اتجوزت واحده مطلقه

لمحة نيوز

أمام المبنى.
قال حامد
تفتكري الحكاية خلصت؟
ضحكت شادية
الحكايات اللي بتبدأ بالخير عمرها ما بتخلص.
نظر حامد إلى المركز المليء بالشباب.
وقال
يبقى نكمل.
ومشوا معًا، بينما كانت أبواب المؤسسة مفتوحة أمام أول دفعة جديدة من الشباب.
ولأول مرة، فهم حامد أن أجمل ما يمكن أن يرثه الإنسان...
ليس المال.
بل قصة خير تبدأ من شخص، وتنتقل إلى شخص آخر، حتى تصبح حياة كاملة من الأمل النهاية
مرت سنوات، وتحولت المؤسسة التي أسسها حامد وشادية إلى مكان معروف في المنطقة، ساعد آلاف الشباب على تعلم مهنة وبدء حياتهم.
وفي يوم، دخل حامد المكتب فوجد شادية جالسة أمام النافذة، وبيدها الدفتر القديم الذي تركه والدها.
قال لها
لسه محتفظة بيه؟
ابتسمت
ده بقى أغلى حاجة عندي.
جلس بجوارها وقال
تعرفي؟ زمان كنت فاكر إن أكبر نعمة حصلتلي هي الشقة والفلوس والشغل.
قالت
ودلوقتي؟
نظر إليها وقال
دلوقتي عرفت إن أكبر نعمة كانت إن ربنا حطني في طريقك.
ابتسمت شادية وقالت
وأنا كمان اتعلمت منك حاجة.
سألها
إيه؟
قالت
إن الإنسان ممكن يبدأ حياته مكسور، لكن مش لازم يفضل مكسور طول عمره.
سكت الاثنان لحظة.
ثم أخرج حامد مفتاحًا قديمًا من جيبه، ووضعه فوق الدفتر.
قال
ده مفتاح أول بيت عشت فيه بعد ما اتجوزنا.
ضحكت شادية
لسه محتفظ بيه؟
قال
أيوه. علشان كل ما أشوفه أفتكر اليوم اللي كنت فيه محتاج كل حاجة، وإنتِ قررتي تديني فرصة.
ثم قال
بس فيه حاجة أهم.
سألته
إيه؟
قال
إن أنا من يومها كنت فاكر إنك أنقذتيني من الفقر.
ضحكت
وأنا اللي كنت فاكرة إني أنقذتك!
قال
الحقيقة إننا أنقذنا بعض.
نظرت إليه شادية بدهشة.
فكمل
إنتِ أنقذتيني من اليأس، وأنا ساعدتك تحولي أمانة أبوكي لحاجة تعيش بعدكم.
ابتسمت ودمعت عيناها.
وبعد فترة، سلم حامد إدارة المؤسسة لفريق من الشباب الذين تخرجوا منها، وقرر هو وشادية أن يبتعدا قليلًا عن ضوضاء العمل ويعيشا بهدوء.
وفي آخر يوم لهما في المؤسسة، وقف حامد أمام الباب ونظر إلى المكان.
قال
فاكرة أول مرة دخلت الفرن؟
قالت
كنت هدومك بسيطة ووشك مليان خوف.
ضحك
وإنتِ قلتيلي وقتها رزق ربنا كتير.
قالت
وطلع عندي حق.
ابتسم حامد وقال
أكتر مما كنتِ متخيلة.
ثم أمسك يدها ومشيا معًا.
لم يحصل حامد على نهاية مليئة بالثروة فقط.
حصل على شيء أغلى
إنسانة أعطته فرصة عندما كان لا يملك شيئًا، وهو اختار في النهاية أن يحافظ على تلك الفرصة بالوفاء والعمل والامتنان.
وهكذا انتهت الحكاية...
لا بخيانة، ولا بانتقام، ولا بخسارة أحد.
بل بزوجين اكتشفا أن أجمل حب هو الذي يجعل الإنسان أفضل مما كان عليه.
النهاية.

تم نسخ الرابط