وقعت الطلاق حكايات ميرا

لمحة نيوز

وقّعت الطلاق ورجعت عشان بناتها الأربعة لقت جوزها بيحتفل بتعيين ابنه وريثًا للعيلة! لكنه قال لها ماتستنيش أي حاجة تانية من عيلتي ولما سافرت، الخدامة سابت ظرف جنب خاتم العيلة!
ماعدّاش غير نص ساعة على ما القاضي أعلن رسميًا طلاق مريم منصور، إلا وكانت بتعدّي من صالة السفر في مطار القاهرة، وهي ماسكة شنطة سفر بإيد، وإيد بنتها الصغيرة بالإيد التانية.
وراها كانت ماشية سلمى، عندها 15 سنة.
ونور، 12 سنة.
وملك، 9 سنين.
وأصغرهم ليان، 6 سنين.
ولا واحدة فيهم كانت بتعيط.
وده كان أكتر شيء بيوجع قلب مريم.
بناتها كانوا عارفين إن القرار اتاخد، وإن البيت اللي عاشوا فيه سنين طويلة انتهى بالنسبة لهم.
أحمد السيوفي كان واقف عند باب المحكمة.
حتى المطار ماجاش معاهم.
وآخر جملة قالها لمريم كانت لسه بتتردد في دماغها
أنا هالتزم بكل اللي مكتوب في الاتفاق بس ماتستنيش أي حاجة تانية من عيلتي.
مريم بصت له ثواني، وبعدها سلمته مفاتيح البيت.
سبعتاشر سنة قضتهم في البيت ده.
سبعتاشر سنة وهي بتحاول تحافظ على بيتها وبناتها، وفي نفس الوقت كانت بتقف جنب زوجها في أصعب أزمات الشركة.
لكن المشكلة الحقيقية ماكانتشي في الطلاق وحده.
المشكلة كانت في عيلة السيوفي نفسها.
عيلة كبيرة تمتلك شركة أغذية ومعلبات معروفة، أسسها جد أحمد من عشرات السنين.
وكانت صفية، والدة أحمد، شايفة إن مستقبل العيلة لازم يفضل في إيد واحد من أبناء السيوفي.
ولأن أحمد ماكانش عنده ابن ذكر، بدأت المشاكل.
من أول يوم ولدت فيه سلمى، قالت صفية
ربنا يبارك فيها بس لسه مستنيين ولد يشيل اسم العيلة.
ولما جت نور، كررت نفس الكلام.
ولما اتولدت ملك، بدأت صفية تتكلم عن الميراث.
أما لما جت ليان، قالت بصراحة
أربع بنات؟ طب مين هيشيل مسؤولية الشركة بعد أحمد؟
مريم كانت بتسكت.
مش لأنها ضعيفة.
لكن لأنها كانت بتحاول تحافظ على البيت.
وفي الوقت نفسه، كانت مريم واحدة من أهم أسباب نجاح الشركة.
هي اللي أعادت جدولة القروض.
وهي اللي فتحت أسواق جديدة.
وهي اللي أنشأت نظام توزيع خلّى منتجات الشركة توصل لمحافظات مختلفة.
والأهم...
إن مريم كانت تمتلك قانونيًا 38 من أسهم الشركة.
لكن صفية كانت تتعامل مع النسبة دي كأنها مجرد ورق.
قبل الطلاق بأيام، اكتشفت مريم إن العيلة بتحضر لاجتماع كبير.
اجتماع هيتم فيه إعلان آدم، ابن شقيق أحمد الراحل، وريثًا إداريًا مستقبليًا للشركة.
آدم كان ولد صغير، مالوش أي ذنب في الصراع اللي حواليه.
لكن صفية كانت مصممة تستخدمه عشان تضمن إن إدارة الشركة تفضل داخل العيلة.
وأحمد وافق.
مريم اعترضت.
وقالت له
البنات مش أقل من أي حد.
فرد عليها
الشركة ليها تقاليد.
قالت
والتقاليد عمرها ما كانت أقوى من القانون.
لكن أحمد اختار الانفصال.
وفي المحكمة، انتهى كل شيء رسميًا.
مريم قررت تبدأ من جديد.
هتسافر الإسكندرية عند أختها نهى، وهناك كانت مستنية فرصة لإدارة مشروع لوجستي كبير.
لكن وهي على وشك تعدي بوابة التفتيش في المطار...
موبايلها اهتز.
رسالة من سعاد، الست اللي اشتغلت في بيت صفية أكتر من 13 سنة.
فتحت مريم الرسالة.
وكان مكتوب
يا مدام مريم، ماترجعيش البيت الليلة. خدي البنات وامشي. بس ماتقفليش موبايلك. النهارده هيقدموا الخاتم لآدم، وفي حاجة لازم الكل يعرفها.
مريم وقفت مكانها.
سلمى بصتلها
ماما... في إيه؟
مريم قفلت الموبايل وقالت
مفيش حاجة إحنا لازم نخاف منها. بس واضح إن فيه حاجة اتأخرت أوي عشان تظهر.
