رجعت البيت

لمحة نيوز

رجعت البيت بعد ليلة كاملة قضيتها برّه بسبب شغل طارئ، وأنا متأكد إن مراتي مريم وابني آدم نايمين.
لكن أول ما فتحت باب الشقة، حسيت إن في حاجة غلط.
البيت كان هادي بشكل مخيف.
ناديت
مريم؟
محدش رد.
دخلت أوضة ابني، فاتجمدت مكاني.
سرير آدم، ابني اللي عنده 3 شهور، كان فاضي.
البطاطين اختفت.
الحفاضات.
الهدوم.
الببرونات.
حتى الدبدوب الأزرق الصغير اللي كانت مريم بتحطه جنبه كل ليلة اختفى.
بصيت حواليّ وأنا مش فاهم.
مريم؟!
جريت على أوضة النوم.
الدولاب كان مفتوح، وأدراج مريم كلها تقريبًا فاضية.
لكن أغرب حاجة كانت على الكومودينو.
دبلة جوازها.
وجنبها جواب متني.
فتحته بإيد بتترعش.
وكان مكتوب
ماتدورش على حاجة إنت عمرك ما اهتميت تحافظ عليها.
قلبي وقع.
اتصلت بيها.
ماردتش.
اتصلت تاني.
وبعدين تالت مرة.
ولا رد.
اتصلت بأمها.
مريم عندك؟
سكتت ثواني، وبعدين قالت
لأ.
قلت بسرعة
طب هي راحت فين؟! خدت آدم ومشيت من غير ما تقولي؟
ردت بهدوء غريب
إنت متأكد إنها مشيت فجأة؟
سكت.
قالت
مريم كانت بتحضّر نفسها للخطوة دي من زمان.
أي خطوة؟!
قالت
الخطوة اللي هتخليك تعرف إنك كنت فاكر إنك عارف كل حاجة عنها وإنت في الحقيقة ماكنتش عارف حاجة.
وقبل ما أسألها، قفلت المكالمة.
وقفت في نص الصالة، وعقلي بدأ يرجع لأيام فاتت.
مريم كانت فعلًا متغيرة.
من حوالي شهر، بدأت تطلب مني نسخ من أوراق البيت.
كانت بتسأل عن الحسابات.
وتراجع المصاريف.
وتكتب حاجات كتير في دفتر صغير كانت بتخبيه في درج مكتبها.
وأنا كنت فاكر إنها بتحاول ترتب حياتنا بعد ولادة آدم.
ماكنتش أعرف إنها كانت بتجهز لشيء أكبر.
رن موبايلي.
كان المحامي.
كريم، تعالى مكتبي فورًا.
في إيه؟ مريم رفعت قضية؟
سكت.
وبعدين قال
لا... الموضوع أخطر من كده.
ابني فين؟!
قال
آدم مع أمه، ومريم أخدت كل الأوراق اللي تخصها. لكن قبل ما تسألني هي راحت فين... لازم تعرف إن مريم اكتشفت سر عن عيلتك.
اتسعت عيني.
سر إيه؟
قال
تعالى الأول، وهفهمك.
قفلت معاه، وخرجت من البيت بسرعة.
لكن قبل ما أنزل، لفت نظري شيء صغير تحت الكرسي.
ورقة وقعت من شنطة مريم.
انحنيت وخدتها.
كانت صورة قديمة جدًا.
فيها والدي واقف قدام بيت قديم...
وجنبه رجل ماعرفتوش.
قلبت الصورة.
ولقيت مريم كاتبة بخط إيدها
لو كريم عرف الحقيقة دي، حياته كلها هتتغير.
في اللحظة دي فهمت إن اختفاء مريم ماكانش هروبًا.
كانت بتنفذ خطة.
خطة بدأت قبل ولادة آدم بأسابيع.
والأخطر...
إن الخطة دي ماكانتش ضدي أنا بس.
كانت هتقلب تاريخ عيلتنا كله نكمّل من لحظة وصول كريم لمكتب المحامي، مع الحفاظ على القصة من غير خيانة
وصلت مكتب المحامي وأنا مش قادر أهدى.
أول ما دخلت، لقيت مريم مش موجودة.
لكن كان موجود أخوها حسام، وقاعد قدام المحامي، وعلى الترابيزة ملف كبير.
بصيت له باستغراب
إنت هنا ليه؟ ومريم فين؟
حسام ما ردش.
المحامي فتح الملف وقال
اقعد يا كريم.
قعدت بالعافية.
قول لي ابني فين الأول.
رد
آدم مع مريم، وفي مكان آمن. ومريم مش ناوية تمنعك عنه، لكن عندها شروط.
شروط؟! دي مراتي!
المحامي بص لي بهدوء
ومريم أم ابنك. ومن حقها تحاول تحمي نفسها وتحميه.
ضربت بإيدي على المكتب
أنا عايز أفهم إيه اللي حصل!
حسام أخيرًا اتكلم
اللي حصل إن أختي اكتشفت إن أبوك كان مخبي عليك حقيقة كبيرة.
سكت.
حقيقة إيه؟
المحامي حط الصورة القديمة قدامي.
الرجل اللي جنب والدك اسمه محمود.
بصيت للصورة مرة تانية.
محمود مين؟
حسام قال
جد مريم.
اتجمدت.
إيه؟
المحامي أكمل
أبوك ومحمود كانوا شركاء من حوالي خمسة وعشرين سنة. وكان بينهم مشروع كبير جدًا.
قلت
أنا أعرف إن أبويا كان عنده شراكة قديمة، بس الشركة اتقفلت.
حسام هز راسه
دي الحكاية اللي اتقالت لك.
وبعدين حط قدامي ورقة قديمة.
كانت عقد ملكية.
قرأتها مرة.
واتنين.
وبعدين حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
