حماتى خبت تعبان سام تحت مخدتى
حماتي خبّت تعبان سام تحت مخدتي بعد ما اكتشفت إن عندي وثيقة تأمين على الحياة قيمتها 25 مليون دولار... لكن اللي حصل بعدها كشف سرًا أخطر من الموت نفسه!
روحي ارتاحي شوية يا حبيبتي... أنا رتبتلك السرير بنفسي.
قالت حماتي نادية الجملة وهي بتبتسم بهدوء غريب.
كنت واقفة قدامها، وببص في عينيها من غير ما أتكلم.
ما كنتش أعرف وقتها إن الست اللي قدامي كانت بتخبّي تحت مخدتي حاجة ممكن تنهي حياتي في دقائق.
أنا سلمى، عندي 35 سنة، وصاحبة شركة كبيرة لتوزيع مواد البناء.
من 12 سنة بدأت من مخزن صغير جدًا، وفضلت أشتغل وأكبر شغلي خطوة ورا خطوة، لحد ما بقي عندي أكتر من فرع.
جوزي أحمد كان دايمًا واقف جنبي، وبيساعدني على قد إمكانياته.
أما نادية، فكنت بعاملها زي أمي بالضبط.
لما احتاجت علاج، أنا اللي دفعت.
لما بيتها احتاج تصليحات، أنا اللي تكفلت.
وعمري ما حسيت إني بعمل حاجة غريبة.
لكن كل حاجة اتغيرت لما المستشار المالي نصحني أعمل وثيقة تأمين على حياتي بقيمة 25 مليون دولار، بسبب حجم مسؤوليتي في الشركة وسفري المستمر.
وقّعت الوثيقة، وكتبت أحمد المستفيد الوحيد.
وللأسف...
نسيت الملف على ترابيزة السفرة.
نادية شافته.
ومن اللحظة دي، نظرتها اتغيرت.
بعد يومين رجعت البيت بدري بسبب صداع شديد.
دخلت من غير ما حد يحس.
وأنا طالعة ناحية أوضتي، سمعت صوت حركة.
الباب كان موارب.
بصيت من الفتحة...
وشفت نادية واقفة جنب سريري.
كانت لابسة جوانتي سميك، وماسكة كيس قماش بيتحرك.
وبعدين سمعت الصوت.
خشخشة حادة.
قربت أكتر...
وفهمت.
تعبان سام.
نادية فتحت الكيس بعصاية طويلة، ودفعته بين المخدة واللحاف.
وبعدها رتبت السرير بمنتهى الهدوء.
سمعتها بتقول
معلش يا سلمى... أنا عملت كده عشان أنقذ ابني.
حسيت إن الدم اتجمد في عروقي.
أنقذ ابنها من إيه؟
وقبل ما أتحرك، سمعتها تكمل
ال مليون دولار مش هتروح لحد غريب... أحمد ابني أولى بيها.
نزلت من غير صوت.
ولما شافتني بعد دقائق، ابتسمت وقالت
مالك يا حبيبتي؟ شكلك تعبانة.
رديت بهدوء
صداعي شديد... بس أنا مش هنام فوق.
اتوترت.
يعني إيه؟
هنام في الصالة.
حاولت تمنعني
لأ، روحي أوضتك.
بصيت في عينيها وقلت
مش عايزة.
ولأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
بالليل، رجع أحمد.
كان داخل الأوضة وهو فاكر إن كل حاجة طبيعية.
وبعد ثواني...
سمعت صرخته.
ماماااا!
جريت ناحية السلم.
لقيت أحمد واقف بعيد عن السرير، ووشه أبيض.
لكن المفاجأة إن التعبان ما كانش موجود تحت المخدة.
كان داخل صندوق زجاجي مقفول على الأرض.
بصيت لأحمد باستغراب.
إيه اللي حصل؟
قال
أنا أول ما دخلت الأوضة شفت حركة تحت المخدة. ما لمستش حاجة. خرجت وقفلت الباب، واتصلت بمتخصص.
ثم بص لأمه.
بس أنا عرفت مين حطّه.
نادية بدأت تتوتر.
أحمد...
أخرج موبايله.
