قالت ست كبيرة

لمحة نيوز

قالت ست كبيرة أنا عايزة أشتري العربية دي لكن صاحب المعرض سخر منها وطردها، وقال لها بمنتهى الإهانة إنتى ريحتك ريحة الفقر!
اللي حصل بعدها بساعات خلّى كل اللي في المعرض يندموا على اللي عملوه.
دخلت ست كبيرة في السن لمعرض عربيات فخم، وكانت لابسة معطف قديم وبسيط، وهدومها باين عليها إنها مستعملة من سنين.
المعرض كان كله عربيات جديدة بتلمع، وريحتها مخلوطة بعطور غالية، والموظفين لابسين شيك وواقفين بثقة.
الست دخلت بهدوء، وبصت حواليها بتردد.
كانت بتمشي واحدة واحدة بين العربيات، وكل شوية تمد إيدها وتلمس جسم عربية بإعجاب، كأنها بتحلم إنها في يوم من الأيام تقدر تشتري واحدة.
مدير المعرض لمحها من بعيد.
في الأول تجاهلها، وعمل نفسه مشغول، لكنه كان بيراقبها بطرف عينه.
بالنسبة له، شكلها ما كانش مناسب للمكان خالص.
هدومها قديمة، إيديها مرهقة، وملامحها بسيطة جدًا.
فضلت الست تمشي لحد ما وقفت قدام عربية دفع رباعي فخمة جدًا.
بصت لها فترة طويلة، وبعدين قربت منها ولمستها بحنية، وقالت للمدير
أنا عايزة أشتري العربية دي.
الراجل بص لها من فوق لتحت، وابتسم ابتسامة كلها سخرية.
قرب منها وقال
وإنتِ هتدفعي تمنها إزاي؟
الست رفعت عينيها له، وسكتت.
هو ما استناش ردها، وكمل بنبرة مليانة احتقار
يا مدام، إحنا مش بنتعامل مع ناس زي حضرتك.
وبعدين ضحك وقال
حتى لو تقسيط، إنتِ أصلًا هتعيشي قد إيه عشان تكملي الأقساط؟
بعض الموجودين في المعرض بدأوا يضحكوا بخفوت.
لكن المدير ما اكتفاش بكده.
بص على هدومها وقال
وبصراحة الأفضل ترجعي بيتك وتستحمي الأول.
وسكت لحظة، وبعدين قال الجملة اللي كسرت قلبها
إنتِ ريحتك ريحة الفقر.
ضحك واحد من الموظفين، وبعده واحد تاني.
وفجأة، المعرض كله بقى مليان ضحك وهمسات.
الست فضلت واقفة مكانها ثواني.
ملامحها اتغيرت، وعينيها لمعت من الدموع، لكنها ما ردتش.
بهدوء، شالت إيدها من على العربية، ونزلت راسها، ولفت ناحية الباب.
ولا كلمة واحدة خرجت منها.
ولا حتى بصت وراها.
خرجت من المعرض وهي ماشية ببطء، والناس جوا لسه بيضحكوا.
المدير رجع لشغله، وهو فاكر إن الموضوع خلص.
لكن بعد ساعة واحدة بس
الست اللي طردها قبل شوية
والحقيقة اللي هتظهر بعدها كانت كفيلة إنها تقلب حياة كل الموجودين في المعرض رأسًا على عقب.
لو عايزين تعرفوا الست دي كانت مين، وإيه اللي حصل بعد ما رجعت للمعرض اعملوا لايك واكتبوا تم وهكمل لكم القصة في أول تعليق.
رودي_خالد أبرز المعجبينلكن الحكاية ما خلصتش عند كده
بعد مرور أسبوع، بدأت الست الكبيرة تتابع شغل المعرض بنفسها، من غير ما تقول للموظفين إنها صاحبة المكان.
كانت تدخل كل يوم بملابسها البسيطة نفسها، وتقعد شوية في صالة الانتظار، وتراقب طريقة تعامل الموظفين مع الزبائن.
وفي يوم، دخل شاب بسيط جدًا، لابس هدوم متواضعة، وكان ماسك ورقة في إيده.
