حماتى

لمحة نيوز

حماتي سرقت فستان فرحي قبل الفرح ب ٩٠ دقيقة بس، وحطت بداله فستانها القديم اللي كله التراس وفصوص، وسابت لي ورقة جوة الكيس هتشكريني بعدين.. هدى!
كانت فاكرة إني هترعب وأتزنق في الوقت، فهضطر ألبسه وأدخل القاعة بالفستان اللي هي اختارته عشان أطلع العروسة اللي على مزاجها..
بس اللي ما كانتش تعرفه إن صحبتي الأنتيم كانت طلبت أمن الفندق، وكاميرات الممر جابت كل حاجة بالصوت والصورة!
كنت واقفة في السويت ماسكة سوستة الكيس المغفول، وباصة بذهول للفستان اللي عمري ما اخترته.. الجيب كبيرة ومفوشة، والفصوص اللي على الصدر والأكمام بتلمع بزيادة وزحمة أوي!
فستاني الحقيقي كان رقيق وجامد جداً.. شيك وبسيط ومن غير زحمة.. شبهي أنا!
أما الفستان ده فكان تحسه بيتأمر ومستني مني الطاعة!
وفجأة، وقعت كارتة من شماعة الفستان على الأرض.. كارتة من الورق الغالي اللي حماتي هدى بتستعمله لما تحب تذل حد بشياكة
هتشكريني بعدين.. هدى
نورهان، صاحبتي الأنتيم، دخلت الأوضة ووقفت مكانها مصدومة ندى.. قولي لي إن ده مش اللي في بالي!
مديت إيدي واديتها الورقة.. وشها اتغير تماماً وقالت على جثتي!
أمي دخلت شايلة كاسات العصير، وأول ما شافت الفستان الكاسات وقعت من إيدها فين فستانك يا ندى؟!
قلت بصوت مكتوم اختفى!
المصور كان فاضل له ١٥ دقيقة ويوصل، والمفروض نتحرك على الكنيسة والقاعة بعد ٩٠ دقيقة بالضبط.. وأحمد خطيبي كان تحت مع أصحابه بيلبس ومش فاهم أمه مالها من الصبح!
نورهان كانت اتصلت بالرسبشن فوراً فيه حد دخل السويت وسرق فستان العروسة! عايزة الأمن فوراً وكاميرات الممر تتراجع حالا!
أمي مسكت الورقة وقالت بغل هي مرتباها من بدري!
طبعاً.. هدى عمرها ما بتزعق، هي بتديكي الملاحظة بابتسامة كأنها بتعمل فيكي جميل.. طول ١٤ شهر خطوبة وهي بتنتقد كل حاجة القاعة صغيرة، الفرح مش من مقامنا، وشغلي في المحاماة جميل بس مش ده الشغل اللي يليق بعيلة هدى هانم! ولما قلت لها فستاني هادي ومن غير تطريز، رفعت كاسها وقالت بسخرية الثقة بالنفس حلوة برضه في أزياء العرايس!
تليفوني رن وكان أحمد مش قادر استنى لما أشوفك.. أمي متغيرة النهاردة، انتِ كويسة؟
كتبت له عندنا مصيبة.. انزل على فوق فوراً!
قربت من الفستان الغريب، وشميت فيه ريحة التخزين والقماش القديم.. وفجأة افتكرت أكمامه!
أنا شفت الأكمام دي قبل كده في صورة فرحها المتتعلقة في الصالون عندها!
الفستان ده مش مجرد فستان اختارته لي.. ده فستان فرحها هي شخصياً من ٣٠ سنة!
هدى أخدت فستاني وسابتي لي فستانها هي عشان أمشي بيه في الفرح وأكون مجرد نسخة منها!
وفجأة الباب اتفتح من غير ما حد يخبط.. ودخلت هدى هانم بالبالطو الفرو والعقد اللؤلؤ وشياكتها المعتادة..
بصت للكيس المفتوح والورقة اللي في إيدي، وابتسمت ببرود أهو الفستان عندك اهو.. كنت خايفة تفتحي الكيس متأخر!
لا اعتذار.. ولا كسوف!
قربت من الفستان ومسدت على كمه بثقة وقالت عارفة إنه مفاجأة يا ندى، بس لما تشوفي الصور هتفهمي وتشكريني!
وقفت بينها وبين الفستان وقلت بحسم انتِ سرقتي فستاني!