وفي نفس اللحظة...
كان بيت صفية مليان بأفراد العيلة.
وفي وسط الصالة، فوق صينية مغطاة بالمخمل، كان موجود خاتم مؤسس الشركة.
الخاتم اللي كان بيتوارثه أكبر مسؤول عن إدارة العيلة.
صفية كانت ماسكة الخاتم.
وأحمد واقف جنبها.
وآدم واقف قدامهم، مش فاهم ليه كل الناس متجمعة.
صفية قالت
من النهارده، لازم الكل يعرف إن آدم هو اللي هيكمل مسيرة العيلة.
مدت إيدها ناحية الخاتم.
لكن قبل ما تلمسه...
سعاد ظهرت عند باب الصالة.
وفي إيدها ظرف بني كبير.
قالت
استني يا ست صفية.
الكل سكت.
صفية بصتلها باستغراب
إيه اللي عندك يا سعاد؟
سعاد تقدمت وحطت الظرف على الترابيزة.
وقالت
ورق قديم لقيته في مكتب الحاج منصور، والد مريم.
أحمد اتوتر.
صفية قالت
وماله ورق أبو مريم؟
سعاد ردت
لأن الورق ده ممكن يغيّر شكل الشركة كلها.
أحمد قرب من الظرف بسرعة.
لكن سعاد سحبته بعيد عنه.
وقالت
لأ يا أستاذ أحمد. مدام مريم قالت لي لو حصل أي حاجة... الظرف ده يتفتح قدام الكل.
صفية رفعت صوتها
افتحيه!
سعاد فتحت الظرف.
طلعت منه صورة قديمة.
وبعدها عقد.
وبعدها ورقة مختومة من مكتب محاماة قديم.
أحمد أخذ أول ورقة وقرأها.
وشه اتغير.
صفية سألته
مكتوب إيه؟
أحمد ما ردش.
سعاد قالت
مكتوب إن الحاج منصور ماكانش مجرد شريك قديم في الشركة.
سكتت لحظة.
ثم قالت
ده كان واحد من المؤسسين الحقيقيين.
الكل اتصدم.
صفية قالت
مستحيل.
سعاد طلعت ورقة تانية.
والأغرب من كده... إن فيه بند واضح بيقول إن أسهم منصور تنتقل لابنته مريم، مش لزوجها، ومش لعيلة السيوفي.
أحمد شهق
مريم؟
سعاد هزت رأسها.
أيوه.
ثم رفعت الورقة أمام الجميع.
ومريم مش بس تمتلك ال اللي الكل عارف عنها.
سكتت.
وقالت
فيه نسبة تانية كانت متجمدة من سنين، ومحدش أعلن عنها.
صفية سألت بصوت مرتجف
كام؟
سعاد ردت
17.
ساد الصمت.
يعني مريم...
كانت تمتلك فعليًا 55 من الشركة.
وفي نفس اللحظة، وصل لمريم إشعار على موبايلها.
رسالة من رقم مجهول
لو سافرتي من غير ما تعرفي الحقيقة، هتضيعي حق بناتك.
مريم قرأت الرسالة مرتين.
وبصت للبنات.
ثم قالت بهدوء
هنكمل السفر.
سلمى سألت
مش هنرجع؟
مريم ابتسمت وقالت
لأ.
ثم أضافت
اللي ضيع حقنا طول السنين هو اللي لازم ييجي لحد عندنا ويطلبه.
لكن مريم ماكانتشي تعرف إن الورقة الأخيرة في الظرف...
كانت أخطر من كل اللي قبلها.
لأنها ماكانتشي بتتكلم عن الأسهم.
كانت بتتكلم عن وصية قديمة جدًا كتبها والدها قبل وفاته.
وصية فيها اسم واحد فقط...
اسم مريم.
وتحت الاسم جملة قصيرة
لو حاولوا ياخدوا حق بنتي، خليها تعرف إن الشركة ماكانتشي أهم حاجة... أهم حاجة إنها ما تسمحش لحد يقرر مستقبل بناتها بدلًا عنها.
وهنا بدأت المعركة الحقيقية.
مش معركة على الشركة...
لكن معركة مريم عشان تثبت إن بناتها الأربع مش أقل من أي وريث تاني.
وإن السنين اللي قضتها وهي ساكتة...
ماكانتشي دليل ضعف.
كانت مجرد انتظار للحظة المناسبة نكمل من لحظة ظهور الوصية، ونخلي الصراع عائلي وقانوني من غير خيانة أو مشاهد حضن.
في صباح اليوم التالي، مريم كانت قاعدة في مكتب أختها نهى في الإسكندرية، قدامها نسخة من الأوراق اللي بعتها سعاد.
كانت بتقرأ كل ورقة بهدوء.
لكن كل ما تقلب صفحة، كانت تكتشف إن اللي حصل طول السنين كان أكبر بكتير مما تخيلت.