قرب من أحد الموظفين وقال
لو سمحت، أنا عايز أسأل عن عربية مستعملة بالتقسيط.
الموظف بص له بسرعة وقال
التقسيط محتاج مقدم، وإمكانياتك تسمح؟
الشاب اتوتر وقال
أنا معايا جزء من المقدم، والباقي هسدده على أقساط.
الموظف رد ببرود
طب روح شوف معرض تاني، هنا العربيات أسعارها عالية.
الست الكبيرة كانت قاعدة في آخر الصالة، وسمعت كل كلمة.
قامت بهدوء وقربت منهم.
قالت للموظف
هو سأل عن عربية مش طلب منك تحكم عليه.
الموظف اتفاجئ، وقال
حضرتك مالك؟
ابتسمت وقالت
أنا اللي هرد عليه.
ثم التفتت للشاب وقالت
تعالى معايا.
دخلت به مكتب المدير، وطلبت من الموظفين يجيبوا له أفضل عربية تناسب إمكانياته.
وبعد شوية، خرج الشاب وهو مش مصدق.
قال لها
أنا مش عارف أشكرك إزاي.
ردت
لما تقدر تساعد حد بعد كده، ساعده وساعتها تكون شكرتني.
لكن في نفس اللحظة، دخل المدير القديم مسرعًا.
كان واضح على وشه القلق.
قال لها
مدام، ممكن أكلم حضرتك دقيقة؟
ردت
اتفضل.
قال
في مشكلة كبيرة حصلت.
سألته
إيه المشكلة؟
قال
في شخص بيحاول يشتري المعرض من ورا ضهرنا.
الست عقدت حاجبيها.
يشتري المعرض؟
هز رأسه.
أيوه وعرض مبلغ ضخم جدًا.
سألته
ومين الشخص ده؟
المدير أخرج هاتفه، وفتح رسالة وصلته منذ دقائق.
ثم قال
اسمه حاتم الشاذلي.
الست سكتت بمجرد ما سمعت الاسم.
وشها اتغير تمامًا.
المدير لاحظ وقال
حضرتك تعرفيه؟
ردت بعد لحظة
أعرفه وكنت مستنية اليوم اللي يرجع فيه.
ثم قامت من مكانها، وفتحت درج مكتبها، وأخرجت ملفًا قديمًا جدًا.
حطته على المكتب وقالت
من عشرين سنة، الرجل ده حاول ياخد أول مشروع عملته في حياتي.
المدير فتح عينيه بدهشة.
يعني الموضوع قديم؟
قالت
قديم جدًا لكنه ما انتهيش.
وقبل ما تكمل كلامها، رن هاتف المكتب.
ردت.
جاءها صوت رجل من الطرف الآخر
مساء الخير يا حاجة نوال أنا حاتم.
نوال سكتت.
قال
شكلك لسه فاكرة اللي حصل من عشرين سنة.
ردت بثبات
وعمري ما نسيته.
ضحك وقال
المرة دي أنا مش جاي أخسر.
قالت
وأنا مش ناوية أسمحلك تكسب.
رد الرجل
نشوف.
ثم أغلق الهاتف.
المدير كان واقف مش فاهم حاجة.
سألها
هو عايز إيه؟
نوال قفلت الملف وقالت
مش المعرض هو هدفه الحقيقي.
أمال إيه؟
بصت له وقالت
عايز الأرض اللي المعرض مبني عليها.
المدير اتصدم.
الأرض؟
هزت رأسها.
الأرض دي قيمتها زادت أضعاف من يوم ما اشتريتها وعشان كده حاتم رجع.
ثم فتحت الملف وأشارت إلى مستند قديم.
بس هو مش عارف إن عندي الورقة اللي هتمنعه من إنه يقرب منها.
المدير سألها
ورقة إيه؟
ابتسمت نوال وقالت
الدليل اللي يثبت إن الأرض دي اتسرقت من صاحبها الحقيقي زمان.
وقبل ما تشرح أكثر، سمعوا صوت خبط قوي على باب المكتب.
دخل موظف شاب وهو مرتبك وقال
مدام نوال في ناس بره، وبيقولوا إنهم جايين من طرف حاتم الشاذلي.
