رواية بين احضان العدو الفصل الرابع 4 بقلم سارة علي
الصغيرة وتطعمها بيديها ثم سارعت هذا ..
تمتمت بها كريمة وهي تضيف بحيرة
لا أحد يعلم مالذي يخطط له باسل وعلام ينتوي ..!
هل شهدت ما حدث في الماضي يا خالة كريمة ..!
سألتها زينة بإهتمام لتومأ كريمة برأسها
بالطبع عزيزتي ... فأنا أعمل هنا منذ ذلك الوقت بل قبله بكثير ...
يقولون إن الجد هو من قتل والدته أي قتل إبنته ..!
سألتها زينة بحذر لتهتف كريمة بجدية
هذا ما يقال لكنه أنكر ذلك وقتها .. نفي عنه تهمة قتلها ..
تنهدت مضيفة بحسرة
المسكينة رحلت في عز شبابها بينما لم يرحم والدها وأخوتها إبنها بل عاقبوه بذنب ليس ذنبه ...
أخذت نفسا عميقا ثم قالت لزينة التي ظهر الأسى على ملامحها وهي تتصور حاله وقتها
دعك من هذه الأحاديث ... لدينا عمل طويل يجب أن نكمله ...
هزت زينة رأسها موافقة وهي تعود إلى عملها بينما صاحت كريمة ببقية الخدم تمنعهم من الإسترسال في أحاديثهم وتدعوهم للعودة لعملهم ...
ما إن هبط درجات السلم المؤدي للطابقي السفلي حتى وجدها أمامه ...
تجمدت هي لوهلة وعقلها لا يستوعب ما تراه ..
مالذي يفعله باسل هنا ..
باسل ..
همست بها ضحى بملامح تمكنت منها الصدمة لتسأل
ماذا تفعل هنا ..!
أجابها ببساطة
أنا في منزلي ...
كيف يعني ..!
تسائلت بحيرة ليجيب ببسمة باردة
الفيلا باتت لي ... إشتريتها ...
إتسعت عينيها بدهشة امتدت للحظات قبلما تهمس بصعوبة
كيف إشتريتها ..! متى حدث هذا وكيف ..!
تمتم ببرود
إنها قصة طويلة ..
أضاف وعيناه تتأملانها بحرص وذات الوجع عاد يقتحم قلبه عندما تذكر إنها لم تعد له بل باتت ملكا لغيره وهذا أسوأ شيء قد يحدث
أين زوجك إذا ..!
لا أعلم ..
تمتمت بها بخفوت وهي تهم بالتحرك سريعا رافضة وقوفها معه على إنفراد ليباغتها قابضا على ذراعها بشكل جعلها تتطلع نحوه بنظرات حادة تجاهلها وهو يهمس بصوت متحشرج
لماذا تهربين مني ..!
ماذا تريد يا باسل ..!
هدرت بها وهي تضيف بضيق
ألم تكتف بما فعلته يوم الزفاف ...!
ومالذي فعلته إن شاءالله ..!
سألها بسخرية لاذعة لتهمس بصعوبة وهي تحرر ذراعها من قبضته
لا أعلم مالذي قلته لسامر كي يشك بي بل ويعاقبني بشدة ...
أخذت نفسا عميقا ثم قالت بجفاء
ما أعلمه إنني لن أغفر لك ذلك ... فأنت عاقبتني فقط لأنني تخليت عنك بينما كنت مجبرة على ذلك وأنت تعلم
هل هذا حقا مبررك ..!
هدر بعنف لتطالعه بإباء
نعم يا باسل .. هذا مبرري وعموما حديثنا هذا لم يعد له معنى ...
أنهت حديثها بنبرة ظهر فيها الحزن جليا رغما عنها
أنا متزوجة الآن ووقوفنا سويا بهذه الطريقة لا يجوز .... عن إذنك ..
تابع رحيلها بل هروبها من أمامه بسرعة بقلب ينبض آلما مهما حاول أن يتجاهل هذا أو ينكر ألمه ..
هي رغم كل شيء كانت المرأة الأولى في حياته ...
أحبها منذ سنوات وحلم بها طويلا وعندما بادلته مشاعره شعر بأنه ملك الدنيا بما فيها ليستيقظ على صفعة رحيلها عنه مجبرة تنفيذا لرغبة والدها الذي رفضه بقسوة ورغم ذلك ما زال هناك جزء داخله يتشبث بمشاعره نحوها وإن باتت مستحيلة ..
دلف باسل إلى غرفة الطعام حيث يجتمع الجميع على المائدة لتناول العشاء ..
توقف لوهلة يطالعهم بملامح باردة ...
خاله الأكبر رعد يترأس المائدة وتجاوره على اليمين زوجته رشا جانبها يجلس ولده سامر وزوجته ضحى وأخيرا إبنته ليلاس ...
بينما على يساره يجلس شقيقه الثاني عوف والد كلا من ضحى وهاشم الغائب عن المائدة كعادته وأخيرا خاله الثالث والأصغر رشيد والذي بات وحيدا بعد رحيل زوجته و إستقرار ولده الوحيد
إبتسم ببرود وهو يهتف
مساء الخير جميعا ...
ثم تحرك نحو الطرف الآخر من الطاولة ليجلس قبال رعد الذي إحتقنت ملامحه بقوة بينما إنتفض سامر ناهضا من مكانه مرددا بمقت
لا مكان لي على طاولة بات يجلس عليها أمثاله ..
تراجع باسل قليلا إلى الخلف مسترخيا في جلسته وهو يتطلع إليه بنظرات مستفزة ليهدر بزوجته الجالسة جانبه
هيا ماذا تنتظرين ..!
نهضت ضحى من مكانها سريعا تتبعه بينما هتف باسل بنبرة مستفزة
يبدو إننا سنحتاج الكثير بعد كي نعتاد على وضعنا الجديد ...
لن نعتاد مهما حدث ..وأنت تعلم ذلك ...
قالها خاله عوف وهو ينهض من مكانه مغادرا المكان هو الآخر ليهتف باسل وهو يشير إلى رعد
ما رأيك أنت يا رعد ..! كيف ستسير الحياة بيننا في الأيام القادمة ..!
نحن نحتاج أن نتحدث على إنفراد يا باسل ..!
هتف بها رعد بنبرة غليظة ليهتف باسل بسماجة
نتناول طعامنا أولا ثم نتحدث ..
ثم جذب ملعقته يتناول الحساء بتلذذ ونظرات خاله رعد تكاد تفتك به فيتعمد تجاهله كليا بينما لم يغب عنه غياب خاله الأصغر رشيد عن الصورة وعلى ما يبدو إنه لا يهتم بما يحدث كشقيقيه الآخرين ...
أغمضت زينة عينيها
جيد إنك لم تغف بعد ...