بعد ما عنيت 14 ساعة

لمحة نيوز

بعد ما عانيت 14 ساعة كاملة من الولادة لوحدي، وأنا شايلة بنتي المولودة جديد بين إيديا، أمي بعتتلي رسالة
مريم، محتاجة 3000 دولار. ابعتيهم الليلة.
ولا سألتني أنا عاملة إيه، ولا سألت على حفيدتها.
بصيت للرسالة كتير، وبعدين قفلت الموبايل من غير ما أرد.
أنا مريم، عندي 32 سنة، ومتجوزة من رجل عسكري اسمه آدم. كان وقت ولادتي في مهمة عسكرية بعيدة، وممنوع يرجع بأوامر رسمية.
وعشان كده، دخلت غرفة الولادة لوحدي.
14 ساعة كاملة من الألم والخوف، لحد ما سمعت صوت بنتي لأول مرة.
الممرضة حطت يارا على صدري، وفجأة كل التعب اختفى.
فضلت أبص لوشها الصغير وأقول
أخيرًا جيتي يا يارا.
لكن بعد دقائق، فتحت موبايلي.
لقيت رسالة أمي.
ولاد رنا محتاجين أجهزة ألعاب جديدة، والتخفيض هيخلص الليلة. ابعتي 3000 دولار.
فضلت أبص للشاشة وأنا مش مصدقة.
حتى في اليوم اللي خلفت فيه، كان المطلوب مني أدفع.
أنا طول عشر سنين كنت بساعد أمي وأختي رنا.
كنت بدفع فواتير، وأسدد ديون، وأشتري حاجات للبيت، وكل مرة كنت بقول لنفسي
دول أهلي.
لكن وأنا شايلة بنتي، سألت نفسي لأول مرة
طب وأنا؟
ما رديتش.
بعد أسبوع، كنت في بيتي، ولسه بتعافى من الولادة.
يارا كانت بتعيط من المغص، وأنا بالكاد قادرة أقف على رجلي.
وفجأة، الباب اتفتح بعنف.
أمي دخلت وهي غاضبة.
إيه اللي جرالك يا مريم؟! إنتِ فاكرة نفسك مين؟
يارا اتخضت وبدأت تعيط.
رفعتها أكتر، وبصيت لأمي بهدوء.
وطي صوتك.
سكتت لحظة.
واضح إنها ما كانتش متعودة تسمع مني الكلمة دي.
قالت
أنا أمك!
قلت
وأنا أم دلوقتي.
اتجمدت ملامحها.
يعني إيه؟
يعني من النهارده، أنا مسؤولة عن بنتي، وعن بيتي، وعن مستقبلي. ومش هقدر أفضل أشيل مسؤوليات ناس تانية على كتفي.
ردت بعصبية
بعد كل اللي عملناه عشانك؟
فتحت درج قريب مني وطلعت ملف كبير.
حطيته قدامها.
عشان كده بالضبط.
فتحت الملف.
جواه كانت كل التحويلات والفواتير اللي دفعتها خلال السنين.
قلت
دي فلوس العشر سنين اللي فاتوا.
قلبت الصفحات واحدة ورا التانية.
أنا مش بعايركم، ومش ندمانة إني ساعدتكم. لكن خلاص، المساعدة مش هتبقى إجبار.
أمي قالت
يعني هتسيبينا؟
هزيت راسي.
لأ. بس هسيب دور البنت اللي لازم تدفع كل حاجة.
سكتت.
ولأول مرة، ما كانش عندي خوف من زعلها.
قربت منها وقلت
أنا بحبك يا أمي، ورنا أختي وأنا بحبها. بس الحب مش معناه إن واحد يشيل كل حاجة والباقي يتعودوا عليه.
بصت ليا طويلًا.
وبعدين بصت ليارا.
كانت أول مرة تشوف حفيدتها كويس.
قربت منها ببطء وقالت
هي دي يارا؟
ابتسمت رغم كل اللي حصل.
أيوه.
فضلت تبص لها في صمت.
وبعد لحظات قالت بصوت أهدى
أنا غلطت.
الكلمة دي كانت أصعب من أي اعتذار كنت متوقعاه.
لأن أمي عمرها ما اعترفت إنها غلطانة.