ردت ببرود أنا أنقذتك من غلطة كبيرة في يوم الناس كلها تبص عليكوا فيه.. الفرح ده يشيل اسم عيلتنا، ومش هسمح إن العند يقلل من قيمتنا!
استوعبت الحقارة.. هي شايفه إن الفرح فرحها هي، وإن أحمد ملكها هي، وشايفة إني هستسلم عشان الوقت بيجري!
قلت لها فين فستاني؟
قالت في مكان أمين.. مكان مش هتدركي تروحيه عشان ما تحرجيش نفسك!
أمي كانت هتهجم عليها، بس أنا رفعت إيدي.. ما عيطتش، وما زعقتش..
طويت الورقة وحطيتها على التسريحة، وفتحت مسجل الصوت في التليفون وقلت لها بهدوء قولي الكلمتين دول تاني كده؟
ضحكتها اختفت لأول مرة!
وفجأة أحمد دخل الأوضة وهو بينهج.. بص لي، وبعدين بص لأمه، وبعدين للفستان المنفوش اللي متعلق مكان فستاني!
أمي.. انتِ عملتي إيه؟!
هدى اتعدلت فوراً ونبرتها اتغيرت للحنية أحمد يا حبيبي.. ندى كانت متوترة ومش عارفة تختار، وأنا أخدت قرار عملي قبل المصور ما ييجي.. هي هتهدى وتفهم!
أحمد بص لي.. وأنا كنت مستنية..
دي اللحظة اللي كانت مستنية كل اعتذار سكت عنه قبل كده.. يا إما يدافع عن راحة أمه.. يا إما يدافع عن الست اللي هيتجوزها!
أمه مسكت دراعه قول لها الفرح مش هيتأجل، قرايبنا مستنيين تحت!
أحمد شال إيدها بالراحة من على دراعه..
وفي اللحظة دي، مدير الفندق وصل مع أمن الفندق ومعه التابلت أنسة ندى.. راجعنا كاميرات الممر، فستانك اتأخد الساعة ٥٤٢ الصبح!
وش هدى اتشد.. المدير جه يفتح الفيديو على التابلت، بس أحمد وقفه وقال بصوت بارد هز الأوضة وصل التابلت بشاشة التلفزيون اللي في الأوضة.. أمي كانت عايزة الكل يشوف رؤيتها للفرح ده، خلينا نخليهم يشوفوا هي عملت إيه بالظبط!
الشاشة اسودت.. وأول فريم من الكاميرات ظهر، وش هدى اصفرّ تماماً!
يا ترى أحمد هيعمل إيه في أمه بعد ما يشوف التزوير والسرقة بعينه؟ وازاي ندى هترجع فستانها وتاخد حقها قدام المعازيم كلهم؟
لايك وارفعو البوست بخمس كومنتات فضلا وهرد عليكم بالجزء الأخير واعملو حفظ للمنشور وهيوصلك اشعار بالباقيالشاشة نورت
وأول ما ظهر الفيديو، ساد صمت تام في السويت.
ظهر توقيت الكاميرا بوضوح
٥٤٢ صباحًا.
هدى دخلت الممر لوحدها، لابسة نفس البالطو اللي كانت واقفة بيه قدامنا دلوقتي.
وقفت قدام باب السويت، بصت يمين وشمال، وبعدها أخرجت مفتاحًا صغيرًا من شنطتها.
نورهان شهقت
المفتاح ده معاها منين؟!
الفيديو كمل.
هدى فتحت الباب، دخلت، وبعد دقائق خرجت وهي شايلة كيس الفستان الأصلي.
لكن المفاجأة كانت في اللي حصل بعدها
وقفت قدام الكاميرا، ورفعت تليفونها واتصلت بحد.
مدير الفندق قرّب الشاشة.
الصوت واضح كمان.
اتسمع صوت هدى
أيوه، خدوه وحطوه في المكان اللي اتفقنا عليه ومحدش يلمسه لحد ما أديكم خبر.
أحمد كان واقف مكانه كأنه اتجمد.
بص لأمه ببطء.
المكان اللي اتفقتي عليه؟
هدى حاولت تقاطعه
أحمد، اسمعني الأول
رفع إيده.
لأ.
ولأول مرة شفت أمي نفسها تسكت.
أحمد كمل مشاهدة الفيديو.
بعدها ظهر مشهد تاني.
هدى رجعت بعد حوالي عشرين دقيقة، ودخلت السويت بالكيس القديم، وعلقت فستانها مكان فستاني.