الأرض اللي عليها بيتنا...
كانت جزء من مشروع قديم باسم والدك وجد مريم معًا.
قلت بصوت منخفض
يعني البيت ده مش ملك أبويا بالكامل؟
المحامي رد
بالضبط.
طب ليه مريم أخدت الورق؟
حسام قال
لأنها اكتشفت إن في مستندات ناقصة من الملف الأصلي.
سألته
مستندات إيه؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
وصية.
قلبي دق بسرعة.
وصية مين؟
والدك.
بصيت له مذهول.
أبويا مات من سبع سنين!
وعشان كده مريم بدأت تدور.
المحامي فتح ظرف بني قديم، وطلع منه ورقة مكتوبة بخط اليد.
قال
دي نسخة من وصية والدك.
بدأت أقرأ.
وفي آخر الصفحة كانت فيه جملة خلت إيدي تتجمد
أترك نصف ملكية المشروع لحفيدتي الأولى من عائلة محمود...
رفعت عيني
حفيدته الأولى؟
حسام قال
أيوه.
بس مريم مش عندها إخوات بنات.
حسام بص لي في عيني مباشرة
مريم نفسها مش عارفة لحد دلوقتي الحقيقة كاملة.
سألته
يعني إيه؟
وقبل ما يرد، رن موبايلي.
رقم مجهول.
رديت
ألو؟
جالي صوت مريم.
هادئ جدًا.
كريم... لازم تسمعني للآخر وماتقاطعنيش.
قلت بسرعة
آدم معاكي؟
أيوه.
اتنهدت براحة.
قالت
أنا مشيت علشان أحميه.
تحميه من إيه؟
سكتت.
وبعدين قالت
من سر موجود في عيلتك من قبل ما أنت تتولد.
قلت
طب قولي الحقيقة.
ردت
الحقيقة إن أبوك ماكانش بيخبي عليك فلوس ولا أرض.
سكتت ثانية.
ثم قالت الجملة اللي غيرت كل حاجة
كان بيخبي عليك إن عندك أخ.
وفجأة انقطع الاتصال.
فضلت ماسك الموبايل وأنا مش قادر أنطق.
أخويا؟
أنا طول عمري كنت الابن الوحيد.
أو على الأقل...
ده اللي كنت فاكره نكمل من لحظة اكتشاف كريم إن له أخًا لم يكن يعرف عنه شيئًا
فضلت واقف مكاني، والموبايل في إيدي، وأنا مش قادر أستوعب كلام مريم.
عندي أخ؟!
حسام بص لي، وكان واضح من نظراته إنه عارف أكتر مما بيقول.
بصيت له
إنت كنت تعرف؟
اتنهد وقال
مريم كانت شاكّة من فترة، وأنا ساعدتها تدور.
طب هو مين؟ وفين؟
المحامي تدخل
فيه اسم ظهر في مستندات والدك القديمة.
مد إيده لملف تاني، وطلع شهادة ميلاد قديمة.
حطها قدامي.
قرأت الاسم.
يوسف محمود عبدالسلام.
وتحت الاسم كان مكتوب اسم الأب
محمود كريم عبدالسلام.
اسم أبويا.
رجعت بضهري للكرسي.
يعني ده أخويا فعلًا؟
المحامي قال
الورق بيشير لكده، لكن لازم نعمل تحليل DNA عشان نثبت النسب رسميًا.
سكت شوية، وبعدين سألت
فين يوسف؟
حسام رد
مريم وصلت له.
بصيت له بسرعة.
إزاي؟
من خلال عنوان قديم كان موجود في أوراق والدك.
وهو يعرفني؟
حسام هز راسه
أيوه.
الجملة دي كانت أصعب من كل اللي قبلها.
يعرفني؟
من زمان.
حطيت إيدي على وشي.
طول عمري كنت فاكر إن أبويا راجل صريح، وإن مفيش حاجة كبيرة مخبيها عني.
طلع في حياة كاملة كانت موجودة من غير ما أعرف عنها حاجة.
سألت
ليه مريم ماقالتش لي؟
المحامي رد
لأنها كانت خايفة إنك تتصرف بسرعة قبل ما تعرف الصورة كاملة.
يعني هي كانت بتراقبني؟
حسام قال
كانت بتحاول تجمع الحقيقة، مش تراقبك.
سكت.
وبعدين سألت
وابني آدم؟ ليه أخدته؟
المحامي قال
لأن مريم اكتشفت إن في أوراق ملكية باسم آدم.
اتسعت عيني.
ابني عنده ملكية؟
والدك كتب بندًا واضحًا في الوصية. جزء من الممتلكات ينتقل مباشرة لأول حفيد ذكر.
بدأت أفهم سبب كل شيء.
مريم لم تكن تهرب.
كانت تحاول تمنع أي حد من التصرف في ممتلكات آدم قبل ما يعرف حقوقه.
وفجأة، وصلني على موبايلي ملف من رقم مجهول.
فتحته.
كان تسجيلًا صوتيًا قديمًا لأبويا.
وصوته قال
يا كريم... لو التسجيل ده وصل لك، يبقى أنا ماقدرتش أقول لك الحقيقة وأنا عايش.
اتجمدت مكاني.
وكمل
يوسف أخوك، وأنا غلطت لما بعدته عنك. لكن كان فيه سبب...
التسجيل توقف.
ضغطت عليه مرة تانية.
نفس النهاية.
اتصلت بمريم فورًا.
المرة دي ردت.
قلت
مريم، أنا سمعت التسجيل.
قالت بهدوء
يبقى عرفت البداية.
فين يوسف؟
سكتت.
ثم قالت
قدامك.
بصيت ناحية باب المكتب.
الباب

تم نسخ الرابط