الكاميرا اللي ركبتها في الممر سجلت كل حاجة.
نادية انهارت على الكرسي.
أنا ما كنتش عايزة أقتلك يا سلمى!
صرخت
أمال كنتِ عايزة تعملي إيه؟!
قالت وهي بتعيط
كنت عايزة أخوفك بس!
أحمد بص لها بغضب
تخوفيها بتعبان سام؟!
سكتت.
ثم قالت
أنا كنت خايفة عليك يا ابني.
خايفة عليا من إيه؟
نادية بصت لسلمى.
من يوم ما عرفت قيمة التأمين وأنا عارفة إن فيه ناس ممكن تستغل سلمى عشان الفلوس.
سلمى عقدت حاجبيها.
ناس مين؟
نادية ما ردتش.
أحمد قرب منها
قولي الحقيقة.
سكتت لحظات، ثم قالت
أبوك قبل ما يموت كان سايب ديون كبيرة.
أحمد اتصدم.
ديون؟
أيوه.
وأخرجت من شنطتها ملفًا قديمًا.
وأنا سددت جزء منها من فلوس كنت مخبياها، لكن فيه ناس لسه بيطالبونا بمبلغ كبير.
سلمى أخذت الملف.
كانت فيه مستندات قديمة وتوقيعات.
لكن حاجة لفتت نظرها.
التوقيع الموجود على أحد المستندات...
كان توقيع والد أحمد.
وتحته اسم شركة سلمى!
صرخت
الشركة دي اسمها إيه؟
أحمد رد
دي شركة أبويا القديمة.
سلمى قلبت الورقة بسرعة.
ثم قالت
مستحيل.
إيه؟
الشركة دي اشترت أول مخزن بدأت منه شغلي... من 12 سنة.
أحمد بص لها.
يعني إيه؟
قالت
يعني إن المكان اللي أنا بدأت منه شركتي... كان مملوك لأبوك.
نادية بدأت تعيط.
وأنا كنت عارفة.
سلمى بصت لها بصدمة.
كنتِ عارفة؟!
هزت رأسها.
عشان كده كنت خايفة.
خايفة من إيه؟
نادية أشارت للملف.
لأن أبو أحمد قبل وفاته كتب ورقة بتقول إن أي مشروع ينجح من المكان ده بعد وفاته... ليه حق فيه.
ساد الصمت.
سلمى شعرت أن السنوات ال كلها بدأت تأخذ معنى جديدًا.
لكنها لم تكن تعرف أن أخطر ورقة في الملف لم تكن ورقة الدين...
بل ورقة أخرى مكتوب عليها
المالك الحقيقي للمخزن لم يكن والد أحمد.
رفعت سلمى عينيها ببطء.
نادية... أبو أحمد كان شاري المكان من مين؟
نادية لم تجب.
أحمد أمسك الورقة.
قرأ السطر الأخير.
ثم رفع رأسه مصدومًا
ماما...
إيه؟
الورقة دي بتقول إن صاحب المكان الحقيقي...
توقف.
وساد الصمت.
ثم قال
كان والد سلمى.
سلمى اتجمدت مكانها.
لأن والدها كان متوفي من 15 سنة.
ولو الورقة صحيحة...
فمعنى كده إن بداية شركتها كلها كانت مبنية على سر أخفاه عنها والدها قبل موته.
وال مليون دولار لم تكن سوى بداية الحكاية.
يتبع...الجزء الثاني
فضلت سلمى واقفة مكانها، مش قادرة تستوعب اللي سمعته.
بابا؟!
أحمد كان ماسك الورقة بإيد مرتعشة.
الورقة بتقول إن والدك كان المالك الأصلي للمخزن، وإنه سلّمه لوالدي قبل وفاته بأيام... لكن من غير ما ينقل الملكية رسميًا.
سلمى خطفت الورقة منه.
قعدت تقرأها مرة واتنين.
التوقيع كان فعلًا توقيع والدها.
لكن كان فيه حاجة مش منطقية.
التاريخ ده غلط.
أحمد بص لها.
إزاي؟
لأن بابا كان وقتها في المستشفى، ومكانش قادر حتى يمسك القلم.
نادية شهقت.
