها في البيت.
وكان فاكر إن كل حاجة كانت عادية.
قلت له
إنت كنت صاحي الساعة دي؟
فكر قليلًا.
ثم قال
أيوه.
بصيت له.
ليه؟
قال
البنات كانوا بيعيطوا.
ثم سكت فجأة.
استني...
فتح هاتفه.
بدأ يقلب في الصور والرسائل.
وبعد دقيقة، رفع عينه وقال
أنا فاكر.
فاكر إيه؟
قال
الليلة دي، أنا فتحت اللابتوب فعلًا.
قلت
وعملت إيه؟
قال
كنت بدور على ملف قديم.
ملف إيه؟
سكت.
وبعدين قال
ملف التأمين.
بدأنا ندور في البريد الإلكتروني.
وبعد دقائق، ظهر بريد إلكتروني مرسل
تم نسخ الرابط