نهى سألتها
يعني إنتِ كنتِ مالكة أكتر من نص الشركة وإنتِ مش عارفة؟
مريم هزت رأسها.
أنا كنت عارفة إن أبويا كان شريك قديم، وعارفة إن ليا نسبة في الشركة... لكن ماكنتش أعرف إن فيه نسبة تانية اتسجلت باسمي من وقت ما كنت صغيرة.
نهى قالت
طب وأحمد كان يعرف؟
مريم سكتت.
وبعدين قالت
السؤال ده هو اللي لازم نعرف إجابته.
في القاهرة...
كان أحمد قاعد في مكتب والده القديم.
قدامه العقد الأصلي.
وقدامه الوصية.
وقدامه خاتم العيلة.
صفية كانت واقفة جنبه وقالت بعصبية
لازم نلاقي طريقة نوقف الكلام ده.
أحمد رد
مفيش طريقة.
يعني إيه مفيش طريقة؟
الورق رسمي يا أمي.
صفية سكتت.
أحمد كمل
ومريم لو رفعت قضية، ممكن تخسر الشركة بالكامل.
صفية قالت بسرعة
الشركة مش بتاعت مريم!
أحمد رفع عينه وقال
لأ يا أمي...
الشركة نصها تقريبًا بتاع مريم.
لأول مرة، صفية ماعرفتش ترد.
في اللحظة دي دخل المحامي القديم للعيلة.
كان اسمه فؤاد.
حط ملف جديد على المكتب وقال
فيه حاجة تانية لازم تعرفوها.
أحمد سأله
إيه؟
فؤاد فتح الملف.
جدك قبل وفاته عمل اتفاق إدارة.
صفية قالت
اتفاق إيه؟
الشركة ماينفعش يرأسها شخص لمجرد إنه رجل من العيلة.
ثم بص لأحمد.
الشرط الأساسي كان إن المدير لازم يكون صاحب أكبر حصة فعلية، ويكون مؤهل لإدارة الشركة.
أحمد فهم فورًا.
قال
يعني مريم...
فؤاد رد
لو أثبتنا ملكيتها لل، يبقى هي صاحبة القرار الأكبر.
صفية ضربت إيدها على المكتب
مستحيل!
لكن فؤاد قال بهدوء
ده مش رأيي يا مدام صفية. ده نص الاتفاق.
وفي الإسكندرية، كانت مريم بدأت تتصرف.
ما رفعتش قضية.
وما اتصلتش بأحمد.
بدل كده، طلبت من محاميها يعمل مراجعة كاملة لكل عقود الشركة.
وبعد ساعات، وصلها تقرير أولي.
وفيه مفاجأة جديدة.
مريم قالت
إيه ده؟
المحامي رد
فيه تحويلات مالية قديمة من حساب الشركة لحساب مؤسسة خيرية باسم والدك.
أبويا كان بيعمل مؤسسة خيرية؟
أيوه.
مريم فضلت ساكتة.
وإحنا مش عارفين عنها حاجة؟
المحامي هز رأسه.
الظاهر إن المؤسسة اتقفلت من سنين، لكن فيه أصل عقاري لسه مسجل باسمها.
مريم سألت
فين؟
المحامي قال
في القاهرة.
مريم فتحت الملف.
العنوان كان مألوفًا جدًا.
لأنه كان نفس المبنى القديم اللي كانت عيلة السيوفي بتستخدمه كمخزن للشركة.
مريم شهقت
ده مبنى الشركة القديم!
المحامي قال
بالضبط.
وهنا بدأت الصورة تكتمل.
والدها لم يكن يريد أن يرثها مجرد أسهم.
كان قد خصص أصلًا عقاريًا كاملًا لمشروع كان يحلم بإنشائه.
مشروع لتدريب البنات والسيدات على العمل وإدارة المشروعات.
لكن المشروع توقف بعد وفاته.
ومريم لم تكن تعرف عنه شيئًا.
في المساء، اتصلت بها سعاد.
مدام مريم؟
أيوه يا سعاد.
أنا لقيت حاجة تانية في أوضة الحاج منصور.
مريم سألت
إيه؟
سعاد قالت
دفتر صغير.
فيه إيه؟
فيه أسماء.
أسماء مين؟
سعاد ترددت.
ثم قالت
أسماء أربع بنات.
قلب مريم دق بسرعة.
بناتي؟
أيوه.
سعاد كملت
جنب كل اسم مبلغ، وتاريخ، وملاحظة.
مريم سألت
والملاحظة بتقول إيه؟
سعاد قالت
تعليمها مسؤولية، استقلالها أمان، وحقها لا يسقط لمجرد أنها بنت.
مريم سكتت طويلًا.
ثم قالت
صوري الصفحات وابعتها لي.
بعد دقائق، وصلتها الصور.
أول اسم
سلمى.
ثم نور.
ثم ملك.
ثم ليان.
وكان

تم نسخ الرابط