قعدت على الكرسي، وبدأت تحكي لي إن رنا اتعودت طول السنين إني أحل كل مشاكلها، وإنها هي نفسها كانت شايفة ده شيء طبيعي.
قلت لها
أنا مش عايزة أقطعكم من حياتي. أنا بس عايزة علاقتنا تبقى مبنية على المحبة، مش على الفلوس.
هزت راسها.
وقبل ما تمشي، وقفت عند الباب وقالت
خلي بالك من نفسك ومن بنتك.
ابتسمت.
حاضر.
قفلت الباب بعدها.
رجعت ليارا للسرير، وقعدت جنبها.
وبصيت لوشها الصغير.
ساعتها فهمت إن ولادتها ما كانتش بداية حياة بنتي بس.
كانت بداية حياة جديدة ليا أنا كمان.
حياة ما فيهاش خوف من كلمة لا.
وحياة أساعد فيها أهلي لما أقدر
لكن من غير ما أخسر نفسي وأنا بحاول أرضيهم.
ومن يومها، بقت يارا أولويتي.
مش لأن أهلي بقوا أقل أهمية
لكن لأنني أخيرًا فهمت إن أنا كمان ليا حق أعيش مرتاحة مرّ أسبوعين على زيارة أمي، والبيت بدأ يرجع لهدوئه.
يارا كانت بتكبر يومًا بعد يوم، وأنا كنت بتعلم كل حاجة من جديد؛ مواعيد الرضاعة، تغيير الملابس، السهر، والبكاء اللي ساعات ما كنتش بفهم سببه.
لكن كان فيه شيء واحد اتغير فعلًا
أنا.
بقيت أهدى.
ما بقيتش أول ما الموبايل يرن أخاف يكون فيه طلب جديد.
وفي صباح يوم، وصلني اتصال من أختي رنا.
رديت.
قالت بصوت متردد
مريم؟
أيوه.
ممكن نتكلم؟
اتفضلي.
سكتت ثواني، وبعدين قالت
أنا كنت غلطانة.
استغربت.
رنا عمرها ما كانت سهلة في الاعتراف بأخطائها.
كملت
أنا اتعودت إنك موجودة في أي وقت. لو احتجت حاجة، أكلمك. لو اتزنقت، إنتِ تحليها. حتى حاجات أولادي بقيت أعتبرها مسؤوليتك.
ما رديتش.
قالت
لما رفضتي تبعتي الفلوس، أنا اتعصبت. لكن بعدين بدأت أحسب كل حاجة بنفسي واكتشفت إني فعلًا اتعودت أعتمد عليك زيادة عن اللزوم.
قلت بهدوء
أنا مش زعلانة منك يا رنا. أنا بس مش عايزة علاقتنا تفضل بالشكل ده.
قالت
وأنا فهمت.
وقبل ما نقفل، قالت
ممكن أزورك وأشوف يارا؟
ابتسمت.
طبعًا.
بعد يومين، جت رنا ومعاها أولادها.
الأطفال دخلوا البيت بحماس، وأول ما شافوا يارا، فضلوا يسألوا عليها ويضحكوا.
رنا كانت واقفة بعيد شوية.
بصت لي وقالت
بنتك جميلة.
قلت
دي أجمل حاجة حصلتلي.
قربت رنا منها وقالت
ينفع أشيلها؟
ناولتها يارا بحذر.
فضلت تبص لها وهي ساكتة.
وبعدين قالت
عارفة؟ أنا كنت فاكرة إن الفلوس هي اللي بتخلّي العيلة متماسكة.
بصيت لها.
قالت
طلعت غلط.
قلت
العيلة اللي محتاجة فلوس عشان تفضل متماسكة، محتاجة تراجع نفسها.
ابتسمت رنا.
وفي نفس اللحظة، وصلني اتصال من آدم.
أول ما سمعت صوته، عرفت من نبرته إنه مرهق.
إزيك يا مريم؟
أنا كويسة. ويارا كويسة.
سكت لحظة، ثم قال
وحشتوني.
قلت
وإنت كمان.
حكيت له كل اللي حصل.
ما غضبش، وما طلبش مني أقطع علاقتي بأمي أو رنا.
بس قال جملة فضلت في دماغي
أنا مش عايزك تبقي مسؤولة عن كل الناس. أنا

تم نسخ الرابط