نوال وقفت، وقلبت آخر صفحة في الملف.
ثم قالت بهدوء
خليهم يدخلوا.
وبصت للمدير وقالت
المرة دي أنا اللي هقولهم اتفضلوا.
دخل ثلاثة رجال إلى المكتب.
وفي مقدمتهم رجل في أواخر الخمسينات، أنيق جدًا، وعلى وجهه ابتسامة باردة.
رفع عينيه لنوال وقال
أخيرًا قابلتك بعد السنين دي كلها.
نوال ردت
وأنا كنت مستنياك.
الرجل ضحك وقال
جاي أقدملك عرض ما تقدريش ترفضي.
قالت
وأنا جايزة لك إني أرفضه.
اقترب من المكتب وقال
لو رفضتي هتخسري كل حاجة.
نوال ابتسمت.
ثم رفعت الملف أمامه وقالت
إنت متأكد؟
اختفت الابتسامة من وجهه.
لأن أول ورقة في الملف كانت تحمل توقيعًا قديمًا جدًا
وتحت التوقيع اسم الشخص الذي كان حاتم يحاول منذ عشرين سنة إخفاء حقيقته.
رفع حاتم عينيه وقال بصوت متوتر
إنتِ لسه محتفظة بالورقة دي؟!
نوال ردت
مش بس محتفظة بيها
ثم أغلقت الملف وقالت
أنا محتفظة بكل حاجة.
وساد الصمت داخل المكتب.
لأن نوال كانت تعرف أن المعركة الحقيقية بدأت الآن بمجرد ما قالت نوال
أنا محتفظة بكل حاجة
اتغيرت ملامح حاتم تمامًا.
لأول مرة، اختفت الابتسامة اللي كانت على وشه.
مد إيده للملف وقال
الورقة دي مالهاش قيمة دلوقتي.
نوال سحبت الملف ناحيتها وقالت
لو مالهاش قيمة، كنت هتخاف ليه أول ما شفتها؟
حاتم سكت.
المدير كان واقف في جانب المكتب، مش فاهم تفاصيل القصة، لكنه بدأ يدرك إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد بيع معرض.
قال حاتم
أنا جاي أشتري الأرض بسعر يضمن لك مكسب كبير.
ردت نوال
أنا مش ببيع.
فكري كويس.
فكرت.
العرض ده مش هيتكرر.
ابتسمت وقالت
وأنا كمان مش هكرر كلامي.
حاتم قرب منها وقال بنبرة حادة
إنتِ فاكرة إن ورقة قديمة هتوقفني؟
ردت نوال
لأ.
وسكتت لحظة.
اللي هيوقفك هو الحقيقة كلها.
خرج حاتم من المكتب غاضبًا، وقبل ما يقفل الباب قال
هنشوف مين فينا هيضحك في الآخر.
بعد ما خرج، المدير سأل نوال
مين الراجل ده؟
نوال قعدت على الكرسي، وفتحت الملف من البداية.
وقالت
من حوالي خمسة وعشرين سنة، أنا كنت أرملة وعندي ابن صغير. بدأت مشروع صغير جدًا بفلوس كنت موفراها من سنين.
وبعدين؟
المشروع نجح، واشتريت قطعة الأرض دي. لكن حاتم وقتها كان رجل أعمال كبير، وحاول يشتريها مني بأي طريقة.
سألها المدير
وإنتِ رفضتي؟
طبعًا.
فعمل إيه؟
نوال سكتت لحظة، ثم قالت
حاول يثبت إن الأرض مش ملكي، وقدم أوراق مزورة.
المدير اتصدم
مزورة؟
أيوه.
وإزاي قدرتي تثبتي حقك؟
نوال أشارت للملف.
كان فيه موظف قديم في مكتب التسجيل شاف اللي حصل، واحتفظ بنسخة من المستند الأصلي قبل ما الأوراق تتغير.
قال المدير
وعشان كده الورقة دي مهمة؟
دي أول قطعة من الحقيقة.
ثم أخرجت ظرفًا قديمًا.
لكن دي مش أهم ورقة.