يعني إيه؟
سلمى رفعت عينيها وقالت
يعني إن التوقيع ده مزور.
ساد صمت ثقيل.
وفجأة، رن موبايل سلمى.
رقم غريب.
ردت
ألو؟
جالها صوت رجل كبير في السن
أستاذة سلمى... لو عايزة تعرفي الحقيقة عن والدك والمخزن والتأمين، لازم تقابليني بكرة.
حضرتك مين؟
أنا المحامي اللي كان ماسك أملاك والدك زمان.
سلمى اتوترت.
وإنت عرفت رقمي منين؟
الرجل سكت لحظة.
ثم قال
لأن والدك قبل وفاته طلب مني أحتفظ بأمانة ليكي.
وقفل.
سلمى فضلت باصة للموبايل.
أحمد قال
لازم نروح سوا.
هزت رأسها.
لأ.
ليه؟
لأن اللي حصل النهارده علمني حاجة واحدة...
بصت لنادية.
إن مش كل اللي حوالينا نقدر نثق فيه.
نادية نزلت عينيها في الأرض.
في اليوم التالي، راحت سلمى للمكان وحدها.
دخلت مكتب المحامي القديم، فاستقبلها رجل اسمه حمدي.
حط قدامها صندوق خشبي صغير.
أبوكي سابه عندي من 15 سنة.
سلمى فتحت الصندوق.
جواه صورة قديمة لوالدها مع رجل غريب.
وتحت الصورة مفتاح صغير.
ورسالة.
فتحت الرسالة.
وكان مكتوب
يا سلمى، لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى فيه حد حاول يستغل تعبك وشغلك، أو يحرمك من حقك.
إيديها بدأت ترتعش.
كملت القراءة
المخزن اللي بدأتي منه مشروعك ما كانش صدفة. أنا اشتريته باسمك قبل وفاتي، وكنت ناوي أقولك لما تكبري وتكوني قادرة تديري حياتك بنفسك.
سلمى حطت إيدها على فمها.
والدها كان مخبي عنها إن أول أصل في شركتها كان ملكها من البداية!
لكن السطر الأخير كان الأخطر
خلي بالك من الشخص اللي اشترى المخزن مني. هو مش الشخص اللي بيظهر في الأوراق.
سلمى رفعت رأسها.
مين الشخص ده؟
المحامي قال
والد أحمد.
اتصدمت.
بس إزاي؟
والد أحمد كان مجرد وسيط.
ثم أخرج ملفًا آخر.
والدك كان شريكًا في مشروع أكبر، وكان فيه شخص ثالث هو المالك الحقيقي.
سلمى سألت
مين؟
المحامي أشار للصورة.
الرجل الغريب.
عمك.
سلمى شهقت.
عمي مات قبل بابا بسنة!
بالضبط.
ثم قال
وقبل موته، نقل كل حقوقه لشخص واحد.
سلمى قربت من الملف.
مين؟
المحامي بص لها بحزن.
نادية.
سلمى رجعت للخلف.
حماتي؟!
هز رأسه.
والد أحمد ونادية كانوا شركاء من سنين. لكن والدك اكتشف إن فيه تلاعب في الحسابات، وكان ناوي يبلغ عنهم.
سلمى بدأت تربط الأحداث ببعضها.
التأمين.
ال مليون.
المخزن.
التوقيع المزور.
وتصرف نادية.
كل حاجة بدأت تتجمع.
لكنها قالت
لو نادية كانت عايزة فلوسي، ليه ما قتلتنيش وخلاص؟
المحامي رد
لأن موتك كان هيخلي التأمين يدخل في تحقيق طويل، وممكن الفلوس ما توصلش لأحمد.
ثم أضاف
كانت محتاجة موتك يبان طبيعي.
سلمى سكتت.
وفجأة فهمت.
التعبان لم يكن مجرد محاولة قتل.
كان جزءًا من خطة أكبر.
خرجت من المكتب وهي مصممة تواجه نادية.
لكن أول ما ركبت عربيتها...
وصلتها رسالة من رقم مجهول
لو رجعتي البيت، أحمد هيكون في خطر.
وتحت الرسالة صورة.
أحمد كان واقف