وقبل ما تخرج، حطت الورقة على الكيس.
الفيديو وقف.
أحمد فضل ساكت ثواني.
ثم قال
إنتِ سرقتي فستان مراتي قبل فرحها بساعة ونص؟
هدى ردت بسرعة
أنا كنت بحاول أحميك يا ابني! الفستان ده ما يليقش بعيلتنا، وأنا
قاطعها
بعيلتنا؟
قرب منها.
هو أنا اللي هتجوز ولا إنتِ؟
هدى اتوترت.
أحمد
من النهارده، مفيش حاجة اسمها أنا أقرر مكانك.
ثم بص لي.
ندى، أنا آسف.
دموعي نزلت لأول مرة، مش بسبب الفستان
لكن بسبب إحساس غريب بالراحة.
أخيرًا حد صدقني.
قلت
أنا مش عايزة أعمل فضيحة يا أحمد.
هز رأسه.
وأنا كمان مش عايز فضيحة. بس الفرق إن اللي عملته أمي مش غلطتك إنتِ عشان تخبيه.
مدير الفندق قال
عندنا كمان تسجيل للكاميرات الخارجية، وبيوضح إن الفستان اتنقل لمخزن تابع للفندق بناءً على طلب شخص من العائلة.
أحمد بص لأمه.
خديّني للمكان.
هدى سكتت.
ماما دلوقتي.
بعد دقائق نزلنا كلنا للمخزن.
وكان فستاني موجود فعلًا.
داخل صندوق كبير، متغطي بعناية.
قربت منه وأنا مش مصدقة.
لمست القماش بإيدي.
كان هو.
فستاني.
الفستان اللي اخترته بنفسي.
اللي تخيلت نفسي فيه من أول يوم شفته.
نورهان ابتسمت وقالت
قلت لكِ هنرجعه.
أمي حضنتني وهي بتعيط.
أما هدى، فكانت واقفة بعيد.
ولأول مرة من غير ابتسامة.
أحمد قال لها
الفرح هيكمل.
رفعت عينيها بسرعة.
يعني هتلبس الفستان ده؟
قال
أيوه.
ثم أضاف بهدوء
لأن دي ندى مش مشروع منك.
رجعنا السويت.
كان باقي حوالي خمسين دقيقة فقط.
فريق التجميل اشتغل بسرعة، والمصورة وصلت، ونورهان ساعدتني ألبس فستاني.
وأول ما خرجت من الغرفة
أحمد كان واقف مستنيني.
بص لي من فوق لتحت، وابتسم.
هو ده.
ضحكت وسط دموعي.
إيه؟
قال
الفستان اللي شبهك.
وقبل ما ننزل، طلب أحمد من مدير الفندق يبعث نسخة من تسجيل الكاميرات له.
هدى بصت له بقلق.
هتعمل إيه بالفيديو؟
قال
ولا حاجة دلوقتي.
ثم نظر إليها مباشرة
بس من اللحظة دي، أي حد يحاول يتدخل في حياتنا بالشكل ده، هيتحمل نتيجة تصرفاته.
نزلنا القاعة.
المعازيم كانوا فاكرين إن كل حاجة طبيعية.
وأنا دخلت بفستاني الحقيقي.
الفستان البسيط اللي اخترته.
وسط التصفيق والزغاريد، وقفت جنب أحمد.
لكن المفاجأة حصلت لما أم أحمد قامت من مكانها.
الكل افتكر إنها هتبارك لنا.
مشت لحد المسرح.
وقفت قدامي.
وسكتت لحظة طويلة.
ثم قالت قدام الجميع
أنا غلطت.
القاعة كلها سكتت.
كملت
كنت فاكرة إن خبرتي تخليني أعرف مصلحة ابني أكتر منه ونسيت إن الجواز قرار اتنين، مش قرار أم.
أنا بصيت لها.
ما رديتش.
هي مدت إيدها لي.
سامحيني يا ندى.
بصيت لأحمد.
هو ما ضغطش عليّ.
ما قالش سامحيها.
ساعتها فهمت إنه فعلًا اتعلم الدرس.
مسكت إيدها وقلت
أنا مسامحاكِ بس بشرط.
قالت
إيه؟
ابتسمت
من النهارده، أي قرار يخص بيتي أنا وأحمد اللي ناخده.
هدى ابتسمت لأول مرة بصدق.
موافقة.
ضحك المعازيم، وبدأت الموسيقى.
وبعد شهور، علقت فستان فرحي في دولاب خاص في بيتنا.