فتح المدير عينيه
أمال إيه؟
قالت نوال
التسجيلات والشهادة الأصلية.
في اليوم التالي، ذهبت نوال إلى مكتب محامٍ قديم كانت تثق به.
أخرجت كل المستندات أمامه.
قرأها واحدة واحدة، ثم رفع عينيه وقال
يا حاجة نوال لو المستندات دي سليمة، موقفك قوي جدًا.
قالت
أنا مش عايزة أنتقم منه.
المحامي استغرب.
أمال عايزة إيه؟
ردت
عايزة حقي يرجع، وبس.
وفي نفس الوقت، كان حاتم يحاول الضغط على موظفي المعرض.
اتصل بأحدهم وقال
لو عايز تفضل شغال، بلغني بكل حاجة بتحصل.
لكن الموظف رفض.
وقال
أنا مش هبيع ضميري عشان فلوس.
حاتم أغلق الهاتف غاضبًا.
وفي اليوم التالي، ظهر شيء لم يكن في حسابه.
دخل إلى المعرض رجل مسن، كان يمشي بصعوبة، وبيده عصا.
اقترب من نوال وقال
أنا آسف إني اتأخرت كل السنين دي.
نوال قامت من مكانها، ونظرت إليه طويلًا.
ثم قالت
عم حسن؟
هز الرجل رأسه.
أيوه.
كانت دموع نوال على وشك النزول.
عم حسن كان الموظف القديم الذي احتفظ بنسخة المستند الأصلي.
قال لها
كنت خايف أتكلم زمان.
ردت نوال
وأنا عمري ما لومتك.
قال
لكن دلوقتي، خلاص لازم أقول الحقيقة.
وفي اليوم التالي، اجتمع الجميع في مكتب المحامي.
وضع عم حسن شهادته أمامهم، وقدم المستند الأصلي.
المحامي قرأه، ثم ابتسم وقال
كده الصورة اكتملت.
لكن قبل ما نوال تفرح، وصلها اتصال من رقم مجهول.
رفعت الهاتف وقالت
ألو؟
جاءها صوت حاتم
لسه عندك فرصة تتراجعي.
نوال ردت بهدوء
فرصتي إني أحافظ على حقي مش إني أتنازل عنه.
قال
لو دخلنا محكمة، الموضوع هيطول.
أنا مستعدة.
وممكن تخسري.
نوال ابتسمت وقالت
أنا خسرت حاجات كتير في حياتي لكن عمري ما خسرت كرامتي.
ساد الصمت على الطرف الآخر.
ثم أغلق حاتم الهاتف.
وفي صباح اليوم التالي، بدأت الإجراءات القانونية رسميًا.
مرت أسابيع طويلة.
وخلال الفترة دي، نوال كانت تذهب إلى المعرض بنفس ملابسها البسيطة.
لكن هذه المرة، كل موظف كان يستقبلها باحترام.
أما المدير الذي أهانها في أول يوم، فكان كلما رآها يخفض عينيه من شدة الخجل.
وفي أحد الأيام، قالت له
أنا مش عايزة منك تخاف مني.
قال
أنا فعلًا ندمان.
ردت
الندم الحقيقي مش إنك تخاف من العقاب الندم الحقيقي إنك تتعلم ما تظلمش حد تاني.
هز رأسه وقال
اتعلمت الدرس.
وبعد أيام قليلة، جاء الخبر المنتظر.
المحامي اتصل بنوال وقال
مبروك المحكمة أثبتت صحة مستنداتك، ورفضت كل الأوراق اللي قدمها حاتم.
نوال أغمضت عينيها للحظة.
ثم قالت
الحمد لله.
لكن المحامي أضاف
وفي مفاجأة تانية.
إيه؟
حاتم طلب يقابلك.
نوال سكتت.
ثم قالت
خليه ييجي.
وفي المساء، دخل حاتم المعرض.
لكن هذه المرة لم يدخل كرجل قوي جاء ليشتري الأرض.
دخل كرجل خسر المعركة.
وقف أمام نوال وقال
أنا كنت فاكر إن الفلوس تقدر تشتري كل حاجة.
ردت

تم نسخ الرابط