وفي يوم سألتني حماتي
لسه فاكرة موضوع الفستان؟
ضحكت وقلت
أيوه.
قالت
وأنا كمان.
ثم بصت للفستان وقالت
عارفة إيه أغرب حاجة؟
إيه؟
قالت
إن الفستان اللي كنت فاكرة إنه لازم يكون على مزاجي علّمني إن أجمل حاجة في العروسة إنها تكون نفسها.
ومن يومها، عمرها ما اختارت لي لبس، ولا تدخلت في قرار يخصني من غير ما أسألها.
أما فستانها القديم؟
احتفظت بيه.
مش عشان ألبسه
لكن عشان كل ما أشوفه أفتكر اليوم اللي فهمت فيه إن الحدود مش قسوة الحدود احترام.
والأهم؟
إني ما احتجتش أصرخ، ولا أفسد فرحي، ولا أعمل مشكلة.
كنت بس محتاجة دليل
والحقيقة لما ظهرت، كانت أقوى من أي خناقة طبعًا، نكمل من اللحظة اللي ظهرت فيها تسجيلات الكاميرات، ونخلي المواجهة أقوى
الشاشة كانت لسه منورة، وصورة هدى وهي خارجة من السويت بالكيس في إيدها كانت واضحة قدامنا كلنا.
أحمد ما رمش حتى.
مدير الفندق وقف الفيديو.
أحمد قال بصوت هادي بشكل يخوف
شغّله تاني.
هدى حاولت تمنعه
أحمد، كفاية! أنا أمك، ومش هتفضحني قدام الناس!
بصلها وقال
اللي فضحك مش أنا اللي فضحك هو اللي عملتيه.
نورهان كانت واقفة جنبي، ماسكة إيدي بقوة.
أما أمي فقالت
طيب والفستان فين؟
مدير الفندق رد
عرفنا مكانه من خلال الشخص اللي دخل المخزن بعد خروج السيدة هدى. الأمن دلوقتي بيرجعه.
هدى اتوترت
أنا ما أخدتش الفستان عشان أسرقه!
أحمد رد فورًا
وإيه اسم إنك تاخدي حاجة مش بتاعتك وتحطيها في مكان محدش يعرفه؟
ما ردتش.
بعد دقائق، باب السويت اتفتح، ودخل واحد من أفراد الأمن شايل صندوق كبير.
حط الصندوق قدامي.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
ولما شفت فستاني
حسيت إني رجعت أتنفس.
نورهان حضنتني وقالت
الحمد لله.
بدأت أخرج الفستان بحرص.
لكن قبل ما ألبسه، لقيت ظرف صغير واقع في قاع الصندوق.
بصيت له باستغراب.
إيه ده؟
مدير الفندق قال
ده ما كانش موجود لما الأمن استلم الصندوق.
فتحت الظرف.
كان جواه ورقة واحدة.
قرأت أول سطر، ووشي اتغير.
أحمد لاحظ.
فيه إيه؟
ناولته الورقة.
قرأها، ثم رفع عينيه ناحية أمه.
إنتِ كنتِ مخططة لكل ده من إمتى؟
هدى قالت بسرعة
الورقة دي مش بتاعتي!
لكن خطها كان واضح.
وكان مكتوب
لو ندى أصرت تلبس فستانها، خلي المصور يركز عليها من بعيد، عشان الصور تبين إن الفستان مش مناسب للعيلة.
سكتنا جميعًا.
أنا بصيت لهدى وقلت
يعني حتى لو لبست فستاني كنتِ مجهزة خطة تانية عشان تبوظي صور فرحي؟
هدى لأول مرة ما لقتش رد.
أحمد مسك الورقة وقطعها نصفين.
ثم قال
خلاص.
هدى قالت
خلاص إيه؟
خلاص مفيش نقاش.
أحمد!
فرحي أنا وندى، وبيتنا أنا وندى، وحياتنا أنا وندى.
ثم أضاف
وإنتِ هتفضلي أمي، وده عمره ما هيتغير. لكن ده مش معناه إنك تملكي قراراتنا.
هدى بصت له طويلاً.
ثم قالت بصوت مكسور
أنا كنت خايفة أخسرك.
أحمد قرب منها.
مش هتخسريني لما تسيبيني أعيش حياتي هتخسريني لما تحاولي تعيشيها بدالي.
الجملة دي خلت هدى تسكت تمامًا.
أما

تم نسخ الرابط